الذخيرة القانونية

موقع يتعلق بالقانون التونسي

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

تلخيص الاجراءات المدنية و التجارية

                          طريقة البحث
ينقسم البحث  إلى قسمين
الفصل الأول
الفصل الثاني
وكل فصل إلى مقسمين " مبحثين "
1)   المبحث : الأول
مقدمة في فقرتين أ و ب
2)   المبحث الثاني :
مقدمة في فقرتين أ و ب
                       النظام القضائي التونسي
الفصل الأول : نظام مزدوج  يفصل بين القضاء العدلي والقضاء  الإداري
1)   القضاء العدلي :
أ ـ محاكم الدرجة الأولي
ب ـ محاكم الدرجة الثانية
وهو ما يعبر عنه القضاء على درجتين أي ابتدائي الدرجة ونهائي الدرجة وذلك لضمان حقوق المتقاضين.
أ ــ محاكم الدرجة الأولي:
محاكم النواحي
المحاكم الابتدائية  ولهذه المحاكم  قضاء فردي  أو بتركيبة ثلاثية إلا في حالة واحدة في الدائرة التجارية تكون التركيبة خماسية في حالة وجود قضية في الفلسة .
 الفقرة الثانية :محاكم الاستئناف .
1)   المحكمة الابتدائية  بوصفها محكمة استئناف لمحاكم النواحي التابعة لدائرتها .
2)    محكمة الاستئناف تنظر في الأحكام الصادرة ابتدائيا الصادرة عن المحكمة الابتدائية.
الفقرة الثالثة:
1)   المحكمة العقارية  وهي  لا تنشئ الحق بل تقرره  اختصاصها تسجيل إجباري أو اختياري.
2)    المحكمة العسكرية.
 وهما  محاكم خاصة
الفقرة الرابعة :
محكمة التعقيب  وهي تراقب صحة تطبيق القانون  وتنظر في الأحكام النهائية الدرجة.
المبحث  الثاني : القضاء الإداري .
الفقرة الأول  لدى المحكمة الإدارية  دائرتان  ــ دائرة ابتدائية  وــ دائرة استثنائية .
الفقرة الفقرة الثانية  دائرة المحاسبات  وهي تابعة للمحكمة الإدارية .
الفصل الثاني :
 الآثار المترتبة  عن الازدواجية  ما دام هناك ازدواجية أي هناك تنازع في الاختصاص  حكم عدم اختصاص صادر إما من محاكم الحق العام او صادر عن المحكمة الإدارية  إما يكون سلبي غير مختص أو يكون ايجابي  .
المبحث الأول :
مجلس  تنازع الاختصاص تقرر اثر قانون مؤرخ في 03 جوان 1996 والمتعلق إنشائه.
 فقرة أولى : تركيبته: يتركب من رئيس و6اعضاء ويقع تسمية الرئيس  والهيئة على اثر قرار من رئيس الجمهورية  وهي مسالة دورية تدوم  سنتين  دورة يتولى رئيس المحلس رئيس الأول لمحكمة التعقيب  وثلاثة أعضاء  رؤساء دوائر من نفس المحكمة وبقية الأعضاء الثلاثة من المحكمة الإدارية والعكس بالعكس والدورة التالية  يتولى الرئاسة  رئيس المحكمة الإدارية وثلاثة أعضاء و رؤساء دوائر  من نفس المحكمة والبقية من محكمة التعقيب وتنشر الملفات حسب الدورة إما بمحكمة التعقيب في حالة يكون الرئيس من محكمة التعقيب  وبالمحكمة الإدارية إذا كان الرئيس من المحكمة الإدارية .
الفقرة الثانية :
اختصاص مجلس التنازع وتعهده .
الأحكام الصادرة عن مجلس التنازع ملزمة  سواء للمحاتكم الحق العام أو للمحكمة الإدارية  وحكمها يصدر بأغلبية الأصوات
المبحث الثاني:
موقف  فقه القضاء
الحل توحيد القضاء عوضا عن الازدواجية لكون هذه الأخيرة تخلق مشاكل .   
الاختصاص الحكمي لقاضي الناحية :
لابد من تعريف الاختصاص الحكمي وهي السلطة المخولة للمحكمة  لفصل نزاع معين  حسب نوعه أو حسب قيمته  والاختصاص الحكمي يهم النظام العام وتثيره المحكمة  من تلقاء  نفسها  على خلاف  الاختصاص الترابي الذي يهم مصلحة الخصوم ويمكن الاتفاق حوله . والاختصاص الحكمي يتكون من عنصرين أي يكون أما  نوعيا أو قيما .
الفصل الأول:
الاختصاص  الحكمي لقاضي الناحية
1)   فقرة أولى : شروط دعاوي النفقة :
دعاوي النفقة " الفصول 50 و51و 53 من مجلة الأحوال الشخصية " والمحكمة المختصة  هي التي يوجد بدائرتها مقر الطالب أو المطلوب ومستحق النفقة " الزوجة المدخول بها والأبناء حتى بلوغهم سن الرشد أو بعده إلى انتهاء الدراسة وأقصاها 25 سنة أما المعوق إلى آن يقدر على الكسب بمفرده والبنت  إلى أن تتزوج أو تكسب الرزق بمفردها أما الأبوان  فيستحقون النفقة وكذلك الأصول وان علو وأما من جهة الأم فالطبقة الأولى فقط .
2)   فقرة ثانية : دعاوي النفقة :
يمكن أن تكون الدعوى في طلب النفقة أو في تعديل نفقة أو التخفيف أو في الترفيع كما يمكن الدعوى أن تكون في طلب الرجوع في النفقة  يجب الإدلاء برسم صداق  ومضامين ولادة الأبناء وشهادة حضور بالمدرسة لمن فاق سن الرشد وأما إذا كان الطلب في تعديل نفقة  فلا بد من الإدلاء بنسخة من الحكم المراد تعديله .
المبحث الثاني :
الفقرة الأولى : شروط الدعوى الحوزية :
يجب أن يكون الحائز بنفسه أو بواسطة لمدة عام على الأقل وان لا يسكت مدة عام وهما شرطين متلازمين. وان يكون الحوز مستمر  ومشاهد لا وبدون شغب , هذا بالنسبة للعقارات الغير مسجلة  إما العقارات المسجلة فيجب أن يكون  الحق مرسما بإدارة الملكية  العقارية بحيث لا تسري المدة في شانه .
الدعاوي الحوزية  هي ثلاثة أنواع .1) دعوى كف شغب 2) دعوى تعطيل أشغال 3) دعوى استرداد الحوز المفتك بالقوة .
الفقرة الثانية : إجراءات  البحث الحوزي :
يستدعى البحث في الدعوى الحوزية التوجه على العين صحبة  الكاتب والخبير ويتولى القاضي سماع الشهود ولذلك يجب تحديد موعد للتوجه ويتولى الكاتب إعلام الخبير بموعد  التوجه ويقوم الخبير بتطبيق المؤيدات وإعداد تقرير ثم يعين موعدا للجلسة .
المبحث الثالث: حوادث الشغل والأمراض المهنية:
الفقرة الأولى : الإطار القانوني :
لقد خص المشرع القطاع الخاص بقانون عـ28 ـدد لسنة 1994 المؤرخ في 21/2/1994 أما القطاع العام فينطبق عليه القانون عـ56 ـدد لسنة 1995 المؤرخ في 28/6/1995 ولكل حادث شغل في القطاع الخاص  أو العام أو مرض مهني يوجب التعويض.
الفقرة الثالثة: التعويض:
1)   إجراءات التعويض بالنسبة للقطع الخاص :
التسوية الآلية : يتحمل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مصاريف النقل والعلاج وصرف المنحة اليومية على أساس الأجر  المصرح به وبعد التآم الجرح يعرض المتضرر على اللجنة الطبية لتحديد نسبة العجز ومقدار التعويض وتاريخ صرفه من ظرف شهر من تحديد النتيجة الطبية أو تاريخ الوفاة . وإذا لم يوافق المتضرر أو خلفه العام على التعويض بل العروض يمكن الالتجاء إلى  القضاء ومعلوم أن التسوية الآلية وجوبية ولا يمكن اللجوء إلى القضاء إلا بعد المرور  بها .
2)   التسوية القضائية : يختص قاضي الناحية بالنظر في النزاعات  الناشة عن حادث شغل والأمراض المهنية مهما كان  مقدار الطلب أو موضوع  الدعوى وينظر قاضي الناحية  نهائيا مهما كان مقدار الطلب في النزاعات المتعلقة باز داء العلاج ومصاريف الدفن  والغرامات  اليومية وتحديد الأجر وذلك في ظرف 15 يوما من تاريخ  رفع الدعوى .
3)   بالنسبة للقطع العام :التسوية الآلية  وهي مرحلة وجوبية  ويتحمل  المؤجر تكاليف  الإسعاف والعلاج والنقل بداية من تاريخ الحادث وفي العجز المؤقت يبقى المتضرر منتفعا بكامل أجره وكامل حقوقه في التدرج والترقية وذلك إلى أن يرجع إلى العمل أو يتم التصريح بعجزه الكلي أو الجزئي وفي حالة النزاع حول المنافع المذكورة يمكن اللجوء إلى محكمة الناحية .
4)   التسوية القضائية : يكون قاضي الناحية المختص بالنزاعات الناشئة  عن حوادث الشغل والأمراض المهنية وجبر الأضرار الناجمة عنها مهما كان مقدار الطلب أو موضوع الدعوى ويكون حكمه نهائيا مهما كان مقدار الطلب في النزاعات المتعلقة باز داء العلاج ومصايف الدفن ويكون حكمه ابتدائي الدرجة في النزاعات المتعلقة  بجرايات  الوفاة والعجز الدائم .
5)   إجراءات رفع الدعوى : ترفع الدعوى بعريضة كتابية  يقدمها الطالب  أو نائبه ويجوز أن تقدم مباشرة وشفاهية لكتابة المحكمة أو بواسطة مكتوب مضمون الوصول ويقع استدعاء الأطراف بالطريقة  الإدارية .
المبحث الرابع : عقلة الأجور والمرتبات
تختص محكمة الناحية التي يوجد بدائرتها مقر المدين للنظر في عقلة الأجور والمرتبات باستثناء النفقة التي يمكن أن ترفع لدى محكمة الناحية التي يوجد بدائرتها الدائن بالنفقة.
الفقرة الأولى : إجراءات عقلة الأجور والمرتبات :
يرفع المطلب من قبل الدائن بمقتضى عريضة  كتابية يقدمها مباشرة لكتابة المحكمة المختصة  وتكون مصحوبة  بسند الدين وتمسك كتابة المحكمة  دفتر أوراقه غير متنبرة وممضاة ومرقمة من طرف قاضي الناحية  ينص به على جميع الأعمال التي تستدعيها إجراءات العقلة التوقيفية على الأجور ويضمن على ظهر ملف القضية عدد الصفحة وعدد الدفتر المستعمل والاستدعاء  للدائن يكون عند تقديم المطلب إما المدين فيستدعى بواسطة  مكتوب مضمون الوصول مع الا علام بالبلوغ وعند الاقتضاء بواسطة عدل منفذ.
الفقرة الثانية : الطور الحكمي: إذا لم يتم الخلاص في الأجل المحدد من القاضي في الجلسة الصلحية أو لم يقع الاتفاق بين الطرفين يأذن  القاضي بإجراء عقلة توقيفية على جراية المدين لقدر ما يفي بخلاص الدين أصلا ومصروفا ثم وفي ظرف 48 ساعة من صدور القرار يعلم المعقول تحت يده وكذلك المدين الذي لم يحضر ويشتمل الإعلام  وجوبا على القرار القاضي بإجراء العقلة وتاريخه وأسماء الدائن  والمدين والمعقول تحت يده  وألقابهم ومقراتهم .
الفقرة الثالثة : إجراءات تصحيح العقلة أو رفضها :
يجوز لكل دائن عاقل وللمدين وللغير المعقول تحت يده بتصريح  يقدمه إلى كتابة المحكمة  أن يطلب استدعاء المعنيين لدى قاضي الناحية  ويتولى  هذا الأخير استدعاء المذكورين وذلك للحضور لديه للجلسة التي يعينها ويجب احترام آجال الحضور وهي 3 أيام كاملة  بين بلوغ الاستدعاء ويوم الجلسة ويقضي قاضي الناحية بصحة العقلة أو ببطلانها أو برفعها ويتولى كاتب المحكمة إعلام الطرف الذي لم يحضر بنص الحكم في ظرف 3 أيام من تاريخ صدوره .
الفقرة الرابعة:آثار الحكم:
 يصدر الحكم ابتدائي الدرجة وهو قابل للاستئناف في ظرف 10 أيام من تاريخ الإعلام كما يجب وبمجرد إعلام كتابة المحكمة  بتنزيل الأموال بحسابها يتولى الكاتب تحرير إذن بالسحب لفائدة الدائن العاقل ويقع سحب النفقة شهريا  بصفة  مستمر حسبما نص عليه قرار العقلة ويمكن  بإذن من قاضي الناحية أن يكاتب المعقول تحت يده بتسليم معلوم  النفقة مباشرة للدائن .
المبحث الخامس دعوى التبني:
أ شروط التبني: أن يكون المتبني قاصرا والمتبنى رشيدا والفرق بينهما في السن 15 سنة وان يكون متزوجا ومتمتعا بحقوقه المدنية وسليم العقل والجسم وان يصادق الزوج طالب التبني على الطلب.
ب إجراءات  التبني : يقدم المطلب  عاديا  لقاضي الناحية ويكون مرفوقا بمضمون ولادة طالب التبني وقرينه ومضمون ولادة الطفل المراد تبنيه وشهادة تخلي الأم الطبيعية أو ما يفيد تنازل الأبوين الشرعيين ووثيقة في دخل المتبني وبطاقة سوابقه  العدلية وشهادة طبية له ولزوجته ويحال الملف على النيابة العمومية لإبداء الرأي ثم تعقد جلسة بحضور طالب التبني وزوجته والد المتبنى أو ممثل المعهد الوطني لحماية الطفولة  ويتولى  قاضي الناحية التحقق من توفر الشروط ثم يصدر حكمه .
ج آ ثار الحكم : يحمل الطفل لقب المتبنى ويجوز إبدال اسم الطفل المتمتع بنفس الحقوق لابن الشرعي  وعليه ما عليه من الواجبات  , وحكم التبني نهائي الدرجة ويمكن الطعن فيه بالتعقيب فقط .
المبحث السادس: المنازعة الجبائية :
بموجب القانون عـ11ـدد لسنة 1997 المؤرخ في 3/2/1997 .  ينظر حاكم الناحية في مقدار الجباية المحلية الموظفة على العقارات وذلك بالمحكمة التي يوجد بدائرتها العقار.
الفقرة الأولى: شروط الدعوى : يقدم المطلب في اجل 60 يوما من تاريخ  الإعلام عن ختم عمليات الاحصاء ويرفق المطلب بما يفيد اعتراضه إلى لجنة المراجعة ويكون هذا المطلب بعريضة تشتمل  على اسم الطالب ولقبه ومقره وموضوع الدعوى وطلباته ويقدم الكاتب العريضة لقاضي الناحية  الذي يعين تاريخ الجلسة ويأذن باستدعاء الطرفين بالطريقة الإدارية أو بواسطة عدل منفذ.
الفقرة الثانية :آثارا لحكم : صدور حكم في تعديل المبلغ أو برفض الدعوى وهذا الحكم نهائي الدرجة ولا يقبل الطعن إلا بالتعقيب لدى المحكمة الإدارية.
الفصل الثاني: الاختصاص المقيد لقاضي الناحية:
تعتبر قيمة الدعوى معيارا محدد الاختصاص الحكمي للمحاكم المدنية واخذ المشرع بهذا المعيار صلب الفصل 39 من م م م ت الذي نص على انه ينظر قاضي الناحية ابتدائيا في الدعوى المدنية الشخصية والدعاوي المتعلقة بمنقول ومطالب أداء الديون  التجارية إلى نهاية سبعة آلاف دينارا  إلا أن كيفية تقدير الدعوى تضمنتها فصول عديدة وتعين التعرض إلى هذه المسألة ثم لتأثير الدعوى المعارضة على الاختصاص .
المبحث الأول : كيفية تقدير قيمة الدعوى : اقتضى الفصل 21 من م م م ت  أن مرجع النظر بتحرر بمقتضى طبيعة الدعوى ومقدار المال المطلوب فيها والعبرة بالطلبات الأخيرة ما لم يتعمد الطالب إلى الزيادة أو التنقيص للتأثير على قواعد الاختصاص وفي هذه الحالة يجب على المحكمة أن ترد القيمة إلى نصابها وتفصل في الاختصاص حسب القيمة الحقيقية لموضوع الدعوى .

 الفقرة الأولى: تقديرات المدعي:
أن الدعوي هو الذي يقدر قيمة الدعوى والعبرة بالطلبات الأخيرة وذلك كلما لم يظهر  انم الطالب تعمد الزيادة والتنقيص في القيمة لقصد التأثير على قواعد الاختصاص في هذه الحالة يجوز للمحكمة رد القيمة إلى نصابها وتفصل في الاختصاص .
الفقرة الثانية : الاستثناء من اعتماد تقدير المدعي :
1ــ المبلغ المطلوب جزء من دين اقتضى الفصل 24 من م م م ت أنه إذا كان المبلغ المطلوب من مشمولات دين أوفر منه حل اجله كأن الاعتداء يكون على الدين أوفر مقدار في تعيين مرجع النظر ودرجة  الحكم ولقد أتيحت الفرصة لمحكمة التعقيب النظر في هذه المسألة وأكدت أنه لتطبيق القاعدة يجب أن لا يكون قدم  تم خلاص الدين و إلا أعتد بالجزء المتبقي .كما أنه لاعتداد للدين الأوفر مقدارا لا بد أن يكون قد حل أجله وأصبح قابلا للخلاص .
2ــ توابع الدعوى: اقتضى الفصل 25 من م م م ت أن الغلة والبقايا وغرامات الضرر والمصاريف وغيرها من الأمور التابعة للاتفاق لأصل المبلغ المطلوب ألا إذا كان لها أصل سابق عن الدعوى.
3 ــ استعمال الدعوى عدة فروع: اقتضى الفصل 26 من م م م ت أنه إذا كانت الدعوى شاملة إلى عدة فروع ناشئة في سبب واحد فان تلطك الفروع تضاف لتعيين مرجع النظر ودرجة الحكم. آما إذا كانت ناشئة  عن أسباب متباينة فان كل واحد منهما يحكم فيه بانفراد ابتدائيا ونهائيا بحسب قيمته الحقيقية ومؤدى ذلك تقدير الدعوى خاضع لسببها فان كانت واحدا تجمع الطلبات أما إذا تعددت الأسباب فان كل قيمة تعتبر على انفرادها .
4 ــ تعدد الخصومة : اقتضى الفصل 27 من م م ت أن الدعوى الواقع القيام بها من أشخاص متعددين ذوي مصالح متابنة ينظر فيها فيما يخص درجة الحكم لا بمجموعها ولكن بالنظر لمصلحة كل بانفراده .
المبحث الثاني : اثر الدعوى المعارضة على تقدير قيمة الدعوى :
المطلوب بإمكانه رد الدعوى الأصلية وتقديم طلبات وهذه الطلبات لا يتم ضم قيمتها إلى قيمة الدعوى الصالية إلا انه إذا كانت قيمة الدعوى المعارضة تجاوزت اختصاص قاضي الناحية فانه يصدر حكمه بعدم سماع الاختصاص  في النظر في الدعويين إلا في حالة واحدة وهي المطالبة بغرم الضرر الناشئة  عن الدعوى الأصلية من ضرر كمصاريف التقاضي وأجرة المحاماة وغرامة القيام تعسفيا في هذه الحالة يكون مختصا بالنظر في الدعوى المعارضة ولو فاق نصا بها ما ينظره قانونا .
الاختصاص الحكمي لقاضي الشغل
الاختصاص الحكمي هي السلطة المقررة قانونا لمحكمة لفصل الدعوى على أساس نوعها أو قيمتها أما قاضي الشغل فهو قاض منفرد من الرتبة الثانية ويحضر معه ممثلا عن الأعراف وممثلا عن العمال ولهما رأي استشاري للنظر في النزاعات الفردية الناشئة عن عقد الشغل .
المبحث الأول : التزامات الفردية الناشئة عن عقد شغل:
تنقسم العلاقات الشغلية إلى علاقات فردية وعلاقات جماعية والعلاقات الفردية هي التي ينظمها عقد شغل في حين أن العلاقات الجماعية هي الناتجة عهن الاتفاقيات المشتركة المتعلقة بشروط العمل والمبرمة بين المؤجرين وبين مؤسسة نقابية للعمال . وتثير النزاعات الفردية إشكالا في مفهومها وفي تحديدها .
الفقرة الأولى: مفهوم النزاع الفردي :
أن المفهوم يستدعى تعريف النزاع الفردي وتميزه عن النزاع الجماعي.
1 ــ تعريف النزاع الفردي:
لقد استعمل المشرع الفصل 183 من مجلة الشغل عبارة النزاعات الفردية التي يمكن أن تنشأ عند انجاز عقود الشغل وتختص دوائر الشغل للنظر في جميع الدعاوي الفردية بين الأجير والمؤجر والمتعلق بعقد الشغل سواء كان الخلاف كان حول شروط تكوين العقد أو تنفيذه أو إنهائه .
2ــ صعوبة تميز النزاع الفردي عن النزاع الجماعي :
أن تحديد الطبيعة الفردية أو الجماعية للنزاع لا يتوقف على عدد الأطراف المتنازعة وإنما على موضوع النزاع فإذا كان النزاع متعلقا بظروف العمل وشروطه يكون جماعيا وهو ما أقرته محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة  في القرار عـ23002 ــدد الصادر بتاريخ 27/1/2005 والذي ورد به " أن نزاعات الشغل الجماعية هي كل  صعوبة تنشأ بين مؤجر ومجموعة من العملة دون تنفيذ عقد الشغل ويكون من شأنها أن تثير نزاع شغل جماعيا  وعادة ما يكون موضوعها مصالح أو حقوق مشتركة بين سائر ألائك الأجراء . ولكن ورغم موضوع هذا القرار فان بعض دوائر محكمة التعقيب ما زالت تخلط بين النزاع الفردي والنزاع الجماعي وفي ذلك اعتبار أن المشاركة في إضراب غير شرعي هو نزاع جماعي ويخرج عن دائرة الشغل وهذا الموقف مخالف للقانون ضرورة أن تقدير مشاركة العامل في إضراب غير شرعي من عدم ذلك لا يمكن اعتبارها ضمن النزاعات الجماعية بل قرار فردي اتخذه صاحب العمل قصد إنهاء عقد شغل لعامل معين وهو ما أكدته محكمة التعقيب بدائرتها المجتمعة منذ 1995 بقرارها عـ44884 ـدد الصادر في 23/11/1995 كما أن الأشكال  يطرح بالنسبة للطرد لأسباب  اقتصادية  ضرورة أنه يشمل عدد من العمال وجب الفصل 21 من مجلة الشغل " أن  الطرد عن أسباب اقتصادية هو نزاع جماعي لكن قد ينشأ  عنه نزاعات شغل فردية وذلك عند عدم الاتفاق على مبلغ مكافأة نهاية الخدمة أو الطرد بدون الحصول على قرار لجنة الطرد وحسب الفصل 21 المذكور قد استند المشرع إلى دائرة الشغل الاختصاص بالنظر في الدعاوى الشغلية بتقدير مبلغ مكافأة نهاية الخدمة عند عدم الاتفاق عليها وقد أكدت الدوائر المجتمعة هذا الرأي بقرارها عـ24597 ـدد الصادر في 15/5/2004 .
الفقرة الثانية : تحديد النزاعات الفردية:

أن دوائر الشغل المختصة بالنظر في جميع الدعوي الفردية بين الأجير والمؤجر والمتعلقة بعقد الشغل سواء حصل الخلاف حول شروط تكوين وصحة العقد أو تعلق الخلاف بشروط وكيفية تنفيذ العقد أو إنهاء العلاقة الشغلية بصفة تعسفية فتنظر دوائر الشغل في دعاوي الإبطال ودعاوي الفسخ ودعاوي التعويض عن القطع التعسفي كما تنظر في دعاوي التعويض عن الفسخ والمستحقات الشغلية والالتزام بتسليم الوثائق الشغلية لكن السؤال الذي يطرح  هو يتعلق بالمديونية بين الأجير والمؤجر وبخصوص الاختراع الذي أنجزه الأجير.
أولا علاقة المديونية بين الأجير و المؤجر:
يمكن أن يدعي صاحب العمل اثر إنهاء العلاقة الشغلية وإيقاف الحساب أنه دائن للعامل بمبلغ مالي ورام تتبعه قضائيا لاستخلاص الدين المذكور فهل تكون دائرة الشغل مختصة في النزاع أو أن النزاع يكون من اختصاص محاكم الحق العام أي محكمة ناحية أو المحكمة الابتدائية  حسب مبلغ الدين بالرجوع إلى الفصل 183 من مجلة الشغل واعتماد قواعد التأويل اللفظي يمكن القول أن دائرة الشغل تختص بالنظر في النزاعات الشغلية بين الأجير والمؤجر الناشئة بمناسبة تنفيذ عقد شغل ومعنى ذلك أن منشأ التزام وأساسه يجب أن يكون عقد شغل وترتيبا على ذلك فان العلاقات الجانبية والخلافات الناشئة خارج إطار عقد الشغل تخرج عن أنظار دوائر الشغل وترجع بالنظر إلى محاكم العق العام وقد تبنت بعض الدوائر هذا المنحى ومنهم الأستاذ النوري مزيد في كتابه القاضي وقانون الشغل والذي أكد أن النزاعات التي تنشأ  بين الاجيروالمؤجر  خارج عقد الشغل مثل عقود القرض وعقود الوديعة لا تكون من أنظار دائرة الشغل وهذا الرأي مخالف للفصلين 183 و 217 من مجلة الشغل اللذان يؤكدان على ضرورة إفراد النزاعات الشغلية  بقضاء مهني مختص وإخضاعه لأجال وإجراءات خاصة تستجيب لخصوصية النزاعات الشغلية فضلا على أن المشرع أجاز للمؤجر طلب المقاصة بين الديون المترتبة له بذمة الأجير والمبالغ التي يطالب الأجير بعنوان التعويض .
ثانيا : النزاعات المتعلقة باختراع الأجير :
يمكن أن تنشأ بين الأجير والمؤجر نزاعات حول اختراع أنجزه الأجير وكان متصلا بعمله وهو ما يثير مدى اختصاص دائرة الشغل بالنظر في هذه النزاعات فلقد اقتضت المادة العاشرة من القانون عـ84 ـدد لسنة 2000 المؤرخ في 24/08/2000 والمتعلقة بنزاعات الاختراع أن حق الاختراع يكون لصاحب العمل إذا قام الأجير باختراع في نطاق علاقة شغل تتضمن مهمة ابتكاريه تطابق وظائفه الفعلية أو دراسات  وبحوث عهدت إليه صراحة  وتبعا لذلك في هذه الحالة تكون دائرة الشغل هي المختصة بالنظر في النزاع لكونه متصلا بعقد الشغل وأما إذا كانت الأعمال مسندة للأجير لا تتضمن مهمة ابتكاريه ومع ذلك قام بابتكار في نطاق عمل  واستعمل الوسائل الموضوعة تحت تصرفه فان الاختراع يكون للأجير ما لم يعرب صاحب العمل عن رغبته  في الحصول عن ذلك العمل بمقابل وفي هذه الحالة من المفروض أن يكون الاختصاص من محلاكم الحق العام .
3 ــ النزاعات الناشئة بين العملة:
اقتضى الفصل 183 من مجلة الشغل  أنه يسند الاختصاص إلى النزاعات الناشئة بين العملية بمناسبة القيام بالشغل ومعنى ذلك أن الخلافات التي يمكن أن تنشأ بين الأجراء فيما بينهم بمناسبة العمل تكون من أنظار دوائر الشغل إلا أن مثل هذه النزاعات نادرا ما تعرض على دوائر الشغل بسبب جهل الأطراف لهذا الصنف من الاختصاص :
4 ــ قيام المؤجر السابق ضد المؤجر الجديد:
من العقوبات التي يمكن أن تثار حول الاختصاص الحكمي لدائرة الشغل مسألة قيام المؤجر السابق ضد المؤجر الجديد  فإذا التحق الأجير بالعمل لدى مؤجر جديد منافسا لمؤجره السابق  فهل يجوز للمؤجر السابق القيام لدى دائرة الشغل قصد المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقته نتيجة هذا الانتداب أن الإجابة عن هذا التساؤل تقتضي التميز بين صورتين "الصورة الأولى إذا التحق الأجير للعمل لدى مؤجر جديد بعد انقضاء عقد الشغل فان دائرة الشغل تكون غير مختصة حتى و  أن تضمن عقد الشغل بندا يتعلق بعدم المنافسة ".  " الصورة الثانية  أما إذا تعمد الأجير قطع عقد الشغل بصفة تعسفية ليلتحق بمؤجر جديد فان هذا الأجير في صورة علمه بالعلاقة الشغلية السابقة يكون مسئولا بالتضامن مع العامل  عن تعويض الأضرار  اللاحقة بالمؤجر عملا بأحكام الفصل 26 من مجلة الشغل  ويكون النزاع من أنظار دائرة الشغل  كما اقر المشرع بالفصل 354 من مجلة الشغل اختصاص دائرة الشغل بالنظر في النزاعات الناشئة بين المؤجرين ضرورة أن المشرع أجاز للمؤجر السابق القيام  على كل شخص ثبت أنه انتدب طفلا دون 18 سنة بصفة متدرب أو عامل مع العلم أن هذا الطفل  لم ينهى عقد تجريبه مع مؤجره السابق بصفة قانونية ولقد اقتضى الفصل 353 من مجلة الشغل أنه تحكم بغرامة على ذلك الشخص لفائدة صاحب الشركة أو المعمل الذي كان تركه المتدرب .
المبحث الثاني
دعاوي المصادقة  أو المناقصة الناتجة عن الدعوى الأصلية .
دعاوي غرم الضرر:
لقد اتستند الفصل 217 من مجلة الشغل إلى دائرة الشغل الاختصاص بالنظر في جميع دعاوي المعارضة أو المقاصة التي تدخل في طبيعتها في نطاق اختصاص كما اسند لها دعاوي غرم الضرر المبينة على الطلب الأصلي أو مطلب المعارضة.
الفقرة الأولى دعوى المعارضة:
يمكن للمطلوب أن يرد الدعوى الأصلية ويطلب رفض الدعوى أو عدم سماعها كما يمكن له أن يرفع دعوى معارضة ويطلب الحكم له ببعض الطلبات على أساس الفصل 227 من م م م ت الذي خول القيام بدعوى معارضة  ما دامت القضية بصدد التحضير وذلك لرد الدعوى الأصلية أو المقاصة أو طلب غرم الضرر ولقد أقر فقه القضاء هذا المتمشي لأنه يهدف إلى جمع نشأة المنازعة وتسيير الفصل فيها جملة واحدة ومثال ذلك بان يقوم الأجير بدعوى في التعويض عن الطرد التعسفي فيقوم صاحب العمل بدعوى معارضة ويدلي بكتب استقالة الأجير  ويطلب التعويض عن إتعاب التقاضي وأجرة المحاماة .
الفقرة الثانية  المقاصة :
يمكن أن تهدف الدعوى المعارضة إلى طلب المقاصة بين الدين موضوع الدعوى الأصلية والدين موضوع الدعوى المعارضة ومثال ذلك أن يكون العامل مدين لصاحب العمل فعند القيام بدعوى أصلية  لطلب التعويض عن الطرد التعسفي يمكن لصاحب العمل أن يطلب المقاصة بين المبالغ التي سيحكم بها والدين السابق كما أنه إذا استصدر الأجير حكما قضى بإلزام صاحب العمل بدفع جملة من المبالغ المالي بعنوان تعويض عنا لطرد التعسفي وباشر الأجير إجراءات التنفيذ رغم أن صاحب العمل دائن له فانه بإمكان الاجيرالقيام لدى دائرة الشغل المختصة ترابيا أن يطلب إجراء مقاصة بين المبالغ المطالب بها والدين السابق فتصدر دائرة الشغل حكما بطرح مبلغ الدين من المبلغ المحكوم به للعامل .
الفقرة الثالثة  غرم الضرر:
فقرة ثالثة غرم الضرر:
لقد أثار تأويل الفصل 217 من مجلة الشغل جدلا بين الفقهاء وان المعنى المقصود من المشرع هو أن عبارة دعوى غرم الضرر تتصرف إلى الدعوى  المرفوعة من قبل صاحب العمل لطلب التعويض عن الأضرار اللاحقة بالمؤسسة نتيجة الخطأ المنسوب للأجير فإذا قام الأجير برفع قضية أصلية في طلب التعويض عن الطرد التعسفي ودفع المؤجر بارتكاب الأجير لهفوة فادحة موجبة لإنهاء العلاقة الشغلية  ونسبت تلك الهفوة  فان دائرة الشغل تحكم  بعدم سماع الدعوى وتبعا لذلك يمكن لصاحب العمل طلب التعويض عن الأضرار اللاحقة  بالمؤسسة في إطار دعوى معارضة ولقد سبق أن عرفت مثل هذه القضية على دائرة الشغل لمحكمة قرمبالية  فقضت برفض الدعوى بناءا على أنها تخرج عن أنظارها وأيدت  المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة استئناف  ذلك الحكم بموجب الحكم عـ18973ـدد الصادر في 8/7/1999 وهذا الموقف مخالف للقانون ضرورة أن أساس العلاقة الرابطة بين الطرفين  هو عقد الشغل وأن الأضرار التي ألحقها الأجير بالمؤسسة كانت بمناسبة  تنفيذ عقد الشغل وهو ما يحول دون تطبيق قواعد المسؤولية التقصيرية طبق الفصل 183 من مجلة الشغل كما يمكن الشارة إلى الفصل 11 من مجلة الشغل  الذي حمل العامل واجب حفظ للأشياء التي سلمت له للقيام  بعمله كما حملته مسؤولية تعويض الأضرار التي يلحقها بها نتيجة  خطأ منه كما يمكن الشارة إلى الفصل 13 من مجلة الشغل أن العامل يعتبر مسئولا عن الأشياء الذي يتحتم  عليه إرجاعها  إلى مؤجره إلا إذا ثبت إن لم يرتكب أي قصور وتبعا لذلك فان الأضرار بمعدات العمل يعتبر إخلالا بالتزام قانون يستند إلى عقد الشغل وهو ما يؤكد اختصاص دائرة الشغل بمثل هذه النزاعات  في إطار دعوى أصلية أو دعوى معارضة .
إجراءات اختصاص أمام دائرة الشغل :
المبحث الغول الإجراءات :
الفقرة الأولى  إجراءات رفع الدعوى : اقتضى الفصل 201 من مجلة الشغل  انه تقبل دعوى العامل المقدمة  لكتابة المحكمة وينبغي أن تحتوي على اسم ولقب ومهنة ومقر المدعي والمدعى عليه وموضوع الدعوى والطلبات وهذه  العريضة تسلم مباشرة لكتابة المحكمة ويتسلم مقابلها وصل كما يمكن أن توجه برسالة مضمونة الوصول ويتولى كاتب الدائرة ترسيم القضية بالدفتر المعد لها ويسلم للمعني حينها استدعاء للجلسة وان كانت العريضة وردت بمكتوب يتم الاستدعاء أيضا بمكتوب مضمون الوصول ومعفى من معاليم البريد ويمكن للعامل أن يستعين بمحام كما يمكنه الاستعانة بغير محام حسب الفصل 204 من مجلة الشغل  ألا أن المشرع حدد الأشخاص الذين يمكن الاستعانة بهم وهم عامل آخراو صاحب عمل مباشر لمهنته أو احد الأطراف الذين شملتهم القضية كما يمكن للعامل الحصول على إعانة عدلية على غرار كافة القضايا المدنية  عملا بالفصل 211 من م ش .
الفقرة الثانية إجراءات الاستدعاء :إن الاستدعاء في قضايا محكمة الناحية ودائرة الشغل محمول على كاتب المحكمة بواسطة مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ و معفى من معاليم البريد كما يمكن أن يقع  الاستدعاء بالطريقة  الإدارية ويجب ذكر هوية الطالب وموضوع الدعوى ويوم الحضور  وساعته وان يبلغ  الاستدعاء للمعني بالأمر  قبل تاريخ الجلسة بثمانية أيام على الأقل عل انه يمكن لرئيس الدائرة الإذن  بالاستدعاء في اجل أقصى وحتى من ساعة  إلى  أخرى وان عدم احترام مواعيد الحضور يجعل الاستدعاء باطلا  لكن البطلان يزول بمجرد حضور المستدعى .
الفقرة الثالثة  المحاولة الصلحية : إن المحاولة الصلحية تعتبر مرحلة هامة في القضية الشغلية ونظمها الفصل 207 من مجلة الشغل واعتبرت محكمة التعقيب في العديد من قراراتها أنها وجوبية وعدم التنصيص بالحكم على وقوعها يؤدي إلى البطلان وفي الجلسة الصلحية يقع فصل بعض أجزاء الدعوى نتيجة اعتراف المطلوب بصحتها وهذه الأجزاء المعترف بها يبت فيها  حينيا ولا تبقى إلا الأجزاء محل نزاعات وما وقع الاعتراف به يضمن بمحضر جلسة ويوقعها الرئيس والكاتب وينفذ حالا لكونه غير قابل للاستئناف  مهما كان المبلغ       الذي وقع البت فيه .
المبحث الثاني نظام سير الجلسات ووصف الحكم الصادر فيها:
الفقرة الأولى نظام سير الجلسات:
إن إنابة المحامي غير  وجوبية  ويمكن للأطراف متابعة سير القضية  إلا أن هناك الإجراءات الأساسية وهو أن يقدم المدعي طلباته  وبإمكانه تحويرها ما لم تصرف القضية للمرافعة  وله حق الصلح في موضوعها أو طلب طرحها  وللمطلوب  حق القيام بدعوى معارضة ومعنى  الفصل 217 مجلة الشغل وللدعوى الشغلية ميزات خاصة وهي أن الإجابة عن التقارير تقع في اجل لا يتجاوز 15 يوما على الأقصى وان الإجراءات  بالجلسة شفاهية ويمكن تقديم تقارير غالى آخر جلسة من الجلسات المتوفرة لها القضية قبل حجزها للحكم .
الفقرة الثانية  وصف الحكم الصادر عن دائرة الشغل :
 إن جميع أحكام دائرة الشغل ابتدائي الدرجة عملا بأحكام الفصل 216 مجلة  الشغل  ألا أن الأحكام الصادرة في شان الدعاوي المتعلقة بتسليم الوثائق التي يتعين على المؤجر تسليمها لفائدة العامل هي نهائية الدرجة والأحكام الشغلية يمكن أن  يؤذن  فيما بالتنفيذ الوقتي عملا بأحكام الفصل 218 مجلة  الشغل وذلك عند التحقق صورة منصور الفصل 25 م م م ت وهي أن يكون الحكم صادرا على أساس كتب غير مطعون في الإمضاء عليه أو بناءا على إقرار أو حكم  ما سابق أحرز على قوة اتصال القضاء ويكون في هاته الحالة النفاذ العاجل  المعمول وجوبا ويعطى الإذن بالتنفيذ الوقتي بناءا على اجتهاد المحكمة  إذا كان الآمر يتعلق بتوقيف ضرر أو كان هناك تأكد كلي في الموضوع وهي صور الفصل 126 من م م م ت
الاختصاص الحكمي لقاضي الضمان الاجتماعي
لقد احدث القانون عـ15 ـدد لسنة 2003 المؤرخ في 15/2/2003 مؤسسة قاضي الضمان الاجتماعي وضبط مر جع نظر بالفصول من 1 إلى 6 واوجد عدة معايير  تمكن من التواصل إلى تحديد  أصناف النزاعات ومن هذا المنطلق نلاحظ اعتماد المشرع على معيارين  أولهما موضوع الدعوى وثانهما  أطراف النزاع وأقصى  بذلك معيار مقدار المال المطلوب .
المبحث الأول تحديد مرجع النظر الحكمي باعتماد معيار موضوع الدعوى :
من خلال أحكام القانون المذكور يمكن القول أن قاضي الضمان الاجتماعي له اختصاص عام وإقصائي من جهة كما له اختصاص محدد من جهة أخرى.
الفقرة الأولى الاختصاص العام و الاقصائي :
أولا المبدأ: اقتضى الفصل الأول من القانون المذكور أن قاضي الضمان الاجتماعي يكون مختصا بالنظر في جميع النزاعات المتعلقة بتطبيق الأنظمة القانونية للضمان الاجتماعي في القطاعين العام والخاص ومؤدى ذلك المشرع قد خص قاضي الضمان الاجتماعي دون سواه بالنظر في النزاعات التي تتعلق بتطبيق الأنظمة القانونية للضمان الاجتماعي مهما كان موضوع التداعي وسواء اتصل الأمر بجراية عجز أو تقاعد أو حيطة اجتماعية  غير أن هذا المبدأ  لا يجرى على إطلاقه وأشفعه المشرع بعد  استثناءات سواء بموجب القانون الم=ذكور أو بقوانين أخرى ز
ثانيا الاستثناءات :الاستثناء  الأول المتعلق بالنزاعات التي تحوم حول حوادث الشغل والأمراض المهنية ضرورة أن الفصل الأول من القانون المذكور اقر  أن النزاعات المتعلقة بحوادث الشغل والأمراض المهنية تكون من اختصاص قاضي الناحية .
الاستثناء الثاني والمتعلق بتطبيق الأنظمة الاتفاقية بالضمان الاجتماعي وهذا الاستثناء يستشف بصفة ضمنية من الفصل الأول الذي حدد الاختصاص في الأنظمة القانونية وهي أمثلة الأنظمة الاتفاقية تعاونية التامين, وحتى شركة التامين بخصوص التامين على الحياة.
الاستثناء الثالث :المتعلق بالنزاعات المتعلقة بالقرارات القابلة للطعن من اجل تجاوز السلطة والدعاوي المرفوعة ضد الدولة  في المسؤولية الإدارية.
ومواصلة للحد من تنازع الاختصاص بيني القضاء العدلي والقضاء الإداري فيما يتعلق في مادة الضمان الاجتماعي  تدخل المشرع بمقتضى القانون عـ10ـدد  لسنة 2003 المؤرخ في 15/2/2003 وألغيت أحكام  الفقرة الأخيرة من الفصل الثاني من القانون عـ38ـدد لسنة 1996 المؤرخ في 3/6/1996 والمحدث لمجلس تنازع الاختصاص واقر اختصاص القضاء العدلي لمادة الضمان الاجتماعي باستثناء المقررات  القابلة للطعن من اجل تجاوز السلطة  والدعاوي المرفوعة ضد الدولة في مادة المسؤولية الإدارية .
الاختصاص المحدد:
افرد المشرع قاضي الضمان الاجتماعي بنوعية  محددة  من الدعاوي .
1)   دعاوي استرجاع ما تم قبضه من معاليم اشتراك  دون وجه قانوني اقتضى الفصل الرابع من القانون المبين أعلاه  أن قاضي الضمان الاجتماعي يختص بالنظر في الدعاوي المرفوعة ضد الهياكل المسدي للمنافع الاجتماعية والجاريات المنصوص عليها بالأنظمة  القانونية للنظم الاجتماعي من جل استرجاع ما تم قبضه من معاليم اشتراك دون وجه قانوني .
2)    دعاوي معاينة الديون  الراجعة للهياكل المسدية للمنافع الاجتماعية والجرايات  عن المبالغ المدفوعة  منها بدون موجب واسترجاعها كما نص الفصل الرابع من القانون المذكور أن الهياكل يمكن أن تقوم بصرف جراية لشخص لا يستحقها فيمكنها القيام لدى القضاء لا سترجاعها .
3)   الدعاوي العارضة والفرعية والمعارضة , اقتضى الفصل السادس من القانون المذكور أن قاضي الضمان الاجتماعي ينظر في جميع الدعاوي العارضة والفرعية والمعارضة التي تدخل بطبيعتها في نطاق اختصاصه ولكن لتحديد مفهومك هذا ه الدعوى لا بدء من الرجوع إلى الفصل 28 و 29 و 226 و 228 من م م م ت ضرورة أن الفصل 16 من قانون الضمان الاجتماعي اقتضى انه تنطبق القواعد الإجرائية لدى المحكمة الابتدائية  بقدرها  لا تتعارض مع الأحكام  الخاصة لقاضي الضمان الاجتماعي .
4)    البت في القضايا المتعلقة بتسليم الوثائق الأزمة لاستحقاق المنافع والجرايات  اقتضى الفصل الخامس من القانون المذكور انه ينظر قاضي الضمان الاجتماعي  في المطالب المتعلقة بتسليم الوثائق الازمة لاستحقاق المنافع الاجتماعية والجرايات طبقا للقانون إلا أن المشرع لم يبين الكيفية  ويمكن الاستئناس  بالإجراءات  المتبعة  لدى المحكمة الابتدائية   كالإذن على العريضة  وبذلك يكون بإمكان قاضي  الضمان الاجتماعي إصدار إذن بتمكين المضمون الاجتماعي من رسم جرايته أو من كشف عن حياته المهنية .
5)   الصعوبات الناشئة عند تنفيذ الأحكام الصادرة عن قاضي الضمان الاجتماعي  اقتضى الفصل الثامن  من القانون المذكور  انه ينظر قاضي الضمان الاجتماعي الذي يوجد بدائرة اختصاصه مكان التنفيذ في جميع الصعوبات الناشئة عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مادة الضمان الاجتماعي وهنا أيضا لم يبين المشرع كيفية إثارة الإشكال ولا  كيفية البت فيه ولامناص من الاستثناء من أحكام الفصلين 210و211 من م م م ت المتعلق بالإشكال التنفيذي بصفة عامة .
المبحث الثاني تحديد مرجع النظر الحكمي باعتماد معيار أطراف الدعوى
الفقرة الأولى:
النزاعات التي تنشأ  بين الهياكل المسدية للمنافع الاجتماعية وبين المستحقين  اقتضى الفصل الثالث  من قانون الضمان الاجتماعي  انه ينظر فقاضي  الضمان الاجتماعي في النزاعات التي تنشأ بين الهياكل  المسدية للمنافع الاجتماعية والجرايات المنصوص عليها  بالأنظمة  القانونية للضمان الاجتماعي للقطاعين  العام والخاص وبين مستحقي المنافع  الاجتماعية والجرايات وان المقصود  بالهياكل المسدية للمنافع هي صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية  والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي .
الفقرة الثانية:
النزاعات  التي تنشأ بين المؤجر أو الإدارات وبين الهياكل المسدية للمنافع  الاجتماعية اقتضى الفصل الثالث من القانون المذكور  أن قاضي الضمان الاجتماعي  يختص بالنزاعات التي تنشأ بين المؤجر أو الإدارات وبين الهياكل المسدية للمنافع الاجتماعية والجرايات  المنصوص عليها بالأنظمة القانونية للضمان الاجتماعي  ويبدو آن الأشكال  يمكن في تحديد المسائل  التي يمكن  أن تكون محل منازعات والتي أهمها معاليم الاشتراك والنسبة المحمولة  على الأجير والنسبة المحمولة على المؤجر
الفقرة الثالثة:
النزاعات التي تنشأ بين مستحقي المنافع الاجتماعية والجرايات ومؤجر هم آو الإدارات  التي ينتمون إليهم اقتضى الفصل الثالث من القانون المذكور أن قاضي الضمان الاجتماعي يختص بالنظر في النزاعات  الناشئة بين مستحقي المنافع والجرايات ومؤجرهم اوالادارات  التي ينتمون  إليها بخصوص التصريح بالأجور أو خلاص مساهمتهم في الضمان الاجتماعي  أن اغلب هذه الدعاوي تتمثل في عدم  دفع المؤجر معاليم  اشتراك أجيره  في الضمان الاجتماعي أو عدم التصريح بالأجر كاملا في هذه  الحالة يقوم الأجير بدعوى ضد مؤجره ويطلب الحكم بإلزامه بأداء معاليم الاشتراك وعادة ما ينكر  المؤجر العلاقة الشغلية  إلا انه يمكن الإثبات أمام قاضي الضمان الاجتماعي بجميع الوسائل وعليه القيام بكامل الأعمال الاستقرائية   لحسم  النزاع والحكم بثبوت العلاقة الشغلية  ثم بالمبالغ الواجب الدفع للإدارة المعنية .
                                               
الإجراءات المحمولة على كتابة المحكمة :
تتعلق الإجراءات المحمولة على كتابة المحكمة بالاستدعاء لحضور الجلسة وبإضافة نسخة إدارية من الحكم المطعون فيه للملف الذي يقع توجيهه للمحكمة المتعهدة للنظر فيه استئنافيا .
1)    استدعاء الأطراف:اقتضى الفصل العاشرة من القانون عـ 15ـدد لسنة 2003 انه على كاتب المحكمة لاستدعاء الطرفين لدى قاضي الضمان الاجتماعي بمكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ ويمكن للقاضي إذا رأى في ذلك مصلحة أن يأذن باستدعاء المدعى عليه بواسطة عدل منفذ مع العلم أن ميعاد الحضور بالجلسة لا يمكن أن يقل عن 15 يوما من تاريخ توجيه الاستدعاء عملا بالفقرة الثالثة من الفصل العاشر المذكور إلا انه يمكن تقصير الأجل إذا كان هناك تأكد أو حتى الاستدعاء من ساعة إلى أخرى بواسطة عدل منفذ وهذه الإجراءات تنطبق أيضا أمام محكمة الاستئناف المتعهدة بالنظر في الطعن الموجه للحكم الابتدائي وذلك عملا بأحكام الفصل 21 من القانون المذكور وتنطبق أيضا أمام المحكمة المتعهدة بمطالب أخرى بتعطيل تنفيذ الأحكام الصادرة عن قاضي الضمان الاجتماعي باعتبار أن أحكامه  تنفذ بقطع النظر عن الطعن فيها ويختص بذلك رئيس المحكمة الابتدائية  أو من ينويه ويمكن القول بان إجراءات الاستدعاء محمولة على كتابة المحكمة سواء كانت برسالة مضمونة الوصول أو بواسطة عدل منفذ وتسبقها المحكمة ثم تحمله على من يخسر دعواه .
2)     تقديم نسخة الحكم المطعون فيه للمحكمة الاستئنافية خلافا لما تقتضيه إجراءات الاستئناف لدى المحاكم العادية من كونه يتعين على المستأنف أن يقدم للمحكمة  نظيرا من مستندات الطعن مع نسخة الحكم المطعون فيه فان الفصل 19 من قانون الضمان الاجتماعي أعفى المستأنف من تقديم نسخة الحكم المطعون فيه واوجب على كتابة المحكمة التي أصدرت الحكم أن توجه ملف القضية مع نسخة  إدارية للحكم المطعون فيه لمحكمة الاستئناف عند اتصالها هذه الأخيرة بذلك وهذا الإجراء مندرج في إطار تبسيط الإجراءات على المتقاضي .
الاختصاص الحكمي للمحكمة الابتدائية
اقتضى الفصل 40 من م م م  ت انه تنظر المحكمة الابتدائية في جميع الدعاوى عدى ما خرج منها بنص خاص وبموجب هذا النص تتمتع المحكمة الابتدائية باختصاص شامل وبالتالي يجدرالتسائل التكلم عن طبيعة الدعوى لتحديد الأشخاص أن الجدوى من ذلك تمكين في استعمال معيار طبيعة الدعوى لتحديد اختصاص المحكمة الابتدائية ومن جهة أخرى خص المشرع المحكمة الابتدائية ببعض الدعوى بنص صريح مثل دعاوي الجنسية وعلى هذا الأساس سنتولى تحديد الدعاوي الراجعة بالنظر للمحكمة الابتدائية إلا أن الأمر اعقد من ذلك ضرورة أن المشرع ولئن اعتبر المحكمة الابتدائية وحدة لا تتجزأ  فقد قسمها إلى دوائر وخص البعض منها باختصاص حكمي ومنها الدوائر التجارية وقاضي الملك التجاري ودائرة الشغل وعليه لبد من اعتماد هذا التقسيم ودراسة الاختصاص المطلق للمحكمة الابتدائية وهو ما نسميه الاختصاص النوعي للمحكمة الابتدائية ثم النظر في الاختصاص القيمي .
المبحث الأول الاختصاص النوعي للمحكمة الابتدائية:
أن الدعاوي المنظورة من المحكمة الابتدائية يمكن أن تكون بتركيبة جماعية أو تركيبة فردية.
الفقرة الأولى: الدعاوي المنظورة بتركيبة جماعية :
سنتولى التعرض للدعاوي الراجعة بالاختصاص النوعي للمحكمة الابتدائية والمنظورة بتركيبة ثلاثية  ثم نتعرض للدائرة التجارية الخاضعة لنظام خاص.
1)    الدعاوي الاستحقاقية : اقتضى الفصل 20 انه توصف بدعوى استحقاقية الدعاوي التي تستند إلى حق عيني عقاري ولمعرفة الحقوق العينية العقارية لبد من الرجوع إلى الفصل 12 من مجلة الحقوق العينية الذي حدد الحقوق العقارية  وهي الملكية وحق الانتفاع والإنزال والكر دار وتدخلها وحق السكنى والإجارة الطويلة وحق الارتفاق والامتياز والرهن العقاري و كل ما كان موضوع الدعوى حق عينيا تكون الدعوى استحقاقية  وراجعة بالنظر للمحكمة الابتدائية .
2)   دعاوي الاحوال الشخصية : أن الاحوال الشخصية تشتمل على النزاعات المتعلقة بحالة الأشخاص  وأهليتهم وبالزواج ونظام الموال بين الأزواج وحقوق الأزواج وواجباتهم والطلاق والتفريق والبنوة والأبوة  والخلافات بين الأصول والفروع وتصحيح النسب والتبني والوصايا والحجر والترشيد والهيبات والمواريث والغيبة واعتبار المفقود ميتا وتختص المحكمة الابتدائية في النظر في هذه المسائل باعتبارها اختصاصها الشامل عدى ما خرج منها بنص خاص ومن ذلك التبني الراجع بالنظر لحاكم الناحية  عم لا بالفصل 13 من القانون المؤرخ في 4/3/1958 .
3)    الدعاوي المتعلقة بالجنسية : اقتضى الفصل 48 من مجلة الجنسية أن المحكمة الابتدائية تختص وحدها بالنظر في النزاعات المتعلقة بالجنسية
4)    دعاوي الاكساء بالصبغة التنفيذية: اقتضى الفصل 16 من القانون الدولي  انه ترفع الدعاوي المتعلقة بطلب الإذن بالتنفيذ أو عدم الحجية أو التصريح عدم المعارضة بالأحكام والقرارات الأجنبية أمام المحكمة الابتدائية التي بدائرتها مقر الطرف المحتج ضده بالقرار الأجنبي وعند انعدام المقر بالبلاد التونسية فان المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة هي المختصة.
5)   الدعاوي التجارية: لقد احدث دوائر تجارية بموجب القانون عـ43 ـدد المؤرخ في 2/5/1995 وهي مختصة بالنظر في الدعاوي التجارية  التي عرفها الفصل 40 من م م م ت بكونها الدعاوي المتعلقة بين التجار في ما يخص نشاطهم التجاري ثم أضاف بالنزاعات المتعلقة بانقاض المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية أو تفليسها أو عند النظر استنا فيا فيما يدخل في اختصاصها .              
الفقرة الثانية  الدعاوي المنظورة بتركيبة فردية:
أن المحكمة الابتدائية تنظر بتركيبة فردية في جملة الدعاوي المتعلقة بنزاعات الاكرية التجارية والعلاقات المهنية والضمان الاجتماعي .
1)    الدعاوي المتعلقة بالاكرية التجارية : اقتضى الفصل 28 منا لقانون عـ87 ـدد المؤرخ في 27/5/1977 أن النظر في الدعاوي المتعلقة في الاكرية التجارية هي من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية أو القاضي الذي يعينه وهو الذي يتعهد بالقضية ويبت فيها حسب الإجراءات المقررة في القضايا الاستعجالية على أن اجل الحضور لا يمكن أن يقل عن 8 أيام ولقد خول المشرع للطرفين حق طلب تعديل معين الكراء إذا تغيرت الظروف الاقتصادية بان ترتفع المعيشة بنسبة الربع وان تتجاوز مدة الاستغلال 3 سنوات بداية من تاريخ التسويغ أو من تاريخ آخر تعديل :
2)    الدعاوي المتعلقة بالنزاعات الشغلية : تختص الدائرة الشغلية بفصل النزاعات التت يمكن أن نشأ بين الأطراف المتعاقدين عند تنفيذ عقد الشغل أو التدريب عملا بالفصل 183 من مجلة الشغل وتتكون دائرة الشغل من قاضي من الرتبة الثانية بوظيفة وكيل رئيس وعضوية لها رأي استشاري احدهما يمثل الأعراف والثاني الأجراء .
3)     قاضي الضمان الاجتماعي : فقد احدث بالقانون عـ15ـدد المؤرخ في 15/2/2003 قاضي الضمان الاجتماعي  الذي حل محل قاضي المنح العائلية وهو مختص بالنظر في جميع الدعاوي المرفوعة ضد الهياكل المسدية للمنافع الاجتماعية والجرايات المنصوص عليها بالأنظمة القانونية للضمان الاجتماعي والدعاوي المرفوعة من الهياكل ضدا لمنخرطين  والمؤجرين.
4)    قاضي التقاديم: أن قاضي التقاديم المحدث بالأمر المؤرخ في 1/7/1957 هو وكيل رئيس برتبة مستشار لدى الاستئناف أو رئيس المحكمة الابتدائية  نفسه ويختص بتسمية المقدمين على القصر لا وصي لهم وعلى المجانين والغائبين وضعفاء العقل والسفهاء والمحجور عليهم والمحكوم عليهم بالسجن مدى  الحياة عملا بالفصل 30 من المجلة الجزائية كما يتولى  النظر في مطالب عزل المقدمين وتعويضهم والوقوف على سوء تصرفهم في ممتلكات  القصر . 
المبحث الثاني الاختصاص القيمي للمحكمة الابتدائية:
تعتبر قيمة الدعوى  معيارا محدد الاختصاص الحكمي للمحاكم ولقد اخذ المشرع بهذا المعيار ونص الفصل 39 من م م م ت انه ينظر قاضي الناحية في الدعاوي المدنية والدعاوي المتعلقة بمنقول ومطالب أداء الديون التجارية إلى نهاية 7 آلاف دينارا ونص الفصل 40 من م م م ت أن المحكمة الابتدائية تختص بالنظر في جميع الدعاوي ما عدى ما خرج منها بنص خاص وبالتالي أن الدعاوي الشخصية التي يفوق قيمتها سبعة آلاف دينارا تكون من اختصاص المحكمة الابتدائية  لكن كيف نقدر الدعوى وما هي المحكمة المختصة في الدعوى الغير المقدرة.
الفقرةالاولى الدعوى المقدرة:
يفهم منا لفصل 21 من م م م ت أن المدعي هو من يقوم بتقدير الدعوى ولكن طلباته يمكن أن تكون أصلية واحتياطية فأي الطلبات تؤخذ بعين الاعتبار كما انه بإمكانه تعديل طلباته إلا أن العبرة بالطلبات الأخيرة كما يمكن أن يعمد إلى إخفاء الحقيقة إلا أن العبرة بالقيمة الحقيقية ضرورة أن الاختصاص يهم النظام العام .
أولا تقديرات المدعي : أن المدعي هو الذي يباشر بافتتاح الدعوى بموجب عريضة يبلغها لخصمه بواسطة عدل منفذ ويضمنها بطلباته لاستصدار حكم بمكنه من الحصول على حقه فالمحكمة تقرر اختصاصها على أساس الطلبات المضمنة بالعريضة وهذه الطلبات يمكن أن تكون أصلية أو احتياطية وان اكبر الطلبين  هو الذي يعتمد لتحديد قيمة الدعوى وبالإضافة إلى ذلك انه بإمكان المدعي تحويل طلباته أثناء نظر الدعوى والعبرة بالطلبات الأخيرة ما لم يتعمد المدعي تغيير الحقيقة للتأثير على قواعد الاختصاص فان المحكمة ترد  القيمة إلى نهايتها وتفصل في الاختصاص حيث القيمة  الحقيقية .
ثانيا الاستثناءات لتقديرات المدعي:
1)    المبلغ المطلوب جزء من دين : اقتضى الفصل 24 من م م م ت انه إذا كان المبلغ المطلوب من مشمولات دين أوفر  حل اجله فان الاعتماد يكون على الدين  أوفر مقدارا لتعيين مرجع النظر ودرجة الحكم ولقد أتيحت الفرصة لمحكمة التعقيب للقول أن لتطبيق القاعدة يجب أن لا يكون قد تم الخلاص في جزء من الدين الأوفر و إلا  اعتد من الجزء المتبقي كما انه لاعتداد بالدين الأوفر مقدارا لبد أن يكون قد حل اجدله  وأصبح قابلا للخلاص .
2)    توابع الدعوى:
3)   توابع الدعوى:
اقتضى الفصل 25 م م م ت أن الغلة والبقايا وغرامة الضرر والمصاريف وغيرها من الأمور التابعة لا تضاف لأصل المبلغ المطلوب إلا إذا كان لها أصل سابق عن الدعوى وبالتالي فالمصاريف السابقة عن الدعوى
4)   اشتمال الدعوى على عدة فروع :
اقتضى الفصل 26 م م م ت انه إذا كانت الدعوى شاملة إلى عدة فروع ناشئة عن سبب واحد فان الفروع تضاف إلى تعيين مرجع النظر ودرجة  الحكم اما إذا كانت ناشئة  عن أسباب متباينة فان كل واحد يحكم فيه بانفراد ابتدائيا أو نهائيا حسب قيمته الحقيقية ومؤدى ذلك أن تقدير الدعوى خاضع لسببها  فان كان واحد تجمع الطلبات اما إذا تعددت الأسباب فان كل قيمة تعتبر على انفرادها .
5)   تعدد الخصوم :
اقتضى الفصل 27 م م م ت أن الدعوى القائم بها من أشخاص متعددين ذوي  مصالح متباينة ينظر فيها بما يخص درجة الحكم لا بمجموعها ولكن بالنظر لمصلحة كل فرد بانفراده .
6)   الدعوى الغير مقدرة:
يقدم المدعي طلباته في عريضة الدعوى دون أن يقدرها غير أن هذه الطلبات يمكن أن تكون قابلة للتقدير فتقوم المحكمة بتقديرها وفق القواعد المقررة قانونا أو تكون غير قابلة للتقدير مطلقا.
7)   التقدير القضائي:
اقتضى الفصل 23 م م م ت انه إذا كانت فيه الشئ غير معينة ولكن يمكن تعيينها فالمحكمة  تعينها حسب اجتهادها المطلق وذلك بالاعتماد على قيمة  الشيء يوم رفع الدعوى ولها أن تأذن بندب خبير للقيام بذلك ومثال ذلك طلب فسخ عقد بيع لقطعة ارض فانا لاختصاص  يحدد حسب قيمة القطعة يوم رفع الدعوى وتعين المحكمة خبير لتقدير ذلك .اما إذا كان لفسخ عقد كراء فان الاختصاص يحدد حسب مقدار الكراء السنوي عملا بأحكام الفصل23 من م م م ت إذا كان الكراء غير متنازع فيه .
الطلبات الغير قابلة للتقدير:
اقتضى الفصل 22 م م م ت انه إذا كانت قيمة الشيء متنازع فيه لا يمكن تعيينها فالمحكمة الابتدائية يمكنها وحدها النظر في الدعوى والحكم فيها يكون ابتدائيا ويفهم من ذلك أن الدعاوي الغير القابلة للتقدير بطبيعتها كأن تكون غير مقدرة بمال ولا تقبل التداول كالدعاوى المتعلقة بالحقوق الشخصية  والدعاوي المتعلقة بالحالة الشخصية  والطلاق كما تكون الطلبات غير ممكنة التقدير ماديا  كدعاوي التفليس أو المطالبة بإلزام المطلوب القيام بعمل وهذا الإشكال تعرضت له محكمة التعقيب واستقر رأيها حاليا عل أن الدعاوي العينية العقارية غير قابلة للتقدير وكذلك دعوى رفع المضرة اما دعاوي فسخ العقود وإبطالها فهي دعاوي بالتبعية المالية بموضوع العقد وراجعة بالنظر إلى محكمة الناحية أو المحكمة الابتدائية حسب قيمة الطلب.
الاختصاص الترابي
أن قواعد الاختصاص الترابي تهدف إلى تمكنين القضاء من أداء رسالته على أكمل وجه وعلى التسيير المتقاضين ويمكن كل واحد منهم من لولوج اقرب محكمة   من مقره وبدون عناء وبأقل  التكاليف ولذلك أن قواعد الاختصاص الترابي لاتهم النظام العام ويجوز الاتفاق على مخالفتها وهذه القاعدة عرفت عدة استثناءات مما يدعون إلى التطرق  إلى ميدان قاعدة مقر المطلوب وخيار المدعي في بعض الحالات ثم إلى الاستثناءات الواردة على القاعدة وأخيرا إلى الآثار المترتبة على الطبيعة القانونية لاختصاص الترابي .
المبحث الأول ميدان قاعدة مقر المطلوب وخيار المدعي:
أن القاعدة العامة لاختصاص الترابي المقررة بالفصل 30 منم م مت والقاضية بان المحكمة المختصة ترابيا هي التي يوجد بها مقر المطلوب ضرورة أن هذا الأخير برئ الذمة إلى أن يثبت العكس وبالتالي لبد من تمكنيه من الدفاع عن نفسه دون عناء غير أن هذا الأساس تفنده الوقائع ومثال ذلك النزاعات الشغلية التي يمكن للعامل طالبا في اغلبها باعتبار أن صاحب العمل هو الذي عادة ما  يبادر بالطرد ويرد العامل الفعل بالقيام لدى المحكمة ولبد من تسهيل الأمر له لقلة ما بيده  والآمر كذلك لإطراف الضعيفة في العقود كالمؤمنين في عقود التامين ومستحقي النفقة والمتضررين من حوادث المرور والمشرع التونسي لم يبقي غير مبال لإفراد النوعية من القضايا وسن بموجب الفصل 36 م م م ت اختبار المدعي بان يقوم أمام المحكمة التي يقطن بدائرتها أو التي بها مقر المطلوب وذلك في حالات مذكورة على وجه الحصر.
 الفقرة الأولى الدعاوي في المادة العقدية:
أن الفصل 36 من م م م ت خول الخيار للمدعي في رفع  دعواه لدى المحكمة التي بها مقر المطلوب أو المحكمة التي بدائرتها نفذ العقد  وابرز هذه العقود عقد التامين وكذلك عقد الشغل إلا أن الصعوبة التي يمكن أن تطرح وتتمثل في معرفة مكان تنفيذ العقد باعتبار أن العقود ملزمة للجانبين  تستدعى تنفيذ التزامين في مكانين مختلفين ولقد بين المشرع الفرنسي الفصل 46 م م م ت الفرنسية أن المقصود بمكان تنفيذ العقد هو مكان التسليم الفعلي لموضوع العقد وبإمكان المشرع التونسي تبني هذا الحل لوجاهته .
الفقرة الثانية الدعاوي الناتجة عن جنحة أو شبه الجنحة :
لقد حول الفصل 36 م م م ت المدعي المتضرر من جنحة أو شبه الجنحة القيام لدى المحكمة  التي بدائرتها تم الفعل الضار إلا أن الإشكال يمكن في تحديد المكان الذي نشا فيه الفعل الضار فهل هذا الشأن الذي نشأت فيه المسؤولية أو المكان الذي نشا به الضرر يبدو أن الحال الثاني هو الأقرب إلى ميدان المسؤولية المدنية كما أن المشرع منح المتضرر من جنح القيام  إمام المحكمة التي أوقف بها المظنون فيه .
الفقرة الثالثة دعاوي استحقاق المنقول.
لقد خول الفصل 36 من م م م ت للمدعي القائم باستحقاق منقول القيام أمام المحكمة التي يقطن بدائرتها المطلوب الو المحكمة التي يوجد بدائرتها الشيء موضوع النزاع ودعاوي استحقاق المنقول هي التي خولها المشرع للمطالبة بالاستحقاق رغم القرينة المنصوص عليها بالفصل 53 من مجلة الحقوق العينية الذي اقتضى أن الحائز هو المالك إلا أن هذا الأخير ملزم بإثبات أن الحائز يمسك شيء غير شرعي ومثال ذلك المطالبة بالشيء المسروق والمحكمة المختصة هي التي يوجد بدائرتها المنقول .
الفقرة الرابعة حالة الكمبيالة أو سند الأمر:
أن الدائن الموثق دينه بكمبيالة أو سند لأمر يمكنه المطالبة به اما أمام محكمة التي يوجد بدائرتها مقر المطلوب أو أمام المحكمة التي كان من الواجب أن يقع بدائرتها الأداء وهذا الخيار لا يسري عند انتهاج طريق الأمر بالدفع باعتبار أن هذا الإجراء لا يحترم مبدأ المواجهة وفي ذلك حد أدنى لحسابية المدين بان  يقع القيام عليه أمام التي بها مقره وهو ما اقتضاه الفصل61 من م مم ت .
الفقرة الخامسة دعاوي النفقة :
خول الفصل 36 منم مم ت الخيار للدائن بان يقوم لدى المحكمة التي بدائرتها مقر المدين أو لدى المحكمة التي بقيم بدائرتها  وسبب ذلك وضعية طالب النفقة التي لا تسمح بتكبد مصاريف للتنقل  لمحكمة المدعى عليه وكذلك لصبغتها المعيشية المتأكدة  اما دعاوي إسقاط النفقة أو تخفيضها فلا ينطبق عليها هذا النص الذي شرع للتيسير على طالب النفقة الذي يعتبر محتاجا .
المبحث الثاني الاستثناءات للقاعدة العامة لحسن سير القضاء:
لقد رأى المشرع إقرار بعض الاستثناءات لقاعدة اختصاص المحكمة الذي يقطن بدائرتها المطلوب وذلك للطبيعة الخاصة  لبعض النزاعات وهي المتعلقة بالتركات والإفلاس والدعاوي العينية ودعاوي الضمان الاجتماعي.
الفقرة الأولى الدعاوي العينية :
لقد اقر المشرع بالنسبة للدعاوي المتعلقة بحق عيني اختصاص المحكمة التي بدائرتها العقار وذلك عملا بالفصل 38 من م م م ت الذي حدد هذه الدعاوي وهي الاستحقاقية التي تهدف إلى حماية حق الملكية أو حماية حق عيني وكذلك الدعاوي الحوزية المحددة بالفصل51 من م م م ت والتي منحها المشرع لحائز العقار للمحافظة على حوزه أو لاسترجاعه أو لإيقاف الأشغال اما الدعاوي الشخصية المتعلقة بعقار فلا تنطبق عليها هذه القاعدة في حين أن الدعاوي المختلطة تستدعى التفريق بين حالتين الأولى إذا كان الحق العيني متنازع فيه فهي دعوى استقحقاقية وتكون محكمة العقار هي المختصة اما إذا كان غير متنازع فيه فهي دعوى شخصية فالمحكمة  المختصة فهي محكمة  مقر المطلوب عملا بالفصل 20 م م م ن.
الفقرة الثانية  الدعاوي المتعلقة بالتركات :
اقتضى الفصل 34 م م م ت أن الدعاوي المتعلقة بالتركة ترفع لدى المحكمة التي افتتحت بدائرتها التركة وإذا افتتحت خارج التراب التونسي فترفع بها للمحكمة التي به احل التركة وهذا النص لم يعرف مفهوم افتتاح التركة في حين انالفصل54 من القانون الدولي الخاص اعتبر أن مكان افتتاح التركة هو آخر مقر للمورث قبل وفاته باعتباره مكان وجود  الأموال الموروثة التي تركها الهالك كذلك الوثائق وسندات الملكية والعقود بحوزته قبل موته .
الفقرة الثالثة الدعاوي المتعلقة بالإفلاس:
اقتضى الفصل 35 من م م م ت أن جميع الدعاوي المتعلقة بالإفلاس ترفع لدى محكمة التي  بدائرتها  محل الاستغلال الأصلي وساير الفصل 446 من المجلة التجارية هذا التمشي ونص على انه يتقرر التفليس يحكم من المحكمة التي بدائرتها المركز التجاري الرئيسي وفي ما قررت عنه محاكم في وقت واحد تفليس تاجر فان الأحكام الصادرة بذلك  تكون موجبة للتعديل بين المحاكم " الفصل 198م م م ت " .
الفقرة الرابعة دعوى الضمان
وهي أوسع من الكفالة " قضايا مدنية ضد شركة التامين  .
اقتضى الفصل 37 من م م م ت أن دعاوي الضمان ترفع للمحكمة المنشورة لديها الدعوى الأصلية أو التي سبق النظر في تلك الدعوى في حدودها الاختصاصي الحكمي والضمان هو التزام من شخص يدعي الضامن بأن يمنع عن شخص ثاني وهو المتمتع بالضمان أي ضرر وأن يعوض له إذا حصل الضرر وهذه الدعوى راجعة بالنظر للمحكمة التي نشرت لديها الدعوى الأصلية وتكون محكمة المطلوب غير مختصة وذلك حتى تمكن المحكمة التي تعهدت بصفة أصلية من أن تنظر أيضا في دعوى الضمان مما يساهم في فصل النزاعات وعدم تضارب الأحكام .
أ‌)       الفقرة الخامسة الدعوى الشخصية ضد الدولة :
اقتضى الفصل 32 من م م م ت انه ترفه لدى المحاكم المنتصبة بتونس القضايا التي تكون الدولة طرفا فيها باستثناء القضايا المتعلقة بنظام تعويض الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية ويطرح هذا الفصل إشكال نوعية القضايا  الواجب رفعها أمام محاكم تونس يبدو انه لا يجب أن تأخذ المبدأ على إطلاقه ضرورة أن حوادث الشغل  والأمراض المهنية مستثن صراحة كما أن الدعاوي المعينة لا يشملها الاستثناء ضرورة أن الفصل 38 من م م م ت اقتضى أن المحكمة المختصة هي التي يقع بدائرتها العقار واعتبرت محكمة التعقيب أن هذا الاختصاص يهم حسن سير القضاء وعلى المحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها وذلك بالقرار عـ 450ـدد الصادر في 5/5/1981.
2.     المبحث الثالث:جزاء مخالفة قواعد الاختصاص الترابي.
من المتفق عليه فقها وقانونا أن قواعد الاختصاص الترابي تهم مصلحة الخصوم في حين تهم خصائص الحكمي النظام العام ومن هذا المنطلق خلصت محكمة التعقيب بقرارها المؤرخ في 12/4/1973 أن الاتفاق على قواعد الاختصاص الترابي ممكن باعتبار هالا تهم النظام العام ومتع الحكمة من التمسك بعدم الاختصاص الترابي من تلقاء نفسها غير أن هذه الحدود المسطرة بين نظامي الاختصاص الترابي والحكمي لا يمكن أن تصمد أمام الفهم الحقيقي للوقائع التي يثور فيها النزاع ضرورة أنه بين أهداف النظام العام وأهداف الإجراءات يبدو اتصال وثيق مما يبرر توسع الاختصاص المطلوب ومثال ذلك الاختصاص الممنوح للحق التي يوجد بدائرتها العقار حسب أحكام الفصل 38 من م م م ت باعتبار أن التوزيع النزاعي على عدة محاكم يكون مناقضا لمركز الوثائق المتعلقة بنفس  العقار ولا مكانة لتناقض الأحكام وكذلك الأمر بالنسبة لتركات أين يجب اعتبار قاعدة اختصاص الحكمة التي بدائرتها المقر الاجتماعي وكذلك في مادة المواريث فالمحكمة المختصة هي التي فتحت بدائرتها التركة وكذلك في مادة الإفلاس فالمحكمة المختصة هي التي بدائرتها مؤسسة المفلس وكل هذه المواد ينتج عنها تشابك وتقدم المصلحة الظاهرة على المصلحة الخاصة مما يترتب على ذلك فصل النزاع بصفة شاملة وأمام محكمة تتمتع باختصاص مطلق ويهم النظام العام وتبعا لذلك فان الاتفاقات التي تهم اختصاص المحكمة في هذه المواد يجب أزاحتها  وخاصة تمكين القاضي من إثارة عدم اختصاصه الترابي من تلقاء نفسه في خصوص هذه المواد والنزاعات وهو ما ذهب إليه الأستاذ روجي بيرو بفرنسا وفتحي والي في مصر وأمير النمر في لبنان  وبالتالي بات من الضروري أن تصبح مسألة الاختصاص الترابي  في مادة العقارات والتركات والشركات والإفلاس تهم النظام العام وتثيرها المحكمة من تلقاء نفسها وذلك حفظا لمصلحة الخصوم ولحسن سير القاضي بالتالي.
الاختصاص الدولي للمحاكم
أن الاختصاص الدولي للمحاكم التونسية يعني ولاية المحاكم الوطنية في النظر في النزاعات المتبعة لعنصر أجنبي سواء تعلق بأطراف أو بموضوعه وتحديد هذا الاختصاص خاضع لمقاييس خاصة تعرض لها المشرع بجملة من القانون الدولي الخاص ولسوف نتعرض لصورة الاختصاص الدولي  للمحاكم التونسية ثم للطبيعة القانونية لهذا الاختصاص.
       1)المبحث الأول صورة الاختصاص الدولي للمحاكم التونسية :
لقد أدخل القانون عند تحديد الدولي للمحاكم التونسية تميزا بين الاختصاص العادي والاختصاص الاقصائي.:
1.     الاختصاص العادي للمحاكم التونسية :
أن الاختصاص العادي للمحاكم التونسية ينهض أساسا على إقامة المطلوب بتونس أو على العلاقة الوطيدة بين موضوع الدعوى والنظام القانوني التونسي.
أ‌)       ــ المطلوب يقيم بتونس:
اقتضى الفصل الثاني منا لقانون الدولي الخاص انه تنظر المحاكم  التونسية فغي النزاعات المبينة بالفصل المتقدم بين جميع الأشخاص المقيمين بالتراب التونسي مهما كانت جنسيتهم والمقيم مثلما ورد تعريفه بالفصل الخامس من مجلة العرف والتجارة الخارجية  هو الشخص الطبيعي المستقر بالبلاد التونسية والشخص المعنوي ذو الجنسية التونسية أو الأجنبية بالنسبة لمؤسساته الكائنة  بالبلاد التونسية لمكان الشركة كما أنه الإقامة العادية و قد تم تحديدها بقوانين مختلفة وهي بالنسبة للأجنبي أن يكون مولودا بتونس وأقام بها بدون انقطاع أو الذي يقيم إقامة قانونية منذ 5 سنوات  بدون انقطاع ومعتبر مقيما أو الأجنبية المتزوجة من تونسي أو الأجنبي الذي له أبناء بتونس.
ب‌)  ــ إرادة المطلوب:
أن الفصل الرابع من القانون وسع في اختصاص المحاكم التونسية حتى للمطلوب  التونسي المقيم خارج الجمهورية التونسية ومن ثم إذا رضي المطلوب  الأجنبي أو التونسي المقيم خارج البلاد التونسية باختصاص المحاكم التونسية فإنها تختص بالنظر شريطة أن لا يتعلق موضوعا لدعوى بعقار خارج التراب التونسي والتعبير عن اختيار المحاكم التونسية للنظر في الدعوى يمكن أن يكون صريحا ومضمن بعقد |أو أن يكون ضمنيا بمباشرة النزاع أمام المحاكم التونسية غير أن هذا الموقف عديم  الجدوى ضرورة أن مقاضاة أجنبي دون أن يكون له أي صلة بالتراب التونسي يجعل تنفيذ الحكم  مستحيلا باعتبار أن الأمر يستدعى إصدار حكما بالا كساء بالصبغة التنفيذية .
2.     الاختصاص الموضوعي:
اقتضى الفصل5 و 6 و 7 أن المحاكم التونسية تكون مختصة بالنظر في القضية حتى وان كان المطلوب  غير مقيم بتونس وذلك إذا لموضوع الدعوى علاقة بالنظام القضائي التونسي وهي حالات المسؤولية التقصيرية أو إذا تعلق الأمر بأموال منقولة  موجودة بتونس أو بعقد أو بملكية فكرية أو  تركة أو إذا تعلق الأمر بدعاوي مرتبطة أو بحماية قاصر  أو بالتزامات ذات صفية معيشية .
أ‌)       ــ المسؤولية التقصيرية:
اقتضى الفصل الخامس أن المحاكم التونسية تختص بالنظر  بالدعاوي الناشئة  عن حادث وقعت بتونس ولو  كان المدعى عليه أجنبي غير مقيم بتونس ويقصد بهذه الدعاوي هي التي يكون سببا التزاما غير تعاقدي نشأ عن فعل  غير مشروع والتي ينجر عنها قيام المسؤولية التقصيرية .
ب‌)   ــ المسؤولية العقدية :
اقتضى الفصل 5 في فقرته الثانية وان المحاكم التونسية تختص بالنظر في  الدعوى المرفوعة ضد الجانبي الغير مقيم بتونس إذا تعلق موضوعها بعقد نفذ بتونس أو كان مشروط تنفيذه بها وبذلك تخلى المشرع التونسي عن اختصاص المحاكم التونسية عندما يكون العقد قد ابرم بتونس واعتبر أن مجرد إبرام العقد لا  تنجر عنه علاقة  كافية وقوية .
ت‌)   ــ المنقول :
اقتضى الفصل 5 في ف قرته الثالثة أن المحاكم التونسية تختص بالنظر في الدعاوي التي تكون موضوعها منقولات موجودة بتونس باعتبارها مؤهلة أكثر من غيرها لفصل النزاع المتعلق بأعمال موجودة  على إقليمها ويسهل عليها اتخاذ إجراءات التنفيذ على هذا المال الذي يدخل في المنطقة الترابية  التي للمحاكم الوطنية عليها سلطان .
ث‌)   ــ الملكية الفكرية:
اقتضى الفصل الخامس في فقرته الرابعة أن المحاكم التونسية تكون مختصة اختصاص دوليا إذا تعلق موضوع الدعوى بحماية ملكية فكرية  ولذلك يجب  الرجوع إلى العقد عندما يؤسس الاعتداء على خرق للالتزامات التعاقدية  المتعلقة بإحالة أو استغلال حلوق فكرية  وبالتالي لا تنطبق الفقرة الرابعة من الفصل الخامس إلا إذا كانت الدعوى تهدف إلى احترام هذه الحقوق عندما يؤسس الاعتداء على فعل الغير أي  من لم يكن طرفا في العقد .
ج‌)    ــ الإرث والتركة:
اقتضى الفصل السادس في فقرته الثالثة أن المحاكم التونسية تختص بالنظر في الدعاوي المتعلقة بالتركات المفتوحة بتونس وعلة  ذلك أن مكان افتتاح التركة هو آخر موطن كان يقطنه المتوفى ويفترض أن معظم أمواله ومد يونيه يوجد ون بمكان افتتاح التركة وبذلك تكون محاكم هذه الدولة أكثر قدره على فصل هذه الدعاوي المتعلقة بالتركة التي افتتحت بها دون تجزئة الدعاوي المتعلقة بها بين محاكم  تابعة لدول مختلفة .
ح‌)    ــ الدعاوي المرتبطة:
اقتضى الفصل السابع أن المحاكم التونسية تكون مختصة بالنظر في الدعاوي حتى وان كانت مستقلة إلا أنها مرطبة بدعوى أخرى منشورة أمامها ويتحقق الارتباط متى كانت هناك وحدة في الموضوع أو السبب أو الأطراف وتقدير ذلك متروك للسلطة التقديرية للمحكمة وتحديد وجود الصلة والعلاقة يتم وفق قانونا لقاضي لتعلق الأمر بمسألة لقاعدة إسناد وظيفية .
خ‌)    ــ دعاوي إثبات النسب وحماية القاضي:
اقتضى الفصل السادس في فقرته الأولى أن المحاكم التونسية مختصة بالنظر في الدعاوي المتعلقة بالنسب أو بحماية قاصر يقطن بتونس وبذلك يكون القاضي التونسي مختص سواء كان المطلوب  تونسي أو أجنبيا  قاطن خارج البلاد التونسية وان مسألة حماية القاصر باتخاذ الوسائل الوقتية اللازمة يجب أن لا تكون مشروطة بإقامة القاصر بتونس بل بمجرد وجوده وذلك التأويل يحدد سنده بالفصل 41 في فقرته الثانية الذي يخول اتخاذ الوسائل الوقتية لحماية القاصر  عند وجوده على التراب التونسي .
د‌)      ــ الالتزامات لدى الصبغة المعاشية :
اقتضى الفصل السادس أن دائر ة الالتزام ذو وضعية معاشية والمقيم بتونس يمكنه القيام لدى المحاكم التونسية  للمطالبة  بالنفقة ولو كان المطلوب مقيم بالخارج .
الاختصاص الدولي الإقصائي للمحاكم التونسية :
اقتضى الفصل الثامن أن المحاكم التونسية  مختصة  بالنظر في الدعاوي  المتعلقة بالجنسية التونسية والعقارات الموجودة  بتونس والإجراءات  الجماعات كالإفلاس وانقاض المؤسسات الآتي تمر بصعوبات اقتصادية  وإجراءات  التنفيذ وإن هذه  الاختصاصات  للمحاكم التونسية واقصائية الاختصاص للمحاكم الأجنبية  ضرورة أن الأحكام الأجنبية  الصادرة بخصوص هذه المسائل لا تكتسي بالصيغة التنفيذية  ولا تنفذ على التراب التونسي .
1)   الدعاوي المتعلقة بالجنسية:
اقتضى الفصل الثامن في فقرته  الأولى أن المحاكم التونسية تختص اختصاص مطلق بالنظر في الدعاوي المتعلقة بإسناد الجنسية بالحصول أو قصد أو سقوط  الانتفاع بالجنسية التونسية.
2)   العقارات الموجودة بتونس:
اقتضى الفصل  الثامن في فقرته الثانية أ،المحاكم م التونسية تختص اختصاص مطلق للنظر في الدعاوي المتعلقة بالعقارات الموجودة بتونس بقطع النظر عن جنسية أطراف الدعوى ومقارات إقامتهم .
3)   الإجراءات  التحفظية :
إن إجراءات التنفيذ وكذلك  التحفظية راجعة بالنظر للمحاكم التونسية  وداخلة في اختصاصها المطلق لان إجراءات التنفيذ يمكن أن تستعمل  القوة العامة الراجعة لسلطة الدولة مما  يمكن اكساء الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية .
4)   الإجراءات الجماعية:
إن دعاوي الإفلاس وإنقاض المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية  هي من اختصاص المطلق للمحاكم التونسية باعتبار أقلية الإجراءات المتخذة ولا يمكنها أن تتعدى الحدود غير أنه من الممكن أن يكون الحكم الأجنبي أثر بالبلاد التونسية  وتبعا لذلك يمكن تمكين أمين الفلسة المعين بحكم أجنبي أن يباشر عملية التنفيذ بتونس بعد إكساء الحكم بالصيغة التنفيذية .
المبحث الثاني الطبيعة القانونية لاختصاص الدولي للمحاكم :
إن قواعد الاختصاص ينقسم  إلى قسمين أولهما يتعلق بالاختصاص الحكمي ويهم النظام العام ولا يمكن الاتفاق على خلافه وثانيها يتعلق بالاختصاص الترابي ويهم مصلحة الخصوم ولا تثيرها المحكمة من تلقاء نفسها  ويمكن  الاتفاق على خلافه إلا  في حالات محدودة على وجه الحصر ولقد اختلف الفقهاء  حول هذه الطبيعة  بالنسبة لقواعد الاختصاص الدولي.
1)   قواعد الاختصاص الدولي قواعد آمرة :
اعتبر بعض الفقهاء أن قواعد الاختصاص الدولي قواعد آمرة وتتعلق  بالنظام العام ولا يمكن الاتفاق على خلافها ضرورة أنها تتولى ضبط  ولاية المحاكم الوطنية  بالنزاعات بالنظر لغيرها من الأحكام الأجنبية  ثم بعد ذلك يوزع الاختصاص بين المحاكم الوطنية على أساس قواعد  الإختصاص الترابي ولقد نحى فقه القضاء هذا المنحى واعتبرت محكمة التعقيب أنه إذا كان مطلب الطلاق مؤسس على عقد زواج ابرم  بتونس فالنظر فيه يكون للمحاكم التونسية مهما كانت جنسية الطرفين  وهذا الإختصاص يمكن يهم النظام العام .
2)   قواعد الاختصاص الدولي تهم مصلحة الخصوم :
لقد اقتضى الفصل العاشر إن الدفع بعدم الاختصاص لا بد أن يكون قبل الخوض في الأصل  وهذا النظام القانوني هو نفس نظام الإختصاص الترابي بدليل الفصل 18 من م م م ت الذي اقتضى  أنه من تم القيام عليه أمام محكمة لها نفس درجة المحكمة المختصة ترابيا يمكنها الدفع  بعدم الإختصاص قبل الدفاع في الأصل وإلا  أستهدف طلبه بعدم القبول وبالتالي أن الإختصاص الدولي للمحاكم يهم مصلحة  الخصوم لضرورة الدفع به  ق بل الخوض في الأصل .
3)   قواعد الإختصاص الدولي للمحاكم قواعد خاصة  ولها نظام مستقل :
لقد فرق أصحاب هذا الرأي بين القواعد المتعلقة بالجنسية وبالعقارات  وبالإجراءات  الجماعية  كالإفلاس والوسائل التحفظية أو التنفيذية  واعتبروها قواعد آمرة  وتهم النظام العام ولا  يمكن الاتفاق على مخالفتها في حين أن  القواعد المتعلقة  بالإختصاص  العادي فيمكن الاتفاق على خلافها والدفع لعدم  انطباقها  قبل الخوض في الأصل ومن ثم أن قواعد الإختصاص الدولي للمحاكم تتعلق  باختصاص مستقل ويستهدف  طبيعة  المزدوجة ذاته .
الطور التحضيري
ترفع الدعوى  بعريضة  تودع بكتابة المحكمة الابتدائية مع المؤيدات  قبل سبعة أيام من موعد  الجلسة وأثناء تلك المدة يتولى كاتب المحكمة عرض الملف على رئيس المحكمة  لتعيين  القاضي المقرر كما يمكن للمطلوب تقديم جوابه أو إرجاع ذلك ليوم الجلسة  الأولى التي تقع فيها المناداة على الأطراف وتتحقق المحكمة من حضور هم  وضيفاتهم واستيفاء الإجراءات القانونية  وبعد التثبت من صحة الإجراءات تكون المحكمة  أمام أمرين إما صرف القضية  للمرافعة  أو تأخير القضية  لجلسة لاحقة وإبقائها بالطور التحضيري لاستكمال  بعض النقائص وذلك بإحالة  القضية  على القاضي المقرر للقيام بأبحاث محددة أو لتهيئة ها للفصل  عملا بأحكام الفصلين 85 و 86 من م م م ت وهو ما سنتطرق له في مبحثين متتاليين .
المبحث الأول  الأبحاث المجرات وفق الفصل 86 م م م ت :
اقتضى الفصل 86 من م م م ت أنه يمكن للمحكمة إذا رأت لزوما بإجراء  أبحاثا معينة من سماع بينات أو بإجراء توجهات  أو اختبارات  أو تتبع دعوى الوزر أو غير ذلك من الأبحاث الكاشفة للحقيقة أن تأذن للقاضي المقرر بإجرائها  ويفهم من الفصل المذكور أنه بإمكان المحكمة  بعد درس القضية والإلمام بمعطياتها الإذن  للقاضي المقرر بإجراء  أبحاث معينة وهذا الإذن يثير إشكالين يتمثل الأول في محتوى الأبحاث  التي يمكن  الإذن بها والثاني في نفوذ القاضي المقرر عند إجراء الأبحاث.
الفقرة الأولى الأبحاث التي يمكن الإذن بإجرائها :
إن هذه الأبحاث هي سماع البينات وإجراء التوجهات والاختبارات وتتبع الزور المدني وغير ذلك من الأبحاث الكاشفة للحقيقة.
1)   سماع البينات: جمع بينة:
وهو الإثبات بشهادة الشهود وقد نضمن أحكامها مجلة الالتزامات والعقود وكما هو معلوم  يمكن الإثبات  في المادة التجارية بجميع وسائل  الإثبات والشهادة  معناها قيام شخص من غير أطراف الخصومة  بالإخبار أمام القاضي المقرر بما يعرفه  شخصيا عن  وقائع تصلح لإثبات الحق المدعى به وعندما تأذن المحكمة بسماع شاهد فعليها أن تحدد الوقائع المراد إثباتها بالشهادة  وتاريخ ذلك ويدعو كل خصم شهود ه في التاريخ المحدد ويتولى القاضي المقرر تحرير أقوال كل شاهد ويوقع عليها وإذا امتنع يذكر سبب الامتناع في  التقرير  الذي يمكن الأطراف الإطلاع عليه وإبداء دفاعه على أساسه وأما تقديم الشهادة فهي مسألة موضوعية  تخضع لسلطة محكمة الموضوع ولا رقابة  عليها من محكمة التعقيب طالما استندت المحكمة على النصوص المنظمة  لإثبات وقائع النزاع المتعهدة به .
2)   إجراء التوجهات والاختبارات:
يقصد بالتوجه انتقال القاضي على عين المكان لمعاينة الواقعة محل  الإثبات أما الاختبار فهو العمل الذي يقوم مختص في مسألة فنية  تخرج عن نطاق القانون والتي يجب بحثها و‘ثباتها  من أجل أعمال القانون  ويمكن للمحكمة أن تأذن  بالتوجه أو بالاختبار أو لكليهما في آن واحد وفي هذه الصورة يكون  القاضي مصحوبا بخبير,
أــ إجراء التوجه:
إ، إجراء التوجه بصدد نزاع مطروح على المحكمة يمكن أن يكون مأذون منها من تلقاء نفسها أو بطلب من أحد الخصوم  وتتم المعاينة بحضور  الخصوم ولذلك يجب إعلامهم بقرار  التوجه إن لم تحدده المحكمة بمحضر الجلسة ويتولى القاضي المقرر سماع الأطراف وشهود هم الذين عليهم  التوقيع على أقوالهم ويوقع القاضي معهم .
ب ــ إجراء الاختبار:
يمكن  للمحكمة أن تعين خبير من تلقاء نفسها لإبداء رأيه الفني أو بطلب من أحد الخصوم وفي هذه الصورة يجب عليها |أن تبين الأعمال التي يعهد بها إليه  والمبلغ المالي الواجب تسبقيه وتاريخ الجلسة التي تؤجل إليها القضية وعلى الخبير أن يحدد تاريخ توجهه على عين المكان واستدعاء الخصوم بواسطة مكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ ويحرر محض ر في أعماله  يتضمن أقوال الخصوم وملاحظاتهم وإمضاء اتهم وجميع الأعمال التي يقام  بها ثم يودعوا تقرير في أعماله بكتابة المحكمة ويعلم الأطراف  بذلك  بمكاتيب  مضمونة الوصول ويمكنهم إبداء ملحوظاتهم الكتابية حول أعمال الخبير التي  لا تلزم المحكمة باعتبار أن رأيه عنصر من عناصر الإثبات في الدعوى
ج ــ الدفع في الزور المدني:
إن الزور المدني لا  يمكن القيام به إلا بالنسبة للحجج الغير الرسمية ضرورة أن  الحجج الرسمية لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور الجزائي  الخارج عن ولاية المحاكم المدنية  أما الحجج الغير الرسمية فيمكن القيام  فيها بالزور المدني الذي  نص عليه الفصل 459 من مجلة الالتزامات والعقود  الذي اقتضى انه إذا انكرالخصم خطه أو إمضائه أو صرح ورثة أو من له حق بعدم  معرفتهما إذ أن المحاكم تقوم بتحرير حقيقة الأمر للمجلس أن يباشر  ذلك  بنفسه أو يكلف به أهل الخبيرة وبعد انتهاء القاضي المقرر من أبحاثه  يجب على المحكمة أن تفصل في الادعاء  بالتزوير قبل الفصل في موضوع الدعوى  الأصلية ضرورة أن اعتماد الكتب من عدمه له تأثير على وجه الفصل في الدعوى.
4)الأعمال الكاشفة للحقيقة:


     أن هذه العبارات جاءت مطلقة  مما يخول للمحكمة أن تأذن بإجراء أي بحث للوقوف على كنه النزاع والوصول إلى حل عادل غير انه بعد أن حدد الفصل بعض وسائل الإثبات كالبينة والتوجه على العين والاختبار لم يبقى  من وسائل الإثبات سوى اليمين الحاسمة والقرائن.
5)سلطة القاضي المقرر عند إجراء الأبحاث:
اقتضى  الفصل 90 من م م م ت  انه إذا كانت   الأبحاث مأذونا بها من المحكمة فلا  يباشر القاضي إلا ما وقع تكليفه بإجرائه أو ما كان نتيجة لإتمامه ويخلص من الفصل المذكور أن القاضي المقرر ملزم بانجاز ما كلف به  وفي حدوده وهو ما يببر التساؤل عن حجية الأعمال المنجزة  خارج نطاق المأمورية إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي التفريق بين أمرين أولهما أن يكون  التجاوز غير متعلق بموضوع النزاع أو أن القاضي المقرر أتى امرأ من  اختصاصه الفردي كأن يوجه اليمين الاستفائية على المطلوب ويقبل توجيهها ، إن توجيه اليمين الاستفائية خارج عن اختصاصه وتوجيهها المحكمة  بعد التفاوض بروية ولذلك لا  يمكن لهذا العمل أية قيمة قانونية  أما الأمر الثاني فيعلق بأمر منهي للخصومة كإقرار  المطلوب أو تصالح  الأطراف وهذا العمل مطابق للقانون ويمكنه القيام به وعلى المحكمة  أن تأخذ به .
البحث الثاني الأبحاث المجرات وفق أحكام الفصل 85 من م م م ت.
اقتضى الفصل 85 من م م م ت أنه للمحكمة في القضايا التي لم تصرف للمرافعة أن تؤخرها  بجلسة معينة وتحيلها للقاضي المقرر البحث فيها وتهيئتها  للحكم ويفهم من الفصل المذكور أن المحكمة لا تحدد للقاضي المقرر نوع الأبحاث المجرات بها إلا أن ذلك يعني أن له مطلق الحرية ضرورة أن  الفصل 87 حدد نطاق الأبحاث .
الفقرة الأولى: تلقي المؤيدات والتقارير من المحامين:
إن هذا الدور كان يقوم به كاتب المحكمة قبل تنقيح سنة 1986 إلا أن  المشرع أسنده حاليا للقاضي المقرر حتى يكون مطلقا على ما يجد في القضية ويمكنه اتخاذ القرار المناسب في الوقت الملائم ومن ذلك مطالبة المحامين بتقديم الوثائق الإضافية والتوضيحات  اللازمة عندما ير ى غموضا في التقارير  المقدمة .
الفقرة الثانية : إجراءات الأبحاث التي تستوجبها  القضية:
 لقد خول الفصل 85من م م م ت إجراء هذه الأبحاث بثلاثة وسائل:
1)   سماع الأطراف وضبط نقاط الخلاف بينما  يوجب هذا الإجراء  بتولي القاضي  المقرر سماع الأطراف وتلخيص أقوالهم  ويستفسر هم عما ارتآه من غموض في بعض فروع الدعوى  أو تناقض في الأقوال ليتسن له الوقوف عند نقاط الخلاف بينهما.
2)   سماع البينات  بنظم الفصل 92 من م م م ت :  كيفية سماع البينة ويحدد مبدأين أساسين ويتمثل المبدأ الأول في أن البينة يحضرها من طلبت شهادته وبالتالي لا  يمكن أن يسمع من لم يطلب شهادته أي من الخصوم والمبدأ الثاني يتمثل في  التجريح بالشاهد الذي يجب أن يتم قبل سماعهم وممن له مصلحة في ذلك وهو التجريح القانوني إن التجريح الفعلي فان القاضي يقوم بتسجيله ويسمع الشاهد  ويقى الأمر اعتماد أو ترك شهادته موكول لتقدير المحكمة عملا بأحكام الفصل 98من م م م ت.
3)   تلقي المؤيدات بما في ذلك اليمين الحاسمة:
بعد التنقيح الحاصل بموجب القانون عـ87 ـدد المؤرخ في 1/9/1986 أصبح بالإمكان تقديم المؤيدات مباشرة  للقاضي المقرر مع إمكانية تلقي اليمين  الحاسمة من هذا الأخير ضرورة أن من لا  يملك دليل على دعواه بإمكان توجيه  اليمين الحاسمة  على خصمه ولا  يمكن للمحكمة ر فض هذا الخيار  إلا في حالات حددها  القانون على وجه الحصر وطالما أن في الأمر قرار يجب أن يتخذ فهل بإمكان  القاضي المقرر اتخاذه أم أن دوره يقتصر على تلقي توجيه اليمين الحاسمة  على المدعي وإحالته على المحكمة لتقرر ما تراه إذا أو لما  النص  تأويلا حرفيا يتبين لنا انه بإمكان أي طرف توجيه اليمين الحاسمة على خصمه أمام  القاضي المقرر الذي يتوقف دوره على تسجيل هذه الرغبة وإحالة  الأمر إلى المحكمة للفصل فيه أما إذا تجاوزنا ذلك لتحليل طبقية القرار المتخذ لكون توجيه اليمين الحاسمة فانه يتضح لنا أنها من الأحكام القطعية و المعلقة  على شرط ضرورة أن مآل القضية مرتبط بنتيجة اليمين  وبذلك فهذا القرار حكم تمهيدي وبالرجوع إلى الفصل 41 مكن م مم ت قد ذكر الأحكام التمهيدية والتحضيرية دون أن يعرفهما ودون أن يحدد معيارا لميزها  إلا أن الفقهاء  حددوا ذلك واعتبار و أن الحكم من شانه أن  يؤثر على الموضوع ويدل على ما ستحكم به المحكمة فهو تمهيدي وان كان  مجرد إجراء يراد به استكمال  ما يكون عقيدة القاضي فهو حكم تحضير ي  ولذلك  وطالما ثبت أن القرار بقبول توجيه اليمين الحاسمة هو حكم تمهيدي وتكون المحكمة  ملزمة  بنتيجته  فانه لا يمكن للقاضي المقرر اتخاذه بمفرده بالإضافة  إلى إمكانية حصول نزاع حول توجيه اليمين ولا  يفصل في هذا النزاع إلا المحكمة .
                                 طور المرافعة والتصريح بالحكم
عندما تنتهي الأبحاث في القضية ويقدم القاضي المقرر تقريره تصرف القضية للمرافعة بجلسة علنية يتولى الأطراف أو بواسطة محام ما إن كانت إنابته وجوبيه شرح ادعائهم شفويا أمام المحكمة واثر ذلك تحجز القضية للتصريح بالحكم.
المبحث الأول طور المرافعة:
إن المرافعة طور أساسي في إجراءات التقاضي ولا يمكن فصل القضية  دون المرور به ضرورة  انه يعتبر بالنسبة للمحكمة كوقفة تأمل  ولسماع الرأي الآخر بخصوص مسألة قانونية معينة كأن يحجز القضية للمرافعة يعني إعلام الأطراف بغلق الباب لتقديم الطلبات والد فوع وهذا الطور يمر بمرحلتين أولهما صرف القضية للمرافعة وثانيه جلسة المرافعة الفعلية.
الفقرة الأولى تحديد جلسة المرافعة:
لقد قرر المشرع إمكانية  حصول المرافعة الحينية وتمكين الأطراف من تقديم طلبات في طور المرافعة .
1)   المرافعة الحينية:
2)   اقتضىالفصل80 من م م م ت أن تحيل المحكمة لجلسة المرافعة القضايا  التي ترى   أنها مهيأة للحكم ويمكن أن تكون الجلسة في اليوم ذاته  ولقد حدد الفصل81 من م م م ت  الحالات التي يكون فيها ممكن صرف  القضية للمرافعة الحينية وهي أن يكون أساس الدعوى اعتراف أو كتب رسمي أو كتب معرف بالا مضاء عليه أو قرينة قانونية أو وجود تأكد يوجب الفصل على وجه السرعة وهذه هي الشروط القانونية   وتوجد شروط أخرى تركت لاجتهاد المحكمة.
أ ــ الشروط القانونية:
أن الشروط القانونية هي التي وردت بالفصل 81 من م م م ت.
ــ الاعتراف أي المقصود بالاعتراف هو إقرار المطلوب بصحة الدعوى  ويمكن          أن يكون ذلك الإقرار حكيما على معنى الفصل 428 من مجلة الالتزامات والعقود  لكن التنصيص على أن القضية مؤسسة على اعتراف يعني حصول الاعتراف قبل  رفع الدعوى وهو أمر  صعب الإثبات ويمكن الاستناد على الاستجواب بواسطة عدل تنفيذ واقر صلبه لا المدين بالدين وطلب الإمهال أو حدد تاريخ للخلاص.
ــ الكتب الر سمي إن الكتب الرسمي هو الكتب المتلقي من مأمور  عمومي منتصب لذلك قانونا وعلى الصورة التي يوجبها القانون وكذلك ما حرره القضاة رسميا كأن يقع الاستناد إلى  تقرير توجه في قضية أخرى  وثبت من خلاله الواقعة القانونية موضوع النزاع.
ــ الكتب الخطي المعرف به بالا مضاء  يعتبر   من الحجج الغير الرسمية ولا  تكون له حجية   الحجة الرسمية إلا  إذا ثبتت صحبته أو اعترف  به الخصم والتعريف بالإمضاء لدى المصالح المختصة وسيلة لإثبات الصحة ولذلك فإذا أنكر الخصم محتوى الكتب أو نص عليه أي نعي يوجب البحث فلا يمكن للمحكمة  أن تستند عليه لإصدار الحكم وبالتالي لا  يمكن صرف القضية للمرافعة للجلسة الأولى بل تأخيرها لزيادة البحث بخصوص صحة الكتب.
ــ القرينة القانونية هي ما يستدل به القانون أو المحاكم أو أشياء مجهولة وهي تغني صاحبها  عن الإثبات بوسيلة أخرى ولقد  حدد الفصل 480 من مجلة الالتزامات والعقود القرائن القانونية التي لا يتقبل الدليل المعاكس أما القرائن   فلا يمكن أن تكون سندا إلا في المرافعة الحينية باعتبار انه يمكن إثبات ما يخالفها.
ب ــ الشروط المتروكة لتقدير المحكمة:
لقد تر ك الفصل 81 من م م م ت الحرية للمحكمة بان تأذن للمرافعة الحينية إذ وجد تأكد يوجب فصل النزاع على وجه السرعة وهذه الحالات كثيرة وعلى القضاء أن يجتهد ويحدد بعض  المقاييس الموضوعية لتعتمد كأساس لتمييز المتأكدة من القضايا العادية.
2المرافعة اللاحقة:
إذا لم تتوفر الشروط اللازمة لصرف القضية للمرافعة الحينية وتبين أن الأمر يستدعى الإدلاء بمؤيدات إضافية فان الحكمة تصرف القضية للمرافعة لجلسة لاحقة وفي تلك الفترة يمكن لإطراف مواصلة تبادل التقارير والوثائق وحتى تغيير جزئي من الدعوى بالزيادة أو النقصان وهو ما اقتضاه الفصل 84 من م م م ت .
أ ــ استمرار الإطراف في تبادل التقارير:
اقتضى الفصل 82 من م م م ت أنه يمكن للمحكمة أن تعين لجلسة المرافعة القضايا التي لا تستدعى أبحاثا وأن تأذن لمحامي الأطراف بتبادل التقارير والوثائق في آجال تضبطها لهم . إن الشرطين المقررين بالفصل المذكور يتناقضان مع القواعد العامة للمرافعة ضرورة  أنه يرى العمل على تبادل التقارير دون إذن من المحكمة ويحدد القانون الآجال مثلما هو الحال بالفصل83 من م م م ت وهي عشرة أيام قبل تاريخ الجلسة المعينة للمرافعة  بالنسبة  للمدعي وثلاثةايام بالنسيبة للمطلوب وان كل النصين نص على تبادل التقارير والوثائق خلال طور المرافعة ولكن نظام التبادل يختلف من فصل لأخر مما يبعث على التساؤل عن مجال تطبيق كل فصل وهدف المشرع من ذلك للإجابة عن هذا التساؤل نقول أن الفصل 82 من م م م ت  سن لسد فراغ بخصوص الحالات التي لا يكون فيها الفصل 83 منطبقا وهذا  الأخير هو النص العام وبمجال انطباقه يتعلق بالطورين التحضيري والمرافعة أما الفصل 84 فهو الاستثناء وينطبق في القضايا  المتأكدة والتي يتعذر فيها على المدعي تقديم ملحوظاته في الأجل القانوني فتدخل المحكمة  ف ي  ضبط آجال تقديم الملحوظات لكل من المدعي والمدعى عليه.
ب ــ حق المدعي  في تقديم طلبات جديدة:
اقتضى الفصل 84 من م م م ت انه ينمكن للمدعي تغيير جزء من الدعوى أو الزيادة فيهلا أو تحريرها في الأجل المبين بالفصل قبله ومن هذا الفصل يتجلى انه يمكن للمدعي تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لا لمواجهة ظروف طرأت بعد رفعت الدعوى كما يمكنه إضافة أو تعين  في سبب الدعوى لكن مطالب بالإدلاء على أساس الكمبيالة بوصفها تحول بدعوى صرفية ويتبين من خلال الأبحاث أنها باطلة بسبب ما فيحرر المدعي دعواه ويعتبر قيامه مدني ويدلي بما يفيد تسليم البضاعة للمسحوب عليه ويمكن إبقاء  أن يكون الطلب الجديد طلبا فرعيا وفي هذا الإطار يمكن أن نلاحظ أن المشرع خول للمدعي تقديم  طلبات جديدة في طور المرافعة ويبقى للمدعي عليه الذي بإمكانه القيام بدعوى معارضة لرد  الدعوى الأصلية أو طلب المقاصة  أو المطالبة  لغرم الناتج عن التعسف في استعمال الحق في التقاضي وكان على المشرع منح المطلوب الرد على الطلبات  الجديدة المقدمة  من المدعي وتخويله القيام  بدعوى معارضة إن أراد ذلك في طور المرافعة حتى تحقق المساواة  بين المتقاضين.   
14/12/2011
جلسة المرافعة:  
إن المرافعة هي الشرح الشفاهي من المحامين لادعاءات المطروحة على  المحكمة ولأوجه الدفاع وأسانيدها وتفتح المرافعة بقرار من رئيس الدائرة وتختم بقرار  منه ويترتب عن القرارين آثار قانونية مختلفة.
أولا فتح المرافعة وإدارتها:
يجتمع في جلسة المرافعة جميع الأطراف التي لها دور في القضية ولقد حدد القانون دور كل واحد منهم.
أ ــ دور رئيس الدائرة:
لقد أسند الفصل 114 م م م ت لرئيس الدائرة دورا  هاما بوصفه مشرفا على لإدارة الجلسة ضرورة أنه هو الذي يعلن عن افتتاح المرافعة لعر ض ملحوظات الخصوم عرضا مقتضبا مع بيان النقاط التي توقفت حولها المحكمة  لمزيد الإيضاح من المحامين ثم يأذن  لمحامي المدعي لإبداء ملحوظاته ويليه  محام المطلوب ويسهر  رئيس الدائرة  على المحافظة على النظام  ويخرج كل من يعطل سير الإجراءات ويأذن بتقديم من يرتكب مخالفة  للنيابة العمومية  بعد تحرير  محضر في ذلك يتضمن استجواب المعني بالا مر وتثبت هويته.
ب ــ دور المحكمة :
تكون المرافعة علنية أمام المحكمة إلا أن هذه الأخيرة يمكنها أن تقرر أن تكون سرية وذلك محافظة عن النظام العام أو الأخلاق الحميدة وتطبيقا لأحكام الفصل 117 من م م م ت.
ج ــ دور الأطراف :
إن إنابة المحامي وجوبيه في جل القضايا وبالتالي أن الدور المحمول على الأطراف يقوم به المحامون الذين يقدمون التقارير ويترافعون على ضوئها في جلسة المرافعة عملا بأحكام الفصل 115 م م م ت ومع ذلك قد سمح الفصل 116 م م م ت الأطراف حق إبداء ما تراءى لهم من ملحوظات  بعد ا لاستئذان من المحكمة .
2 ) ختم المرافعة.
إن قفل باب المرافعة يعيني أن المحكمة قدرت على ضوء ما تراء أن معاليم النزاع أصبحت واضحة وأنه بالإمكان الحكم على أساس القاعدة  القانونية المنطبقة ويترتب على ختم المرافعة عدة آثار.
أ ــ الآثار الجامعة المترتبة  عن ختم المرافعة:
إن الآثار العامة المترتبة عن ختم المرافعة هي:
ــ ليس للأطراف تعديل طلباتهم أو تقديم أي طلب عارض.
ــ لا يمكن المتداخل في القضية ولا إدخال الغير فيها.
ــ لا يمكن تقديم تقارير أو إيداع مؤيدات.
ــ إذا حدث سبب من أسباب تعطيل النظر في الحضور كموت أو أحد الخصوم أو فقد أهليته فان المحكمة تواصل النظر في الدعوى وتصدر حكمها فيها عملا بالفصل 241 م م م ت.
ب ــ ا لاستثناء:
لقد خول المشرع للمحكمة أن تسمح في بعض الحالات لأحد الطرفين  بتقديم ملحوظاته كتابة  بعد حجز القضية للتصريح بالحكم على أن  يتم عرضها على الخصم عملا بأحكام الفصل 119 من م م م ت وهذا الاستثناء يبدو خارقا  لحقوق الدفاع ضرورة أنه أوجب إطلاع الخصم على الملحوظات دون تمكنيه من الرد عليها.
المبحث الثاني التصريح بالحكم:
إن  المحكمة وقبل التصريح بالحكم تتأمل في القضية ومؤيداتها إن كانت تركيبتها فردية وإن كانت تركيبتها جماعية فانه يتم تبادل الرأي وتتم كتابة نص الحكم الذي يجب أن يتوفر فيه عد’ شروط شكلية وموضوعية ليحوز على الصحة.
الفقرة الأولى المفاوضة:
إن المفاوضة هو التفكير في الحكم وتبادل الرأسي نظمها القانون وحدد شروطها صلب الفصل 120 م م م ت ويتوجه هذا النقاش بتسجيل اللائحة التي تتضمن نص الحكم ومستنداته.
1)   الشروط اللازمة لصحة المفاوضة:
إن المفاوضة لا  تتم إلا بين القضاة الذين اشتركوا في سماع المرافعة ولا يمكن لغيرهم أن يحضرها وإلا فإن الحكم باطلا فيه عيب في إجراءات إصداره ويجب أن تكون المفاوضة  سرية وإثر النقاش يبدي  أقل القضاة أقدميه رأيه ويصدر  الحكم بأغلبية الأصوات.
2)   تحرير لائحة الحكم:
اقتضى الفصل 121 م م م ت أن المفاوضة تنتهي بتحرير لائحة في نص الحكم  ومستنداته يمضيها الحكام المتفاوضون غير أن جريان العمل اقتضى على تحرير نص الحكم بمحضر الجلسة  ويمضيه القضاة أما مستندات الحكم  فإنها لا تكون جاهزة إلا بعد التصريح بالحكم وتلخيصه في أجل أقصاه عشرة أيام(10) لكن لا بد من إيداع اللائحة لنص الحكم بملف القضية حتى يتسنى للأطراف  الاطلاع عليها دون تسلم نسخة منها وإذا لا تودع مستندات اللائحة عند النطق بالحكم فان هذا الحكم باطلا.
الفقرة الثانية التصريح بالحكم:
بعد تحر ير لائحة الحكم وإمضائها من القضاة الذين شاركوا فلي المفاوضة فان هذه اللائحة لا تأخذ صيغتها النهائية إلا بعد التصريح بها بجلسة علنية يحضرها  القضاة الذين امضوا اللائحة عملا بأحكام الفصل 121 من م م م ت وبعد التصريح بالحكم  تحرر نسخة أصلية أوجبها الفصل 123م م م ت أن تحوز عدة شكليات حتى تتتبع الأثر الذي رتبها القانون على الأحكام .
أولا شروط صحة الحكم:
اقتضى الفصل 121 من م م م ت أنه يجب التصريح بالحكم بجلسة علنية ويكون قد سبق تحديد تاريخها من قبل ولا  يمكن تغيير التاريخ إلا بموجب قرار في التمديد بمحضر الجلسة والتصريح بالحكم يكون بحضور القضاة الدين امضوا لائحته غير أنه إذا تعذر على أحدهم الحضور يمكن تغيير  بآخر شريطة  التنصيص على ذلك بمسودة الحكم.
ثانيا شروط صحة نسخة الحكم:
اقتضى الفصل 122 من م م م ت أنه يجب تحرير نسخة أصلية للحكم وفق البيانات المنصوص عليها بالفصل 123 م م م ت في أجل عشرة أيام من تاريخ صدوره وتمضي هذه النسخة من القضاة الذين أصدروه والبيانات هي المحكمة وأسماء وصيفات ومقرات الخصوم وموضوع الدعوى  وملخص مقالات الخصوم والمستندات الواقعية والقانونية ومحضر الحكم وتاريخ صدوره وأسماء الحكام الذين أصدروه وبيان درجة  الحكم وتحرير مجموع المصاريف إن أمكن ذلك وإن استعمال المشرع لصفة الوجوب بأن يتضمن الحكم البيانات المذكورة بأن يكون مستكما بذاته وشروط صحته بحيث لا يقبل تكملة ما نقص به من البيانات  بأي طريق من طرق الإثبات ولقد أتيحت الفرصة للقضاء بأن يبطل  أحكام ينقصها إمضاء أحد القضاة الذين أصدروا الحكم من النسخة الأصلية  منه.

التداخل والإدخال
إن الطلب الأصلي لخصومة هو أول طلب قضائي  يقدم المدعي للمحكمة ويحدد نطاق الادعاء موضوع وبيان وخصوما ويلتزم به القضاة والخصوم ومع ذلك قد يحدث ما يوجب التعديل أو التغيير في عناصر الادعاء ولذا وجدت نظرية الطلبات المعارضة التي تسمح بعرض طلبات لها صلة وثيقة بالطلب الأصلي وترتبط به وهذه الطلبات العارضة يمكن أن يقدمها المدعي أو المدعى عليه كما يمكن للغير التدخل في الخصومة وتقديم طلبات أو يقوم أحد الخصوم بإدخال الغير في الخصومة أو تتولى المحكمة إدخاله من تلقاء نفسها .
المبحث الأول التداخل:
إن التداخل الاختياري في الخصومة يعتبر نظاما إجرائيا مصمما لمصلحة من لا يعتبر طرفا في الخصومة أو ممثلا فيها وه وتطبيق من تطبيقات  الطلبات العارضة وخوله الفصل 224 م م م ت في فقرته  الأولى عندما نص عل أنه يحق للغير الذي له مصلحة في القضية التداخل فيها في كل طور من أطوارها وطالما أقر المبدأ فانه بدون التعرض لصوره  وإجراءاته  وآثاره.
الفقرة الأولى  صور التداخل:
إن التداخل يهدف إلى أحد أمرين إما الانضمام إلى جانب أحد الخصوم أو للدفاع عن مصلحة معينة أو مطالبة بحق أو بمركز قانوني لفائدته ولذلك ينقسم التداخل الاختياري إلى نوعين.
1)   التداخل الانضمامي:
إن التداخل الانضمامي يهدف إلى مساندة أحد طرف الدعوى وتأييد طلباته ودعمها وإثباتها  لان مصالح هذا الطرح ترتبط بمصالحه ومثال ذلك تدخل البائع بوصفه ضامنا لاستحقاق في دعوى مرفوعة  ضد المشتري وذلك لا ثبات ملكيته وصحة عقد البيع الصادر  منه .
2)   التدخل الاختصامي أو الأصلي:
إن التدخل الأصلي يهدف منه صاحبه المطالبة بالحكم لنفسه بطلب مرتبطا بالطلب الأصلي ومثال ذلك الدعوى القائمة بين خصمين حول ملكية عقار فيتدخل الغير لمطالبته بملكيته ذلك العقار.
الفقرة الثانية إجراءات التداخل:
يستروح من الفصلين 224 و 225 م م م ت إن التداخل يتم بنفس الطريقة  التي يتم  بها رفع الدعوى الأصلية  ويجب أن يتم في الطور التحضيري بإذن من المحكمة ويعني ذلك أن يقع إبلاغ نسخة  من عريضة التداخل إلى أطراف القضية ومنحهم الآجال المنصوص عليها لرفع الدعوى ويترتب الإخلال في إجراءات التداخل الجزاء المنصوص عليه برفع الدعوى أما كيف يتم التداخل فيبدو أن الفصلين 224و 225 م م م ت  متناقضين ضرورة أن الفصل 224 م م م ت اقتضى أن التداخل في كل طور من أطوار القضية وذلك انه يمكن أن يتم  في الطور التحضيري أو في طور المرافعة في حين أن الفقرة الثانية من الفصل225 م م م ت  تنص عل أنه يجب أن يكون قبل تعيين القضية لجلسة المرافعة وهذا التضارب لا  يمكن تلافيه إلا بالتأويل المقصود  بالطور بالفصل 224 أنه الدرجة من درجات التقاضي ويعني بذلك  الطوران الابتدائي والاستئنافي  أما التناقض الموجود بين الفقرتين الأولى  والثانية الناصتين على أن التداخل يتم قبل تعين القضية لجلسة المرافعة وبين الفقرة الثالثة الناصة على أن المحكمة يمكنها أن تأذن في كل حين بالإدخال ويعني ذلك أنها لا تتقيد بأي طور والادخار المذكور في الفقرة الأولى من الفصل 225 تفيد التداخل الجبري المنصوص عليه بالفقرة الثانية من الفصل 224 والتداخل الجبري الذي يتم بناء على طلب الغير أو أحد الطرفين لا بد قبل إجرائه على موافقة المحكمة ضرورة أنها مسئولة على تنظيم إجراءات الدعوى لكن هل هذا الدور موكول للقاضي المقرر بوصفه مكلف بتحضير القضية للفصل فيها أم للمحكمة  يمكن الإجابة عن هذا السؤال صلب الفصل 87 من م م م ت الذي حدد المهام الموكولة للقاضي المقرر ولم يرد ضمنها أنه بإمكانه اتخاذ القرارات  الخاصة بالغير وبذلك  يمكن القول أن هذا القرار موكول للمحكمة صاحبة القرار في طلبات التداخل وإن قدم طلب  في هذا الصدد إلى القاضي المقرر فعليه إحالته على المحكمة التي تنظر في قبوله من عدمه في الجلسة المعينة لها القضية.
الفقرة الثالثة آثار التداخل:
إن المتداخل  لا  يعتبر طرفا في الدعوى إلا إذا كانت له مصلحة وفقا للفصل19 م م م ت  وعلاوة على ذلك أن يكون الطلب مرتبط بالطلب الأصلي وإذا ما قبل تداخله فذلك يعتبر انه أصبح طرفا في الخصومة ويأخذ فيها المركز الإجرائي مع نوع تدخله فإذا كان التداخل اختصامي صار المتداخل مدعيا وإذا  كان انضمامي صار مدعيا أو مدعى عليه  حسب الجانب الذي انضم إليه ورغم هذه المبادئ العامة فإنه فروقا بين التداخلين تبقى قائمة ولا بد من الإشارة إليها وهي.
ــ إن المداخل الانضمامي لا يمكنه أن يطلب طلبات خاصة به بل يقتصر دوره على تأييد من انضم إليه باداء الدفوع التي تكون كفيلة  لتعزيز موقف من انضم إلى جانبه في حين أن  المداخل الاختصامي يمكنه إبداء ما شاء من دفوع وطلبات خاصة به.
ــ لا يمكن توجيه طلبات أو دفوع للمتداخل الانضمامي بل توجه إلى الخصم  الأصلي الذي تم الانضمام إلى جانبه في حين أن المتداخل الاختصامي يجوز أن توجه ضده الطلبات والدفوع.  
ــ المتداخل الانضمامي يواجه بوجاهة بكل ما يكون قد تحقق في الخصومة من أحكام تمهيدية أو سقوط الحق أو أي مركز إجرائي يواجه لمن انضم إلى  جانبه أما المتداخل الاختصامي فانه لا يعارض بالأحكام الصادرة  قبل الفصل  في الموضوع والتي تتعارض مع حقه حتى لا يضار من نظام قانوني شرع لمصلحته.
ــ إن رفض الخصومة  الأصلية  لبطلان إجراءاتها أو لسبب موضوعي كتنازل الطرف الأصلي عن الحق الموضوعي أو طلبه لطرح القضية  يترتب عنه رفض التداخل الانضمامي أما إذا رفع التداخل الاختصامي بعريضة مستقلة وكانت المحكمة مختصة في النظر فيها فإن هذا الطلب يبقى قائم لطلب أصلي ويمكن للمحكمة أن تحكم برفض الدعوى الأصلية وتستجيب لطلبات المتداخل الاختصامي وتلزم أحد الأطراف سواء المدعي أو المدعى عليه بالأداء وتحميله بالمصاريف القانونية.
ــ إن المداخل الاختصامي يتحمل مصاريف تداخله وبالتالي لا يمكن  إلزام المحكوم عليه بمصاريف التداخل ضرورة أن المتداخل  الانضمامي لا يمكنه توجيه أي طلب في حين أن المتداخل الاختصامي لا يتحمل المصاريف إلا إذا خسر  دعواه.
المبحث الثاني الإدخال:
عندما تكون القضية منشورة أمام إحدى محاكم الدرجة الأولى يمكن لأحد أطرافها طلب إدخال الغير رغما عن إرادته وجعل الحكم الصادر فيها حجية عليه أو ليدافع عنه أو ليحكم عليه بالتعويض عوضا عنه.
وهذا النظام الكافل لعدم تناقض الأحكام  وعلاج مساوئ نسبة الشيء  المقضي به باعتبار أن من يختصم في الدعوى يصير  الحكم الصادر حجية له أو حجية عليه ويكون هذا الإدخال بطلب أحمد الخصوم أو بناء على أمر المحكمة  وذلك عملا بالفصل 224 من م م م ت  وهذه الإمكانية مخولة أيضا للمحكمة  بموجب الفقرة الثالثة  من الفصل 225 من م م م ت  التي نصت على أنه للمحكمة أصالة منها وفي كل حين أن تأمر بإدخال الغير في الدعوى إذا رأت حضوره ضروريا لتقدير النزاع ويخلص من الفصول الأنفة الذكر أن الإدخال بطلب من أحد الخصوم أو بأمر من المحكمة.
الفقرة الأولى: الإدخال بطلب من أحد الخصوم:
اقتضى الفصل 224 من م م م ت أنه يمكن للخصوم أن يطالبوا بالتداخل الجبري أو بالحضور للحكم الشخص الذي من شأنه له الحق في الخدش فيه بطريق الاعتراض على الحكم الذي سيصدر وذلك ليكون منهجيا عليه. وعليه إن الخصوم  الأصليين سواء المدعي أو المدعى عليه يمكنهم بواسطة الطلبات العارضة  إدخال أي شخص تهم القضية سواء قريب أومن بعيد "مثل قضايا القسمة أو حوادث المرور" وهذا الإدخال وان كان خاضعا لتقدير المحكمة فانه يفترض قيام ارتباط بين قيام القضية المتعهدة  بها المحكمة وبين الطلب الموجه إلى الغير قصد إدخاله وجعل الحكم منسحبا عليه وعلى كل حال فان عدة شروط من الواجب أن تتوفر لقبول هذا الطلب وأول هذه الشروط أنه من الجائز رفع الدعوى على المراد إدخاله وثانيهما قيام ارتباط بين طرف الإدخال والدعوى المنشورة وثالثهما هو توفر الشروط العامة لقبول الدعوى وإن التداخل الجبري لا يتم إلا أمام محكمة الدرجة الأولى لأنه لا يجوز حرمان  الغير من درجة من درجات التقاضي وبالتالي أن الطلب يقدم إلى المحكمة  الابتدائية أو لمحكمة الناحية  إن كانت مختصة وطلب التداخل الجبري بوصفه طلبا عارضا يقدم قبل صرف القضية للمرافعة عملا بأحكام الفصل 225 من م م م ت  الذي نص على أنه يجب أن يكون قبل تعيين القضية لجلسة المرافعة  وبنفس الطريقة التي ترفع بها الدعوى وتقديم الطلبات يكون بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى  مع مراعاة مواعيد الحضور ثم تودع بكتابة المحكمة المرفوعة  بها الدعوى الأصلية وأما آثار التداخل الجبري فانه بقبوله يصبح المتداخل طرفا في القضية وعليه جميع الواجبات الإجرائية  من إنابة محام ومتابعة سير الإجراءات  ويكون الحكم الصادر في الدعوى حجية له أو عليه بحسب الحال وله كذلك الطعن في الحكم بكافة  طرق الطعن القابل لها وأن أهم صورة من صور الإدخال الجبري هي دعوى الضمان الذي خول المشرع  القيام بها بطريقة أصلية أو فرعية  ضرورة الفصل 37 من م م م ت قد اقتضى  أن دعاوي الضمان ترفع للمحكمة المنشورة لديها الدعوى الأصلية أو التي سبقت لها أن نظرت في تلك الدعوى في ذلك في حدود اختصاصها الحكمي ويبد و جليا أن دعوى الضمان تكون أصلية إن رفضت  على الضامن مباشرة لطلب التعويض وتكون فرعية  وتؤدي إلى إعفاء  المضمون رخصة طلب إخراجه من الخصومة ولا  تبقى إقامته إلا في مواجهة المدعي  والضامن ودعوى الضمان الفرعية ترفع الإجراءات  المعتاد لرفع الدعوى وبذلك يتم استدعاء الضامن بواسطة عدل منفذ وإبلاغه عريضة الدعوى ثم تقديمها إلى كتابة المحكمة المتعهدة بالقضية لتضاف للملف .أما بخصوص الآثار المترتبة عن التداخل الجبري فهي:
ــ يمكن لطالب الضمان طلب إخراجه من الدعوى وخروجه لا تأثير له ضرورة أنه يبقى بواسطة الضامن ويكون الحكم الصادر في الدعوى حجية له أو عليه  ويؤدي إلى تفادي الحكم عليه بمصاريف الدعوى الذي يتحملها الضامن المحكوم عليه.
ــ إن الضامن طرفا أصليا في دعوى الضمان الفرعية  وله سلطات الخصم فيها من طلبات ودفوع ويكون الحكم الصادر فيها حجية له أو عليه ويجوز له الطعن فيه.
ــ إن المدعي الأصلي هو المستفيد من  الحكم الصادر على الضامن وذلك عند ثبوت صحة ادعاءات طالب الضمان المدعى عليها الأصلي.
الفقرة الثانية: الإدخال بأمر  المحكم:
اقتضت الفقرة الثالثة من الفصل 225 من م م م ت أنه للمحكمة أصالة منها في كل حين أن تأمر بإدخال الغير في الدعوى إذا رأت حضوره ضروري لتقدير النزاع إن هذه الفقرة تعتبر مناقضة لحياد القاضي السلبي ضرورة أنه من المعلوم أن القاضي المدني محايد وهو يطبق أوامر القانون ونواهيه  على النزاع ويفصل فيما طرحه الخصوم  عليه إلا أن هذا الحياد لم يعد قاعدة جاهدة وانتقلنا إلى الحياد الايجابي  الذي يكفل للقاضي دورا أكثر فاعلية في الخصومة المدنية وأصبح المشرع يعترف للقاضي بدور في تحقيق واثبات الادعاء المطروح عليه في تعيين خبير أو إجراء معاينة أو استدعاء شاهد وذلك منذ تعديل الفصل 86 من م م م ت في سبتمبر 1986 والذي اقتضى أنه يمكن للمحكمة إذا رأت  لزوم لإجراء أبحاث معينة من سماع  شهود أو إجراء توجهات واختبارات أو تتبع دعوى الزور أو غير ذلك من الأعمال الكاشفة للحقيقة  أن تأذن  للقاضي المقرر بإتمامها وان إدخال الغير في الخصومة ينصهر في الإطار أي في إطار الأعمال الكاشفة للحقيقة وفي هذه الصورة لن يتم كشف الحقيقة إلا بإدخال شخص معين لما له من علاقة بالمركز القانوني محل الادعاء كأن يكون له حق في الدعوى أو كان طرفا فيها في مرحلة سابقة وتم إخراجه أو يكون الالتزام موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة.
عوارض الخصومة

إن الوضع العادي للخصومة هو تابع إجراءاتها في نظام محكم لغرض الوصول إلى هدف معين هو فصل النزاع لصدور  حكم قاطع إلا أنه قد تحدث عوارض تحول دون متابعة السير في الخصومة ولقد سماها المشرع معطلات النوازل وهذه العوارض يمكن أن تكون بإرادة الخصوم بأن يقوم أحد الأطراف بقضية أخرى خارجة عن  أنظار  المحكمة المتعهدة وتغطي هذه الأخيرة إلى وقف النظر في الدعوى  إلى حين صدور الحكم الذي له اثر على وجه الفصل وهو ما اقتضاه الفصل 240 من م م م ت وسنتعرض لهذه المسألة بعنوان وقف الخصومة وفي حالالات أخرى  ينص القانون على أن حدوث واقعة معينة يترتب عليه فورا وقف السير في الدعوى وهي الحالات التي نص عليهاالفصل241 من م م م ت وقرر إيداع القضية مؤقتا بكتابة  المحكمة وسنتعرض لهذه المسألة في عنوان انقطاع الخصومة وفي حالات أخرى يمكن أن تنتهي الخصومة دون صدور حكم في الموضوع وذلك في صورة سقوط الخصومة أي بعد انقضاء ثلاثة سنوات دون تعجيلها من الأطراف فإنها تسقط بموجب القانون كما يمكن أن تنقضي الخصومة بترك المدعي لدعواه أو رجوع المستأنف في استئنافه أو تنقضي بالوفاة إذا تعلق الأمر بحق شخصي لا يورث ولا يمكن للورثة مواصلة السير  في الدعوى وهو ما سنتعرض إليه تحت عنوان انقضاء  الخصومة .
المبحث الأول وقف الخصومة:
 إن وقف الخصوم هو عدم سيرها  لسبب أجنبي عن المركز القانوني لأطرافها  وذلك حتى يزول هذا السبب ولقد تعرض المشرع لهذه المسألة  بالفصل 244 من م م م ت الذي نص على أنه في صورة القيام بدعوى الزور الجنائي يعطل الحكم في النازلة إلا إذا رأت المحكمة  انه يمكن الحكم فيها بقطع النظر عن  الكتب المخدوش فيه وكذلك الفصل 132 من م ا ج الذي نص على أنه يجوز للمحاكم  أن تحكم طبق قواعد القانون المدني في المسائل الأولية ذات الصبغة المدنية  التي تثار أثناء قضية جزائية وذلك على شرط أن يكون لتلك المحاكم حق  النظر فيها مدني وإلا وجب عليها تأجيل النظر الى صدور حكم بات في المسألة  الاولية والفصل 49 من مجلة الجنسية الذي اقتضى أن الاحتجاج بالجنسية  التونسية أو بصفة أجنبي يهم النظام العام وعلى الحاكم أن يثيره من تلقاء نفسه  وهو بالنسبة لغير المحاكم الابتدائية والاستئنافية مسألة أولية توجب على المحاكم  توقيف النظر إلى أن يتم فض النزاع طبقا للإجراءات الواردة  بالفصل51 من هذه المجلة.
الفقرة الأولى : مفهوم المسألة الاولية:
إن المشرع استعمل مصطلح المسألة الأولية بصفة موسعة خلافا لما هو معمول  في بعض التشاريع الأخرى وسانده فقه القضاء مما يوجب التعرف للمفهوم الصحيح لهذا المصطلح.
المفهوم الواسع للمسألة الأولية:
يعتبر المشرع التونسي أن المسألة الأولية  هي كل مسألة تعترض سير الدعوى  ويتطلب فصلها البت في المسألة الأولية حتى يمكن مواصلة النظر في الدعوى وإن البت في المسألة الأولية يكون في نفس المحكمة المتعهدة أو من طرف محكمة أخرى ومثال ذلك القيام أحد المالكين على الشياع بقضية في القسمة فدفع بقية المالكين ببطلان عقد تملكم وهذه هي المسالة الأولية التي يجب نظرها البت في الدعوى الأصلية  وفي صورة  الحال أن  المحكمة الابتدائية مختصة في النظر في دعوى البطلان واستناد على مبدأ قاضي الأول هو قاضي الدفع إلا انه في بعض الحالات تكون المحكمة المتعهدة غير مختصة  في النظر في المسألة القانونية فتوقف النظر لانتظار مآل القضية المنشورة  لدى المحكمة الأخرى .
2) مفهوم الحقيق للمسألة الاولية:
إن  المشرع الفرنسي تطرق لهذا الإشكال واعتبر المسألة الاولية هي التي إذا ما أثيرت أمام القاضي المتعهد توجب عليه وقف النظر في النزاع الى أن يقع البت فيها من  المحكمة المختصة وهو ما أن الدفع الذي يمكن  للمحكمة المتعهدة النظر فيه لدخوله في اختصاصها الحكمي فان لا يقع التخلي عنه وان المشرع التونسي قد استعمل هذين المستطلحين  من النص الفرنسي  بالفصل 132 من م ا ج وبالتالي فهو يفرق بين مدلوليه إذ أن الصياغة العربية لم تكن دقيقة  وتوحي بالخلط بين المؤسستين وعليه إن المسألة الاولية هي التي تمثل استثناءا  من قاعدة  قاضي الأصل  قاضي الدفع وهو يخالف المسألة المتفرعة التي تمثل تأكيدا للقاعدة  ذلك أنه عندما تثار مسالة أولية فان القاضي المتعهد يكون غير مختص بالنظر عليه وقف النظر في الدعوى وانتظار مآل الحكم  في المسألة الاولية لمن هو مختص ويلزم بذلك الحكم إذا أصبح بات .
الفقرة الثانية أنواع المسائل الاولية:
اعتبر الفقهاء أن المسائل الاولية تتفرع الى فرعين أولهما المسائل الاولية العامة والمسائل الاولية الخاصة:
أولا المسائل الاولية العامة:
يمثل هذا النوع من المسائل ذات الطابع الإداري أو السياسي أو الجزائي أو الدفع بعدم دستورية القانون المنطبق.
أــ إن الدفعات أمام القاضي المدني والمتعلقة بالمسائل الإدارية والراجعة بالنظر الى المحكمة الإدارية تتعلق أساسا بتأويل القرار الإداري أو الطعن  في شرعيتها وبالتالي إذا ما تعلق الأمر بعدم شرعية المقرر الإداري فعلى المحكمة المدنية إيقاف النظر في الدعوى الى أن يتم البت من قبل المحكمة  الإدارية.
ب ــ إن المسائل الاولية ذات الطابع السياسي تتعلق بتأويل  المعاهدات الدولية  المنطبقة على النزاع المطروح على القضاء ففي هذه الحالة إن كان حل المسألة الاولية من القانون العام وبالتالي خارج عن أنظار المحاكم العدلية فانه لا يجوز لها النظر  وعليها إيقاف الدعوى الى حين حسم المسألة من السلطة المختصة وهي الحكومة في نظامنا الحالي التي عليها بيان موقفها وإيضاح الغموض المتسرب للمعاهدة.
ج ــ المسائل الاولية  ذات الطابع الجزائي  تعرض المشرع في الفصل السابع من م ا ج  الذي اقتضى إن الدعوى المدنية من حق كل من لحقه ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة  ويمكن القيام بها في آن واحد مع الدعوى العمومية  أو بانفرادها أمام المحكمة المدنية  وفي هذه الصورة يتوقف النظر فيها الى أن  يقضي بوجه بات في الدعوى العمومية التي وقعت إثارتها وبذلك إن وقف النظر في الدعوى المدنية يجعل من الدعوى الجزائية مسألة أولية يقضي الفصل فيها من المحكمة المختصة حتى يتمكن القضاء المدني من مواصلة النظر في الدعوى الشخصية.
د ــ إن الدفع بعدم دستورية القانون المنطبق قد اعتبرته عديد التشريع المقارنة  بمسالة أولية  توجب أو تقف الفصل في الدعوى الأصلية  حتى تبت المحكمة المختصة في الموضوع إلا أن البلدان التي لم  ترس محكمة دستورية وسكت المشرع فيها عن كيفية مراقبة دستورية القوانين فان المحاكم العدلية أقرت هذا الدور لنفسها واعتبرته داخل في اختصاصها وبذلك  لم يعد مجال للحديث عن هذه المسألة الاولية إلا أن محكمة التعقيب رأت خلاف ذلك  وأكدت انه لا يجوز للقضاء العادي المكلف أساسا بتطبيق القانون أن  يتطرق الى موضوع دستورية القوانين لان ذلك يؤول به الى الحكم عليها الأمر الذي يشكل تجاوزا لسلطتها غير أن محكمة التعقيب لم تجب عن السؤال المطروح  المتمثل عن الهيكل المخول له مراقبة دستورية القوانين ضرورة أن الأمر لا يخلوا من حلين إما إرساء محكمة دستورية تتولى هذه المراقبة  عند القيام أمامها مباشرة أو بطريقة الإحالة من المحاكم العدلية عندما يدفع أمامها بمناسبة قضية أصلية بعدم دستورية القانون المنطبق وهو ما أقره التشريع الفرنسي والدستور النمساوي والدستور السويسري وبالتالي إن مسألة دستورية القانون مسألة أولية فان وجدت محكمة عليا تختص بالنظر دستوريا فجيب إحالة الأمر عليها وفي غيابها فان المحاكم العدلية هي تكون مختصة بالنظر  والرد عن الدفع المثار أمامها.
 ثانيا المسألة الاولية الخاصة:
هي مسائل  اختصاص المحاكم العدلية غير أنها خارجة عن الاختصاص الحكمي للمحكمة المتعهدة بالقضية الأصلية ومرد ذلك الى الاختصاص الحكمي المطلق الذي يسند لأحد المحاكم المدنية  في دعوى معينة إعمالا بمعيار طبيعة الدعوى.
الفقرة الثالثة : آثار الدفع بمسألة أولية:
إن الأثرين الهامين المتر تبان عن الدفع بمسألة أولية هما إيقاف النظر في الدعوى الأصلية وانتظار مآل صدور حكم بات في المسألة الاولية.
1)   توقيف النظر في الدعوى الأصلية:
وقف النظر في الدعوى الأصلية قد ينجر  عن ضرر للمدعي مما جعل المشرع يحدد بعض الضمانات حتى لا يقع التعسف في استعمال الحق ولذلك أكد المشرع في العديد من الفصول عل المحكمة التي أثيرت لديها مسألة أولية أن تتثبت من جدية الأمر ومن ضرورة الفصل فيها حتى يتسنى البت في أصل الدعوى والإشكال المطروح في خصوص المسألة الاولية هو أن المشرع لم  يحدد المدة التي يجب أن تستأنف فيها الدعوى الأصلية مما يترك مجالا للمطلوب للمماطلة باعتبار أن الأمر يتعلق بانتظار مآل الدعوى المنشورة بخصوص المسألة الاولية وصدور حكم بات فيها وفي هذه الحالة لا  يمكن القياس على انقطاع الخصومة التي نظمها الفصل 241 من م م م ت وحدد مدة الإيداع بثلاث سنوات في حين أنه بالنسبة لإيقاف النظر بخصوص مسالة أولية فانه يمتد الى حين صدور حكم بات والقيد الوحيد الذي سلطه المشرع هو أن يتولى من دفع المسألة الاولية نشر قضية في لآجال محددة وهو ما اقتضاه الفصل 132 من م ا ج  في فقرته الثانية التي نصت " ويضرب أجل للقيام بالحق الشخصي ليتمكن من عرض المسالة على المحكمة المختصة وإذا انقضى الأجل ولم يفعل شيء يستأنف التتبع وكذلك الفصل 50 من مجلة الجنسية الذي حدد اجل للقيام  وقدره ثلاثون يوما ألا أن  مدة التوقف لم يقع تحديدها لأنها مرتبطة لصدور حكم بات .
2)   انتظار صدور حكم بات في المسألة:
إن الأمر يستدعي تحديد مفهوم الحكم البات  وتعريفه والحكم البات هو الحكم الذي لا يقبل النقض العادي وغير العادي لأنه من الأحكام التي قضى المشرع بعدم جواز الطعن فيه وأما انه لا يقبل الطعن بكل أو ببعض الطرق والطعن فيه هو غير متاح وقضى في الطعن أو انه يقبل الطعن ولم يتم هذا الطعن في الموعد المحدد قانونا,
المبحث الثاني: انقطاع الخصومة:
اقتضى الفصل 241 من م م م ت  أنه يعطل النظر في القضية قانونا وتودع مؤقتا بكتابة المحكمة بوفاة أحد الخصوم أو فقدان أهلية الخصومة أو موت نائبه القانوني أو زوال صفة النيابة عنه إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت  للحكم  في موضوع فيمكن للمحكمة  أن تقضي فيها وتعتبر الدعوى لا متممة للحكم إذا كان الخصوم قد ابدوا طلباتهم وعينت  القضية لجلسة المرافعة.
الفقرة الأولى أسباب الانقطاع وبداية سريانه:
1)   أسباب الانقطاع:
أــ موت أحد الخصوم: إذا ورفعت الدعوى على ميت تكون الإجراءات باطلة ولا  تنعقد الخصومة أما إذا رفعت الدعوى على شخص له وجود قانوني وتم استدعاؤه للجلسة  فان الخصوم انعقت في مواجهته  فإذا توفي هذا الشخص يقف سير الخصومة بقوة القانون أما الشخص أما الشخص الاعتباري " معنوي" ف ينتهي بزوال شخصيته الاعتبارية  كالاندماج في شركة أخرى أما تغير الممثل القانوني للشركة أو وفاته فانه لا  يؤدي الى انقطاع سير الخصومة وان الوفاة المقصود بالفعل تتعلق بكامل الخصوم أي كانت صيفاتهم أو مراكزهم الإجرائية ضرورة أن النص مطلق ويجب أن يؤخذ على إطلاقه وبالتالي سواء كان الخصم طالبا أو مطلوبا أو متداخلا فان المحكمة ملزمة بوقف النظر في الدعوى بمجرد علمها بالوفاة.
ب ــ فقد أحد الخصوم الأهلية: إن  أخلية الخصومة هي أهلية أداء ولا يعتبرها المشرع شرطا  لقبول الدعوى بل شرطا لانعقاد الخصومة وصحة الطلبات ولذلك  من الواجب توفرها طوال سير الخصومة ضرورة أن الإجراء المتخذ ممن ليست له الأهلية تكون باطلة وهذه الأهلية فقدت بالجنون أو الصفة أو الافلاس أو السجن لمدة عشرة سنوات وفي هذه الحالة يتعين على من فقد الأهلية أن يكون ممثلا   في مقدم ليواصل مباشرة الإجراءات وبالتالي لبد من وقف النظر حتى  يتسنى استصدار حكم من قاضي التقاديم يقضي بتعيين مقدم على فاقد الأهلية ليواصل مباشرة الإجراءات في حقه.
ج ــ زوال صفة النائب أو وفاته: إن وجود نائب في الدعوى عن أحد الخصوم يفترض أن الخصم الأصلي  في الدعوى فقد الأهلية وكان يمثله نائب تتوفر فيه هذه الأهلية ومثال ذلك قيام الولي في حق ابنه القاصر أو أمين الفلسة في حق فإذا مازالت صفة التمثيل ببلوغ القاصر سن الرشد أو بعزل أمين الفلسة فانه يكون من المتعين إيقاف النظر في الخصومة حتى يتسنى لصاحب الصفة الجديدة أن يباشر الإجراءات .
ثانيا: بداية سريان الانقطاع:
اقتضى الفصل 241 من م م م ت أنه إذا كانت الدعوى مهيأة للحكم في موضوعها فيمكن للمحكمة  أن تقضي فيها وتعتبر الدعوى مهيأة للحكم إذا كان الخصوم قد ابدوا طلباتهم وعينت القضية لجلسة المرافعة أما إذا لم تكن القضية جاهزة للفصل فان المحكمة  تقرر إيداعها بكتابة المحكمة  لمدة أقصاها ثلاث سنوات عملا بالفصل 244 من م م م ت .
الفقر ة الثانية : آثار الانقطاع واستئناف سير الخصومة:
أولا: آثار انقطاع الخصومة: يترتب على انقطاع الخصومة عملا بالفصل 242 من م م م ت  توقيف جميع المواعيد التي كانت جارية في حق الخصوم وبطلان جميع الإجراءات  التي تحصل أثناء الانقطاع وعلى هذا الأساس يترتب  على انقطاع الخصومة أمران .
الأمر الأول: هو وقف جميع المواعيد التي كانت جارية في حق الخصوم الذين حصل الانقطاع بسبب يتعلق بهم ومثال ذلك إذا كانت المحكمة اصدر ت حكما تحضيريا  ألزمت بموجبه من كان طر فا في الدعوى بتامين مبلغ مالي بصندوق الودائع في اجل  عشرين يوما من صدور الحكم التحضيري فان هذا الأجل لا  يسري على الورثة  إلا بداية استئناف سير الدعوى واستدعائهم لحضور.
الأمر الثاني: بطلان جميع الإجراءات المتخذة أثناء الانقطاع من المعلوم انه لا يجوز اتخاذ أي إجراء في الخصومة أثناء فترة الانقطاع وذلك  لاحترام مبدأ المواجهة وحقوق الدفاع وان أي إجراء في هذه الفترة يكون باطلا وهذا البطلان نسبي وقرر لحماية  الخصم الذي قام به سبب الانقطاع ولذلك  فهو الذي يتمسك به ويجوز له التنازل عنه صراحة أو ضمنيا ولا  يجوز للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها.
ثانيا: استئناف سير الخصومة:
اقتضى الفصل 243 من م م م ت أنه تستأنف الخصومة سيرها  باستدعاء يقع من الطرف الآخر  الى من يقوم مقام الخصم الذي توفي أو فقد أهليته أو زالت صيته أو باستدعاء منه يقع لذلك الطرف الآخر وكذلك تستأنف القضية سيرها إذا حضر بالجلسة وارث المتوفي أو من يقوم مقام فاقد الأهلية  وطلب متابعة سير القضية تبعا لذلك يستنانف النظر في الدعوى  في حالتين:
أــ إعادة استعداء الخصم وان إعادة استدعاء الخصم الحال محل الخصم القديم غير محدد بأجل معين غير الذي ضبطه الفصل 244 من م م م ت  والبالغ ثلاث سنوات لسقوط الدعوى أو استئناف السير في الدعوى قد يتم من طرف المدعي  أو المدعى عليه الذي يبادر باستدعاء خصمه وفق القواعد المنظمة  لرفع الدعوى وتستأنف الدعوى بداية من النقطة التي توقفت فيها قبل حدوث سبب الانقطاع ولا يوجب القانون إعادة تبليغ المؤيدات وعريضة الدعوى السابقة  حتى يتمكن الخصم من الدفاع عن حقوقه ضرورة انه خلف خاص أو عام للخصم السابق ويحل محله ويمكنه الاطلاع على ملف القضية غير انه من ير ى خلاف ذلك  ويؤكد على ضرورة إعادة تبليغ المؤيدات وعريضة الدعوى للخصم الجديد احتراما لحقوق الدفاع وحتى يتسنى له إعداد وسائل دفاعه.
ب ــ حضور  الوارث: إذا كانت القضية مؤجلة  لجلسة معينة وقبل انعقادها حدث سبب من أسباب انقطاع الخصومة وحضر الوارث في الجلسة وأدلى بحجة وفاة مورثه وثبت أنه وارث وقام بمباشرة السير في الخصومة فإنها تواصل  وخلاصة القول في هذا المجال انعدم استئناف الدعوى لمدة ثلاث سنوات  بعد تاريخ صدور القرار في إيداعها بكتابة المحكمة لسبب من أسباب الانقطاع تسقط الخصومة بموجب القانون عملا  بأحكام الفصل 244 من م م م ت وعلى من له مصلحة أن يطلب الحكم بسقوطها  بالقيام مباشرة  أو عن طريق الدفع إذا ما قام أحد الخصوم بتعجيلها بعد أكثر من ثلاث سنوات.
المبحث الثالث: انتهاء الخصومة:
إن الخصومة المدنية يمكن أن تنتهي  دون صدور الحكم في الموضوع وذلك لعدة أسباب بعضها راجع الى إرادة الخصوم في الموضوع ويعضها راجع الى غير إرادتهم وأهم هذه الأسباب هي سقوط الخصومة بموجب القانون أو انقضاؤها  بموت الخصم الذي يدفع عن حق لا ينتقل للخلف أو ترك الخصومة من القائم بها.
1)   الفقرة الأولى سقوط الخصومة:
لقد حدد المشرع ثلاث سنوات على أقصى تقدير لطلب استئناف السير في إجراءات الخصومة المودعة بكتابة المحكمة  والتي أوقفت النظر فيها عملا بالفصل 244 من م م م ت وسقوط الخصومة باعتباره جزاء يقع على  المدعي المهمل في مواصلة الإجراءات  فانه إذا اثبت ما يفيد حدوث قوة قاهرة أو حادث طارئ متعلقا من ممارسة هذا الحق فانه يعلق سيران مرور الزمن وإذا انقضى الأجل فكيف يمكن طلب الحكم بالسقوط وإذا حكم بالسقوط فما هي الآثار التي تترتب عنه .
1 ــ شروط سقوط الخصومة:
أــ عدم السير في الخصومة مدة ثلاث سنوات: اقتضى الفصل 244 من م م م ت أنه إذا مضت على تعطيل القضية ثلاث سنوات بدون أن يقع طلب استئناف النظر فيها سقطت الخصومة ولكل ذي مصلحة من الخصوم أن يطلب الحكم بسقوطها.
ب ــ كيفية الحكم بالسقوط أن السقوط مقرر بموجب القانون ويهم مصلحة الخصوم إذ أن القاضي  لا يحكم به من تلقاء نفسه ومن له  مصلحة  يمكنه طلب الحكم بسقوط الخصومة بدعوى أصلية أو بطريقة الدفع وفي كلا الحالتين أي سواء طلب الحكم بسقوط الخصومة بدعوى أصلية أو معارضة يجب أن يقدم ضد جميع المدعين أو الطاعنين وإلا كان غير مقبول عملا بالفصل 247 من م م م ت والعلة  في ذلك  أن سقوط الخصومة يشمل الإجراءات برمتها ولا تتجزأ بالنسبة للمدعين  ولو كان موضوع الدعوى  قابلا للتجزئة وأكد المشرع ذلك بان اقر أن المطلب المقدم من احد الخصوم يستفيد به البقية.
ج ــ آثار سقوط الخصومة : اقتضى الفصل 246 من م م م ت أن الحكم بسقوط الخصومة لدى الدرجة الأولى يترتب عليه إلغاء جميع الإجراءات بما في ذلك عريضة الدعوى لكن  لا يسقط الحق في أجل الدعوى ويترتب على الحكم  في السقوط في الاستئناف أو من التماس إعادة النظر بسقوط الطعن نفسه.
الفقرة الثانية: انقطاع الخصومة:
إن انقضاء الخصومة لا يعني انقضاء الدعوى وانقضاء الخصومة يترتب عنه  صدور حكم ل يفصل في أول النزاع وقد تنقضي الخصومة  بالرادة الأطراف  فالصلح  الذي يشتمل على اتفاق بين الخصوم على حسم النزاع يشكل معين وتبني القاضي هذا الحل ويصدر حكمه بالمصادقة على الصلح كما تنتهي الخصومة بترك صاحب  المصلحة السير فيها إما  صراحة أو ضمنيا  فتقضي المحكمة  بطرح القضية  إن كانت في الطور الابتدائي أو بقبول رجوع الطاعن في طعنه  وتنقضي الخصومة أخيرا بغير ا رادة الخصوم مثل وفاة الخصم في الدعوى التي يعهد وجوده عنصرا حيويا وسبب ذلك يرجع الى عدم قابلية انتقال الشئ الموضوعي  الى الخلف ومثال ذلك دعوى الطلاق والنفقة أو الحضانة .
1)   الصلح الاتفاقي:
إن للأطراف كامل الحرية  لإنهاء الخصومة كما يرون وذلك بإبرام صلح مثلا إلا انه يوجد من الحقوق الذي لا يجوز الصلح في شانها كالحرية والأبوة والنفقة  عملا بأحكام الفصل 1462 من مجلة الالتزامات والعقود وإذا تبين صحة الصلح فان المحكمة تقضي به وتكون الخصومة فقد انقضت دون النظر في أول النزاع ولا  يمكن للأطراف الرجوع الى التقاضي حول هذه المسالة  إلا لطلب إبطال الصلح أو طلب فسخه لامتناع احد الخصوم عن تنفيذه.
2)   ترك الخصومة:
أ ــ حالات الترك :إن ترك الخصومة يمكن أن يكون ضمنيا أو صريحا ويكون ضمنيا عندما يتخلى المدعي عن السير في الإجراءات ورتب المشرع عن ذلك الحكم بطرح القضية .
ب ــ إجراءات ترك الخصومة : إذا تقدمت الخصومة أشواطا فانه من الضروري أن يكون طلب الترك لعدة شروط.
ــ أن يكون صريحا وذلك بمطلب كتابي وممضى من المدعي أو نائبه.
ــ على أنه إذا كان حق المدعي مطلقا فانه يجوز أن يضر بمصلحة المدعي عليه ولذلك من الضروري قبول المدعى عليه لترك الخصومة حتى تصادق عليه المحكمة  خاصة  إذا تقدمت الإجراءات ويفهم من طلب الترك الحيلولة دون صدور حكم في الموضوع.
3)   اختفاء الخصومة بالوفاة :
 إن بعض الحقوق الشخصية التي لا تنتقل للوارث تحول دون مواصلة السير في الخصومة وبالتالي حال حدوث وفاة المدعي في خصومة قائمة فإنها تنقضي والمثال على ذلك وفاة المدعي في قضية طلاق فهذه الحالة أن تقضي بانقضاء الدعوى ولا تأذن بإيداعها بكتابة المحكمة.       
الحكم وأنواعه
الحكم هو القرار الصادر عن المحكمة  مشكلا تشكيلا صحيحا في خصومة رفعت إليها وفق قانون المرافعات والحكم إذا صدر هو محاط بحصانة تتمثل في كونه صحيح من الناحية الشكلية والموضوعية ولا يمكنه للمحكمة التي أصدرته أن تعدله وطالما هذه القرينة خطيرة  لقد تمت الإحاطة بالأحكام بعناية كبيرة  وضبط المشرع كيفية تحريرها وتسبيبها وهو ما سنتعرض له في المبحث الأول والأحكام مختلفة ومتعددة ومنها المقرر لحق أو المنشأ له ومنه الابتدائي الدرجة والنهائي وهو ما سنتعرض له في المبحث الثاني.
المبحث الأول : تحرير الحكم وتسبيبه:
إن الفصول 121و122و123 من م م م ت هي التي حددت كيفية تحرير الحكم والبيانات الواجبة ذكرها والأجل المضروب لذلك علاوة عل تعليل المحكمة من الناحية الواقعية والقانونية للنتيجة التي انتهت إليها.
الفقرة الأولى: تحرير الحكم:
إن الحكم يترتب عليه آثار هامة ولذلك أوجب القانون أن تتضمن النسخة  الأصلية بيانات معينة ذكرت بالفصل 123 من م م م ت وأن الترتيب بالفصل  ليس حتميا أي أنه لا يترتب على الإخلال به بطلان  الحكم أما النقص في البيانات  المذكورة في الفصل 123 فهي موجبة للبطلان ولاستبيان ذلك فان النسخة الأصلية هي المرجع وسنتعرض لهذه البيانات واحدة واحدة.
1)   المحكمة والديباجة والتاريخ:
إن الأحكام تصدر باسم الشعب التونسي وتنفذ باسم رئيس الجمهورية عملا بأحكام الفصل 253 من م م م ت وبذلك لا بد أن تصدر الأحكام بهذا المصطلح غير أنه إغفاله لا يترتب عنه البطلان ضرورة أن الحكم ما دام قد صدر من محكمة مشكلة وفقا القانون فقد صدر  باسم الشعب كما يجب بيان المحكمة  التي أصدرت الحكم وذلك  للتأكيد من أن الحكم صدر عن محكمة مختصة غير أن  إغفال هذا البيان  لا يترتب عنه البطلان ضرورة أنه يمكن الالتجاء للمحكمة  لتدارك الأمر كما أن تاريخ الحكم بيان وجوبي وذلك لمعرفة بداية  سريان الطعن في الأحكام الذي يبتدئ  سريانه  من تاريخ صدورها كأحكام الطلاق والخطأ المادي  تاريخ صدور  الحكم لا أثر له لان الأصل في ذلك هو محضر الجلسة الذي أعد لإثبات ما يجر ي فيها.
2)   بيان أسماء القضاة:
يجب أن يذكر في الحكم أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة  واشتركوا في الحكم وحضروا التصريح به مثلما اقتضاه الفصل 123 من م م م ت  وذلك للتأكيد من أن الحكم صادر عن هيئة صالحة لإصداره وأنها شكلت تشكيلا صحيحا وينص الفصل 121 من م مم ت على أن أسماء القضاة  الواجب ذكرها هي أسماء الذين تلقوا المرافعة وحضروا المفاوضة وأمضوا لائحة نص الحكم ومستنداته ويمكن أن يتغيب أحدهم  عند النطق بالحكم على أنه يجيب ذكر المانع الشرعي أسفل الحكم والتصريح  بالحكم بحضور قاضي آخر إلا أنه يتعين أن يبين الحكم أن القاضي الذي حضر النطق به قد اشترك في المفاوضة ووقع على مسودة وإلا كان الحكم باطلا.
3)   أسماء الخصوم:
بموجب الفصل 123 من م م م ت يجب أن يبين بالحكم أسما الخصوم وصيفاتهم ومقراتهم وأن استعمال صيفة الوجوبية يقتضي انه يترتب على النقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم بطلان الحكم وهذا البيان يقصد به التعريف بأشخاص وصيفات الدائرة بينهم الخصومة التي يصدر بها الحكم تعريف مانعا من اللبس ويصلح ذلك خاصة عند التنفيذ فإذا تسرب في الاسم نقص أو خطأ يترتب عليه التجهيل بالخصم أو اللبس  في التعريف بشخصه مما قد يؤدي إلى عدم التعرف على حقيقة شخصيته أو إلى تغيير شخص بآخر لا شأن له بالخصومة فان الحكم يكون باطلا   مع العلم أن البطلان لا يترتب بداهة إلا  على إغفال على اسم الخصم الأصيل في النزاع فلا يترتب البطلان  على من طلب الحكم في مواجهته ولم توجه إليه طلبات ولم يدفع بدفع ولم  يقدم طلبات ومثال ذلك صدور الحكم بحضور  المتسوغ في نزاع بين المالك  وشخص آخر حول ملكية المكرى مثل ما اقتضاه الفصل 752 من مجلة الالتزامات والعقود .
4)   موضوع الدعوى:
إن بيان موضوع الدعوى يعني أنه يذكر في الحكم بإيجاز ما يكون ذكره في الوقائع ضروري للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة وباعتباره حلقة من حلقاتها قام بين الأطراف نزاع شأنه بالتالي  إذا أسس القاضي حكمه على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته أو غير  مناقض ولكنه من الغير ممكن منطقا استخلاص تلك الواقعة  منه كان الحكم باطلا  وكذلك الأمر إذا لم يشتمل الحكم على الوقائع الضرورية التي أسس عليها الحكم والموصلة إلى النتيجة التي انتهت  إليها المحكمة.
5)   ملخص مقالات الخصوم:
إن هذا البيان هام جدا ضرورة أن ذكره في الحكم  يحدد نطاق سلطة المحكمة باعتبار أن هذه السلطة تحددها الطلبات  الافتتاحية والدفوع وأوجه الدفاع الجوهرية التي يجب أن تتعرض لها المحكمة وان قصد المشرع  من ذلك أن تحدد المحكمة موضوع الدعوى وأسبابها الجوهرية والدفوع لا المدلى بها والحكم يجب أن  يتعرض إلى كافة طلبات الخصوم سواء  كانت أصلية أو في قالب دعوى معارضة مقدمة من المدعى عليهم أومن  الغير الذي أصبح بعد أن تدخل في القضية خصما وذلك لمعرفة ما إذا  كانت المحكمة قد أجابت على كافة الطلبات  من منطوق الحكم أو تجاوزت موضوع الطلب القضائي بان قضت بأكثر من الطلبات أو بغير ما طلبه الخصوم وإن  ذلك من أسباب نقض الحكم وتعديله في الدرجة الثانية أو إحالته على محكمة المصدر له في الطور التعقيبي . أما ردود الخصوم ودفاعهم الجوهري  فذكرها يهدف إلى مراقبة بيان المحكمة لأسباب الحكم ضرورة أن المحكمة ملزمة ببحث ردود الخصوم وإن تولى الرد عليها ويشمل ذلك وسائل الدفاع المتصلة بالوقائع سواء كانت واقعا مادية  كظروف الحادث الذي أساسه يطالب المتضرر بالتعويض أو وقائع قانونية.
6)   نص الحكم:
إن نص الحكم هو ما قضت به المحكمة في الطلبات المقدمة  من الخصوم وهو أهم أجزاء الحكم وبه يتحدد حقوق الخصوم  بها وهو الذي يجوز على الحجية ويطعن فيه المحكوم عليه ويكون الحكم باطلا إذا خلى من المنطوق أو جاء منطوقه متناقضا ولا  تستقيم أجزائه .
الفقرة الثانية: تسبيب الأحكام:
إن  المقصود  بالتسبيب هو التعرض لأسانيد الواقعية والقانونية والتي على أساسها  صدر الحكم وهو من أشق المهمات لان تحر ير الحكم وبيان أسبابه تتطلب من القاضي إبراز قناعته بما انتهى إليه كذلك إقناع الآخرين وكل من يتولى الاطلاع على حكمه لقصد مراقبته ولذلك يجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بنى عليه وإلا كان باطلا ويقوم القاضي عند تحريره للحكم باستعراض الوقائع وملاحظات الخصوم وبيان ثبوتها من عدمه وهو ما يسمى بالأسباب الواقعية. ويتم تكييف الوقائع لتطبيق القاعدة القانونية التي يراها منطبقة ولا يتقيد بالقاعدة القانونية التي تمسك بها الخصوم وهو ما يسمى بالأسباب القانونية.
1)   الأسباب الواقعية :
إن المقصود بالأسباب الواقعية هو بيان الوقائع والأدلة التي يستند إليها الحكم في تقرير   وجود أو عدم وجود واقعة أساسه للحكم ولذلك يجب التعرض لوقائع الدعوى  دون تحريف وان يتجلى من أسباب الحكم أن الوقائع الأزمة لتطبيق القاعدة القانونية قد توفرت في الدعوى أما إذا تبين أن أسباب الحكم لا تخول تطبيق القاعدة  القانونية التي أسس عليه  الحكم قضائها كان الحكم معيبا في تسبيبه ويحكم ببطلانه ضرورة أنه لسلامة الحكم أن لا يصدر على أساس فكرة غامضة لم تتضح  معالمها ولا بد من  استخلاص ثبوت الوقائع حتى تتمكن محكمة الدرجة الثانية أو محكمة التعقيب من سلامة تطبيق القانون وصحة تأويله والوقائع التي عرضها الخصوم يجب أن تصرد كاملة وتبحث، ويقع الرد عليها بدقة لبيان الصحيح منها والمعتمد كأساس للحكم فإذا لم يتم ذلك كان قاصرا في أسبابه وعرضة للإلغاء عن طريق الطعن فيه وأسباب الحكم يجب أن تكون على جوهر النزاع أما إذا كان الأمر خلاف ذلك ودار ذكر الأسباب حول مسألة هامشية كان الحكم قاصر الأسباب ويمكن للمحكوم عليه الطعن فيه وبيان مواضع الأصول سواء تعلق بعدم كفاية الأسباب أو بانعدامها بأن لا يقع الرد على طلب أو دفاعا أو مستند جوهري.
2)   الأسباب القانونية:
إن الأسباب القانونية هي السند القانوني والحجج القانونية التي أسس عليها الحكم بعد تكيفيه للوقائع وتحديده للقاعدة القانونية والمنطبقة دون التقيد بالسند الذي تمسك به الخصوم والقصور لأسباب الحكم القانونية لا يعيب الحكم وهو ما انتهى عليه فقه القضاء وخاصة القرار التعقيبي عـ14963ـدد الصادر في 6/2/1986 والذي ورد به" ولان أوجب الفصل 123 من م م م ت تضمين المستندات القانونية والقاضي للحكم إلا  انه لم يوجب بيان النص القانوني طالما كانت النتيجة التي استندت إليها المحكمة صحيحة" وتبعا لذلك  إن القصور  بثبوت الحكم إذا حصل نقص في الوقائع أو تحريفا لها دون الأسباب القانونية ضرورة أن النقص أو التحريف في الوقائع هو الذي يؤثر على القاعدة القانونية المنطبقة  ويعوق محكمة التعقيب من أداء مهمتها صراحة في مدى صحة تطبيق القانون ولذلك فالقاضي ملزم بتقديم العناصر التي تبين كيفية اقتناعه وان تكون هذه الوقائع كافية  لتطبيق قاعدة قانونية دون أخرى وتوصل إلى النتيجة التي انتهى إليها.
  أ ــ وجوب استخراج الأسباب من أوراق القضية يجب على القاضي أن يستخرج أسباب الحكم من العناصر القائمة في الدعوى والتي طرحت للتقاضي بين الخصومة وبموجب ذلك لا  يمكن للقاضي أن يستند على علمه الشخصي أي أنه لا يجوز له تأسيس حكمه إلا على وقائع مقدمة عن الخصوم ومثبتة من طرفهم ومر د ذلك أن القاضي محايد ويقتصر دوره على تلقي منازعات التقاضي للفصل  فيها  طبق القانون دون المساس بعناصرها  الواقعية فإن لم يلتزم بذلك يكون قد حادى الحياد المقترض فيه وإذا ما سلمنا أنا لمحكمة ملزمة باستخراج الأسباب القانونية من الوقائع إلا أن ذلك لا يعني أنها ملزمة بالتكيف القانوني المتمسك به من الخصوم ضرورة أن تكيف الدعوى من سلطة المحكمة  باعتبار أن تكيف المدعي لدعواه تكيفا خاطئ لا يمنع المحكمة من إعطاء الدعوى وصفها الحقيقي وتكييفها التكيف القانوني الصحيح.
ب ــ وجوب ورود الأسباب بالحكم .    
إن الحكم عمل قانوني يحمل دليل صحته ويقتضي ذلك أن تكون الأسباب مضمنة به ولا يجوز الإشارة الى أسباب مضمنة بأحكام أخرى غير أنه إذا كان الحكم صاد ر في نفس النزاع  يمكن للمحكمة  أن تحيل على الأسباب لحكم آخر سبق الصدور في نفس النزاع كأن تحيل محكمة الاستئناف إذا حكمت بإقرار الحكم الابتدائي الى أسباب الواردة به وعلى شرط أن يكون الحكم  قد أودع ملف الدعوى وتترافع الخصوم في دلالته وأن يكون صحيحا وأن  لا تكون أسباب المحال إليه معيبة.
ج ــ وجوب أن تكون الأسباب منطقية:
إن القاضي ملزم بتسبب قضائه لأسباب واضحة ومنطقية تدل دلالة جلية على أنه بحث وقائع القضية بحثا دقيقا ولذلك من الضروري بيان الوقائع التي أستند عليها والأدلة المبينة لها فلا يمكن أن تقرر المحكمة ثبوت الواقعة دون  بيان كيفية ذلك الثبوت بأدلة قانونية وبالإضافة  الى ذلك يجب أن تكون الأسباب منطقية على أن يتوافق منطوق الحكم بالأسباب التي تؤدي الى النتيجة التي توصلت إليها المحكمة وإلا كان تقدير المحكمة الغير صائغ ويعرض حكمها للنقض كما أن  شرط منطقية الأسباب يقتضي أن لا تكون متناقضة فيما بينها أو مع منطوق الحكم ويظهر هذا التناقض إذا تعارضت الأسباب ويسقط بعضها بعضا ولا يبقى ما يعلل الحكم ومثال ذلك أن ينتهي الحكم الاستئنافي  في أسبابه الى خلاف ما قضى به الحكم الابتدائي ومع ذلك يخلص الى تأييده ويكون هنا تناقض بين الأسباب والمنطوق  توجب نقض الحكم إذا مارس المحكوم ضده حقه في الطعن.
المبحث الثاني أنواع الأحكام:
إن الأحكام كثيرة ومتنوعة للفقهاء آراء متعددة  في تقسيمها على أساس عدة معايير فمنه من قسمها بالنظر الى منطوق الحكم ويكون الحكم إما مقررا أو منشئ لحق ومنه من فرق بين الأحكام المنهية للخصومة والأحكام التي تحفظ الحق من التلاشي وقتيا الى حين صدور الحكم في الأصل وهي الأحكام القطعية  والأحكام الوقتية كما تم التقسيم حسب قابلية الحكم للطعن من عدمه وهي الأحكام الابتدائية القابلة للطعن بالاستئناف والأحكام النهائية الغير قابلة  لهذا الطعن وآخر فرق بعض الفقهاء بين الحكم الباطل الذي لم يحرر طبق القانون ولم يتضمن البيانات التي يوجبها القانون أو صدر على أساس إجراء باطل والحكم المعدوم الذي صدر ضد ميت أو صدر ضد من لم يستدعى للحضور والجواب وبالتالي لم تنعقد الخصومة في حقه ويكون الحكم الصادر ضده معدوم وهذا التفريق له أهمية  في الطعن في الحكم الباطل والحكم  المعدوم.
الأحكام المقررة والأحكام المنشئة:
إن الحكم التقريري هو الذي يؤكد وجود أو عدم وجود حق أو مركز قانوني أو واقعة قانونية وبذلك يخول التشكك حول هذا الوجود ومن أمثلة هذه الأحكام القانونية بثبوت الزيجات العرفية  ضرورة أنه  حال صدور قانون الأحوال الشخصية أصبح الزواج لا يثبت إلا بحجة  رسمية إلا أن الحقوق المكتسبة  في ظل القانون القديم طبق سارية  ونافذة لذلك قام بعض المواطنين لإثبات الزواج العرفي المبرم قبل سنة1956 واستجابت المحاكم لطلباتهم  وقضت بثبوت الزواج العرفي وفي هذه الحالة ينظر الى الحق أو المركز القانوني من ذاته من حيث وجوده في الحياة القانونية ولذلك أن صور ة الحماية لا تواجه اعتداء يظهر في شكل مخالفة لالتزام  وإنما تواجه مجرد اعتراض ويكفي لرد هذا الاعتراض في صدور حكم يقرر وجود هذا الحق ضرورة أن  هذا التقرير يزيل حالة عدم التأكيد الذي أثارها الاعتراض وذلك دون حاجة  بان يتضمن أي التزام إنما يعاين وجود الحق أما الحكم المنشئ يحدث تغييرا قانونيا فجيب أن يكون له أثر فوري أي أن إبطال العقد يكون له اثر فوري دون أن ينسحب على الماضي غير أن المشرع يجعل له أثر رجعي بنص صريح  ويعود الطرفان الى ما  كان عليه عند التعاقد ويجب أن يرد ما قبض بموجب العقد والحكم المنشئ يحوز حجية الأمر المقضي إلا أنه لا يصلح سندا تنفيذيا لان الحماية القضائية تحقق بالحكم دون حاجة لحماية لاحقة عن طريق إجراءات التنفيذ وذلك في أغلب الحالات وشريطة أن  لا يكون متضمنا بفرع فصل بالإلتزام.
الحكم القطعي والحكم الوقتي:
الحكم القطعي هو الذي يضع حدا للنزاع في جملته أو في جزء منه أو من مسألة  متفرعة عنه بفصل حاسم لا رجوع فيه من المحكمة المصدرة له ولا يجوز العدول عنه من ذات المحكمة التي أصدرته ولو كان باطلا وطالما حسمت المحكمة النزاع في المسألة المعروضة عليها فإن سلطتها بشأنها تنقضي ولا تبقى لها أية ولاية في إعادة البحث أو تعديل ما قضي به ولو باتفاق الخصوم أما الأحكام الوقتية فالغر ض منها هو اتخاذ إجراء تحفظي لحماية مصالح  الخصوم الى حين الفصل في موضوع النزاع ومن أمثلة تلك الأحكام القاضية بتنصيب  حارس قضائي على عقار متنازع على ملكيته  وهذه الأحكام تفصل لمدة محددة  في طلبات قائمة  على وقائع متغيرة ولذلك فهي تحوز حجية مؤقتة وبالتالي إذا تغير مركز الخصوم وتغيرت الظروف القائم  عليها الحكم الوقتي أمكن تعديله وفق الظروف الجديدة ولذلك فالأحكام الوقتية لا حجية لها أمام محكمة الموضوع إذ أنها لم تفصل في موضوع النزاع .
الفقرة  الثالثة: الحكم الابتدائي والحكم النهائي البات:
الحكم الابتدائي هو الذي تصدر ه محكمة الدرجة الأولى سواء كانت محكمة ابتدائية أو محكمة ناحية ويكون قابلا للطعن بالاستئناف أما الحكم النهائي فهو الحكم الغير قابل للطعن بالاستئناف ويكون حائزا لقوة الأمر المقضي لأنه لا يقبل الطعن بطرق الطعن العادية. أما الحكم البات فهو الحكم الذي لا يجوز الطعن فيه بأي طريقة من طرق الطعن  العادية أو الغير العادية  ولا يجوز إلغائه أو تعديله  لان الأحكام لا تكون محل دعوى مبتدأ للبطلان ولا يجوز ذلك إلا  بمناسبة الطعن  في الحكم بالاستئناف إن  قابلا لذلك أو بالتعقيب . وتثار مسالة البطلان من ضمن أسباب الطعن الأخرى وأهمية وأهمية التقسيم الذي أوردناه تكمن  في تحديد طرق الطعن في الحكم باعتبار أن الحكم الابتدائي قابل للطعن بالاستئناف في حين أن الحكم النهائي  لا يقبل الطعن بالتعقيب أو بالتماس إعادة النظر كما تمكن أهمية التقسيم في تحديد الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري وهي الأحكام النهائية والأحكام الابتدائية المحلات بالنفاذ العاجل.
الفقرة الرابعة  الحكم الباطل والحكم المعدوم:
إن الحكم الباطل هو الحكم الصادر دون مراعاة الموجبات الشكلية التي حددها المشرع بالفصول 121و122و123 من م م م ت المتعلقة بالمفاوضة  وتحرير الحكم والنطق به أو بالإجراءات السابقة له وهي الاستدعاء للجلسة وعريضة الدعوى  وذلك فمسألة بطلان الحكم تقدر بالنظر إلى صحته من الناحية الشكلية باعتباره عملا إجرائيا وبغض النظر عن مضمونه أي عن سلامة التقدير القضائي الذي انتهى إليها الحكم ومن أسئلة ذلك الحكم الصادر دون إمضاء القاضي الثالث الذي شارك في المفاوضة أو خلو  الحكم من الأسباب أو غموضها كما يكون الحكم  باطلا بعيب في الإجراءات السابقة على صدوره  كأن يصدر على أساس استدعاء للجلسة الأولى ويكون باطلا.
والحكم الباطل إذا كان قطعيا يحوز على حجية الشيء المقضي به ويكون له وجود قانوني الى أن يقرر بطلانه وبناءا على هذا الوجود ينتج آثارا قانونية هي الآثار التي تنتجها الأحكام القضائية وللحيلولة دون ذلك لا بد من الطعن فيه ضرورة أنه لا يجوز المطالبة بإبطال الأحكام القضائية من طريق رفع دعوى قضائية مبدئية وعند الطعن في حكم يهدف التوصل الى تقرير بطلانه فانه من الواجب التمسك بالبطلان قبل الخوض في الأصل لان التكلم في الموضوع بعد تسليما في صحة الحكم وإذا ما قضت محكمة الاستئناف ببطلان الحكم فإنها تحكم  في أصل الدعوى شريطة أن تكون محكمة البداية قد استنفذت ولايتها و إذا لم تستنفذ ولايتها فيجب على محكمة الطعن أن تقضي بالبطلان وترجع القضية لمحكمة البداية لمواصلة النظر في الدعوى.
أما الحكم المعدوم فهو الفاقد لركن أساسي من أركان وجوده وذلك على خلاف الحكم الباطل الذي توفرت أركان وجوده ولكن شابه عيب متعلق بشروط الصحة ومن أمثلة الأحكام المعدومة  تلك التي تصدر من قاضي لم يحلف اليمين أو زالت عنه ولاية القضاء وكذلك الحكم الصادر على من لم يستدعى للجلسة الأولى أو تم استدعاؤه بإجراء معدوم والحكم الصادر على ميت والحكم المعدوم لا  يترتب عليه أي اثر قانوني ولا يلزم الطعن فيه بالتمسك بانعدامه إنما يكفي إنكاره عند التمسك بما اشتمل عليه من قضاء ويجوز وضع دعوى لانعدامه ولا تزول حالة انعدامه بالرد عليه لما يفيده اعتباره صحيحا ويكون القيام  أمام التي أصدرت الحكم باعتبارها لم تستنفذ ولايتها ويطلب منها الرجوع في حكمها وإصدار حكم ثان بين الأطراف المتنازعة.
آثار الأحكام
إن الحكم الصادر في نزاع يترتب عليه حسم ذلك النزاع ويمنع على سائر المحاكم بما في ذلك المحكمة التي أصدرته إعادة النظر فيما قضي به وهو ما يسمى استنفاذ الولاية والأحكام  بطبيعة الحال لا تنشئ حقوق للمتقاضين بل هي تبين ما كان لهم من حقوق نشأت قبل رفع الدعوى والأصل أن آثار الأحكام تسري من وقت صدورها ولذلك سنتولى عرض المثل   الهام والمتمثل في خروج النزاع  من ولاية المحكمة التي أصدرت الحكم والاستثناءات  على هذا المبدأ وهو إمكانية إصلاح الحكم أو تغييره  من طرف المحكمة التي أصدرت الحكم  والأثر الثاني  هو حجية الأمر المقضي الى حين اكتسابه قوة الأمر المقضي  وسيروريته باتا أو إلغائه من قبل محكمة الدرجة الثاني’.
المبحث الأول: استنفاذ الولاية:
ما إن يصدر الحكم  الحاسم للنزاع حتى تستنفذ المحكمة  ولايتها في ذلك النزاع ولا يمكنها إعادة النظر فيه مرة أخرى وهو ما سنتولى درسه وعرضه في فقرة أولى ثم التطرق  لاستثناءات هذا المبدأ وهو إصلاح الأغلاط المادية  عملا بأحكام الفصل 256 من م م م ت وشرح الحكم بان اعتراه لبس أو غموض عملا بأحكام الفصل 124 من م م م ت .
الفقرة الأولى: مفهوم استنفاذ الولاية:
إن هدف الخصومة القضائية هو الحصول على حكم حاسم للنزاع وليتسنى ذلك تم إقرار مبدأ يتمثل في أن المحكمة التي فصلت في نزاع معروض عليها إن قضت سلطتها وخرج النزاع عن ولايتها ولا يمكنها الرجوع  في الحكم ولو تبين لها خطأه أو تعديله ولو ثبتت عدم صحته وذلك من حين النطق به.واستنفاذ الولاية  لا يقوم على عدم اختصاص المحكمة  لأنها مختصة بالنظر في النزاع لا بدليل أنها أصدرت الحكم إنما لسقوط  حق المحكمة  في النظر في ما سبق النظر فيه  ضرورة أنه لا يجب الفصل في موضوع واحد مرتين من محكمة واحدة حتى لا تتضارب الأحكام ومبدأ استنفاذ الولاية بتحسب على الأحكام القطعية التي لا يجوز العدول عنها ولو كانت باطلة أو مؤسسة على إجراء باطل ومعنى ذلك أن الأحكام القطعية لها حصانة تحول  دون المساس بها من طرف المحكمة سواء من تلقاء ن فسها أو بناء على طلب  الخصوم لان قواعد الولاية تهم النظام العام.
الفقرة الثانية الاستثناءات من مبدأ استنفاذ الولاية:
إن المحكمة لا تستنفذ ولايتها ويمكنها إذا ما ثبت حصول غلط في الحكم  الصادر عنها أن تتولى إصلاحه من تلقاء نفسها أو بطلب من أحد الخصوم  عملا بأحكام الفصل 256 من م م م ت كما أنه إذا ما ثبت لبس أو غموض يحولان دون تنفيذ الحكم فلها أن تقوم بتفسيره وتبين ما غمض دون زيادة أو  نقصان في منطوقه إذا طلب منها أحد الخصوم ذلك عملا بأحكام الفصل 124 من م م م ت .
1)   إصلاح الأحكام:
يستخلص من الفصل 256 من م م م ت أنه لإجراءات الإصلاح يجب أن تكون الأغلاط مادية بحتة و القصد من ذلك هو الغلط في التقدير أي الغلط في الأسماء والألقاب  الغلط المادي يكون حسابيا أو كتابيا كالغلط في إجراء عملية حسابية أما الأخطاء الكتابية فهي تتمثل في كل أخطاء السهو كالخطأ في الاسم أو الرقم  كرقم الرسم العقاري موضوع الدعوى أو الغلط في تاريخ الحكم  والغلط المادي يمكن أن يحصل في منطوق الحكم أو في جزء آخر منه مكملا للمنطوق أي في أسباب جوهرية ومؤثرة فيما يستفاد منه إلا أنه يجب أن يكون هذا الغلط واضحا  في بيانات الحكم أو  مقارنة المنطوق بالأسباب  حتى لا يكون الإصلاح ذريعة لتعديل الحكم وإصلاح الأغلاط المادية لا يمثل مساسا بالحكم بل عكس ذلك أنه دليل  على احترام مقصد المحكمة  طالما ما يوجد ما يؤكد هذا المقصد إلا أنه لا يجب أن يتخذ ذريعة لتعديل الأحكام باعتبار أنه لا يمكن للمحكمة أن تتجاوز حدود مجردة الإصلاح لتعديل مضمون الحكم وإلا جاز الطعن في قرار الإصلاح لا بنفس الطرق المتاحة بالنسبة للمحكمة موضوع الإصلاح وتقوم المحكمة بالإصلاح من تلقاء نفسها أو بناءا على طلب أحد الخصوم وتنظر المحكمة  في طلب الإصلاح  في غرفة  الشورى بغير مرافعة  أي دون سماع أي من الخصوم ولا يتم استدعاء الطرف الآخر وتصدر المحكمة قرار الإصلاح ويقوم كاتب المحكمة بإجراء هذا الإصلاح على نسخة الحكم الأصلية  ويمضيه رئيس الدائرة  والقاضيين ويطعن في القرار بمفرده حتى وإن انقضى ميعاد الطعن بالنسبة للحكم  والقرار الصادر سواء بالا صلاح أو برفضه يرتبط بالحكم ارتباطا وثيقا ويترتب على هذا أن قرار الإصلاح يكون له نفس طبيعة الحكم وبالتالي يجوز الطعن فيه إذا كان الحكم قابلا للطعن غير أن هذه الإمكانية مسموح بها إذا تجاوزت المحكمة صلاحيتها وعدلت الحكم. كما أن القرار يبقى، طالما أن الحكم ساري المفعول ويزول بزواله بأنه سند وجوده وأساسه.
2)   تفسير الأحكام:
يخلص من الفصل 124 من م م م أنه إذا أصدرت المحكمة حكما غامضا أو مبهما جاز لأحد الخصوم تقديم طلب تفسير  ويقصد بالتفسير هو إيضاح الغامض ورفع الإبهام وذلك بتحديد موضوع الحكم بدقة من عناصر وليس البحث عن إرادات القاضي الذي أصدره وإن تفسير الحكم  لا يكون ضروريا إلا إذا شابه غموض في منطوقه مما يصعب  معه التنفيذ وقد يكون سبب الإبهام هو استعمال القاضي لعبارات لا تدل بدقة على مفهوم الحكم وقرار التفسير يتخذ من طرف المحكمة التي أصدرت الحكم وليس من الضروري أن يقوم بالتفسير القضاة الذين أصدروا الحكم ضرورة أن الأمر لا يتعلق بالبحث عن إراداتهم إنما يتعلق بتفسير موضوعي  حسب ما ورد بالأسباب الواقعية والقانونية وطلب التفسير يقدم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وتنظر فيه بحجرة الشورى دون سماع الخصوم وبدون مرافعة وتصدر قرارا قطعيا تفصل فيه المحكمة مسألة مطروحة عليها وذلك  بالنفي أو الإيجاب ويترتب على ذلك استنفاذ ولاية المحكمة وبالتالي إن نقضته محكمة الاستئناف فإنها تفصل في مسألة التفسير التي انتقلت  إليها نتيجة الطعن في الحكم والقرار التفسيري يرتبط ارتباطا  وثيقا بالحكم الذي يفسره فهو امتداد له وجزء لا يتجزأ منه وبالتالي إذا نقض الحكم فان القرار التفسيري يلقى نفس المصير ويمكن الطعن في القرار التفسيري مع الحكم وبنفس الإجراءات الطعن في الأحكام.
المبحث الثاني حجية الأمر المقضي:
إن الوقائع التي طرحت على القضاء وصدر في أنها حكم لا يمكن إعادة عرضها  من جديد على القضاء إلا بطريق الطعن إن كان ممكن والعلة في ذلك أن لا تتأيد النزاعات وتعطل المعاملات بين الناس بالإضافة إلى إمكانية  تناقض الحكام مما يفقد القضاء هيبته ويزعزع ثقة الناس فيه لكل هذه الاعتبارات نظم المشرع فكرة مؤداها أن الحكم حجة فيما فصل فيه ويقصد بذلك حجية الأمر المقضي التي عرضت بكونها قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس ومعناها أن الحكم صدر صحيحا من ناحية الشكل وعل حق من ناحية الموضوع فهو حجة على ما قضى به وإن الأثر الأساسي للحجية هو عدم جواز إعادة النظر في الدعوى وأن لا تنظر نفس الدعوى مرتين بدليل أن المشرع خول التمسك بسبق النشر عملا بأحكام الفصل 15 من م م م ت  والى جانب هذا الأثر يوجد آخر يتمثل في احترام مضمون الحكم القضائي في أي دعوى  تنور فيها المسألة التي فصل فيها الحكم ولأي من الأطراف أن يدفع سبق النظر في المسألة . وما يمكن ملاحظته أن حجية الأمر المقضي تختلف عن قوة الأمر المقضي ضرورة أن الحكم يتمتع بها بمجر د صدوره. ولئن كان يقبل الطعن بالطرق العادية أو الغير العادية في حين أن الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي هو الذي لا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه أو الذي يقبله إنما انقضى أجل الطعن أو حكم برفض الطعن أو سقوطه.
الفقرة الأولى مدى حجية الأمر المقضي :
إن المقصود بمدى الحجية هو زمن بدايتها وعمرها والأعمال التي تقضى عليها الحجية وهل تنسب لأسباب الحكم ولمنطوقه.
1)   حيازة الحكم للحجية بمجرد صدوره.
إن الحكم القطعي الذي يضع حد للنزاع في جملته أو في جزء منه يحوز حجية  الأمر المقضي بمجرد صدوره ولو كان باطلا أو مؤسس على إجراء باطل ولا يجوز للمحكمة التي أصدرته أو لغيرها من المحاكم  بنفس الدرجة إعادة البت فيما فصل فيه وهذه الحجية التي يتمتع بها الحكم  والتي تحول دون إعادة النظر من نفس المحكمة أو من غيرها من نفس الدرجة هي حجية مؤقتة تنقضي بمجرد الطعن في الحكم بالاستئناف وتبقى هذه الحجية موثوقة إلى حين صدور الحكم  الاستئنافي الذي إن أيد الحكم الابتدائي أكد الحجية  وإن نقضه أزال عنه الحجية  أما الحكم الابتدائي الذي لم يتم الطعن فيه بالاستئناف وانقضى أجل الطعن فإن الحكم  يحوز قوة الأمر المقضي التي تخول للمحكوم لفائدته تنفيذ حكمه جبريا.
2)   الحجية  خاصة  بالعمل القضائي:
 إن العمل القضائي لا يعتبر كذلك إلا إذا حسم نزاعا بصفة  قطعية وفق إجراءات  تنهض على مبدأ المواجهة ويكون له دور في تأكيد حماية الحق وفي هذه الحالة يتمتع بالحجية أما الولائية أي لا تفصل نزاعا ولا يتم وفق مواجهة الأطراف فإنها لا تتمتع بحجية الأمر المقضي ضرورة أنها لا ترمي إلى فصل نزاع حول الحق وإذا قلنا أن العمل الولائي لا تحوز حجية الأمر المقضي فان ذلك  يعني أنه بإمكان القضاء الرجوع في قراره وإصدار قرار مخالف  شريطة تعليله وهو ما اقتضاه الفصل 219 م م م ت الذي نص على أن الحكم الصادر  بمناسبة  طلب الرجوع في الإذن يجب تعليله.
أما بخصوص الأحكام الاستعجالية فقد ذهب البعض إلى اعتبارها أنها تتمتع بحجية الأمر المقضي ضرورة أنها تمنح حماية قضائية ولئن كانت وقتية إلى حين صدور حكم في الأصل على أن جل الفقهاء وهم محقون في ذلك يعتبرون أن لا حجية للأحكام الاستعجالية باعتبار أن للقضاء الاستعجالي دور وقائي للحيلولة دون حصول  الضرر وتفاقمه ولا يمنح حماية قضائية اعتبار أنه ممنوع عليه المساس  بأصل الحق وأن الحكم الاستعجالي ولئن قيد القاضي الاستعجالي فان ذلك رهينة عدم تقدير الظروف الذي صدر فيه الحكم فان تغيرت    جاز للقاضي أن يرجع في حكمه ويعدله مما يدل على عدم تمتعه بالحجية.
فقرة ثانية نطاق حجية الأمر المقضي:
يستنتج من الفصل 481 منم. إ .ع. أن حجية الأمر المقضي لا يكون لها اثر إلا في حالة وحدة الموضوع والسبب والأطراف كما يجدر التساؤل عن طبيعة هذه الحجية أي هل هي متعلقة بالنظام العام.
1)وحدة الموضوع والسبب:
إن الشيء المقضي فيه يحدد الموضوع والسبب ومعنى ذلك أنه إذا كان موضوع الدعوى وسببها مختلفين في موضوع والسبب الدعوى الجديد فلا حجية الحكم السابق ومثال ذلك صدور حكم بثبوت نشوز الزوجة  كما يمنح بقيام دعوى الطلاق للضرر وكذلك إذا تعددت الطلبات واغفل القاضي الفصل في إحداها فان  الحكم لا يحوز الحجية إلا بالنسبة للطلبات التي  تم حسمها أما الطلب الذي لم تنظره الحجية ولم تفصل فيه فلا حجية  له ويمكن تبعا لذلك القيام من جديد بطلب الحكم بالطلب المغفل وعلى العكس من ذلك إذا حكم القاضي بأكثر مما طلب منه فان حكمه يكون معيبا لكنه يحوز الحجية بالنسبة لما قضى به إلى أن يتم نقضه لدى الاستئناف ووحدة السبب لا تتوفر شروطها إذا أبدى المدعي وسائل دفاع جديدة ضرورة أن ذلك مشروع وأما التمسك بوقائع معينة للمطالبة بالتعويض على أساس المسؤولية التقصيرية وتم رفض هذا الطلب فان طلب التعويض  على أساس المسؤولية القصدية يصبح غير ممكن لحيازة الحكم الأول على حجية الأمر المقضي.
2)وحدة الأطراف:
إن الحكم حجية بالنسبة للأطراف في الخصومة ولا يسر أثره إلا من كان طرفا ولا يمتد  هذا الأثر إلى الغير باستثناء الأطراف في الخصومة وخلفائهم  لا يكون الحكم حجية  إزاء الغير  على أنه لا  يمكن القول أنه ليس للحكم أثر تمام ضرورة أن الحق الذي  قرره الحكم يوجد في مواجهة الجميع و عليهم احترامه مثال ذلك الحكم الصادر بالخروج  من المكرى يؤثر في مركز المتسوغ تسوغا ثانيا رغم عدم وجوده في الخصومة وعليه أن يدفع معينات الكراء للمالك رغم أنه اكترى من غيره كما أن الأحكام  المتعلقة بإحالة الأشخاص والمقررة  للأبوة والبنوة  لا يمكن إلا أن يعترف بها الجميع ولها حجية مطلقة.
3)   الحجية لا تهم النظام العام:
اعتبر المشرع التونسي أن حجية الأحكام تهم مصلحة الخصوم وبذلك إذا لم يتمسك أحد الخصوم بسابقية النشر أو سابقية  الفصل في قضية وصدر حكمان بين نفس الأطراف ولهما نفسي الموضوع والسبب يمكن القيام لدى محكمة التعقيب  بطلب التعديل بين الأحكام عملا بأحكام الفصل 198 من م م م ت.
الفقرة الثالثة: استثناء حجية الأمر المقضي:
 إن القاعدة القانونية المقررة لحجية الأمر المقضي عرفت استثناءات أوردها المشرع بالفصل 484منم .أ. ع. الذي اقتضى أنه يجوز نقض الحكم الذي لا رجوع فيه في الصور الآتية:
1 ــ إذا أثبت زور الرسوم التي انبنى عليها الحكم  وكانت هي السبب الوحيد في صدوره.
2 ــ إذا ثبت أن الحكم بني على غلط حسي كان السبب الأول أو الوحيد في صدوره.
3 ــ إذا ثبت من الوقائع ما يقتضي القيام بالدعوى على الحاكم.
وكما هو معلوم أن مجلة الالتزامات والعقود أصدرت عام 1906 ونسخت بعض أحكامها ضمنيا لقوانين لاحقة وهو ما اقتضاه الفصل 542 من م. أ. ع. الذي  نص  صراحة على أن القوانين لا تنسخ إلا بقوانين بعدها إذا نص  المتأخر على ذلك نصا صريحا أو كانت منافية لها أو استوعبت جميع فصولها وفي صورة الحال إن الحالة الأولى وهي حالة زور الرسوم التي أسس عليها الحكم قد نسخت بالفصل 156 من م. م. م. ت. الذي خول التماس إعادة النظر في الحكم النهائي أما الحالة الثالثة وهي مؤاخذة الحكام فقد نسخت بالفصلين 199 و 200 من م. م. م. ت.  والتي خولت مؤاخذة الحكام وإبطال الأعمال التي على أساسها صدر الحكم.
ومن ثم أن الاستثناء الوحيد الذي بقي قائما بموجب الفصل 484 من م. أ. ع. ويمثل استثناءا لحجية الأمر المقضي هو الغلط  الحسي الذي كان سببا أصليا ووحيدا في صدور الحكم إلا أنه يتعين لإعمال هذه الأحكام توفر عدة شروط والتي إذا ما توفرت تنتج آثارا قانونية.
4 ــ شروط القيام على أساس الغلط الحسي:
اقتضت أحكام الفصل 484 من م. أ.ع، أنه لتأسيس الدعوى على الغلط الحسي لبد من وجود حكم لا رجوع فيه وغلط حسي هو السبب الأصلي والوحيد في صدور الحكم.
  أ ــ وجود حكم لا رجوع فيه:
لقد أجمع الفقهاء على أن الحكم الذي لا رجوع فيه هو ذلك الحكم الذي لا يجوز الطعن  فيه بأي طريق بطرق الطعن العادية أو الغير العادية ولا يجوز إلغائه أو تعديله  لان الأحكام لا تكون محل دعوى مبدئية للبطلان ولا يجوز ذلك إلا بمناسبة الطعن فيها أما في صورة الحال فان الحكم البات لا يمكن الطعن فيه إما لكونه قد استنفذت آجال الطعن فيه أو استنفذ جميع طرق الطعن المقبولة قانونا إنما يمكن طلب الرجوع فيه لا من الهيئة التي أصدرته وذلك حفاظا على مبدأ التفاضل بين المحاكم أي أنه لا يجوز لمحكمة أقل درجة أن تراقب أعمال محكمة اكبر  درجة  وبالتالي إن الحكم الابتدائي الذي أصبح باتا بفوات آجال الطعن فيه يمكن طلب الرجوع أمام المحكمة الابتدائية والحكم الاستئنافي لا يتم الرجوع فيه إلا أمام محكمة الاستئناف والحكم الصادر عن محكمة التعقيب التي خول لها القانون النظر في الموضوع في بعض الحالات عملا  بأحكام الفصل 191 م. م. م. ت  لا يتم الرجوع فيه إلا   من محكمة التعقيب وذلك  بنفس الإجراءات للقيام بدعوى جديدة أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم باعتبارها لم تستنفذ ولايتها وبطلب منها الرجوع في حكمها وإصدار حكم  ثان بين الأطراف المتنازعة وتصحيح الغلط الحسي لان ما بني على باطل  هو باطلا ولا يكتسب حجية.
ب ــ وجود غلط حسي:
 إن الغلط الحسي لم يتم تعريفه من قبل المشرع إلا أنه يمكننا القول أنه الغلط المخالف لما له أصل ثابت بالأوراق واعتماد مؤيدات لا تتعلق بمحل النزاع وهو مثلما عرفته محكمة التعقيب بقولها" أنه الغلط المادي الذي يحصل بشكل حسي في المقومات الجوهرية والدعمات الأساسية التي قام عليها بناء الحكم وعلى مقتضاها صدر قضائه بحيث أن تلك المقومات قد اتسمت بالخطأ ولازمها الغلط ضمن تركيبتها وعناصر تكوينها غلطا محسوسا ومستخلصا صلب تلك العناصر التي قام عليها بناء الحكم وكانت هي الدعامة في صرحه.
وهذا الغلط لا يمكن أن يقوم به من كان حريصا حرص الرجل العادي على عمله وهو يختلف على الغلط في الرسم أو الحساب التي تم تعداد ها بالفصل 256 من م. م. م. ت ويمكن إصلاحها من المحكمة من تلقاء نفسها أو بطلب ممن له مصلحة ومن ذلك وقائع الدعوى التي صدر فيها قرار محكمة التعقيب والمتمثلة في أن أحد المالكين باع جزء من عقار مساحته 230 م م  ثم بعد خمس سنوات قام بقضية  استحقاقية يدعي تجاوز المشتري لعقاره وطلب الحكم له بما تم الاستيلاء عليه  وقضت له محكمة المهدية الابتدائية في القضية عـ11040ـدد الصادر في حكم بتاريخ 7/4/1997 وتم إقراره من محكمة الاستئناف بالمنستير في الحكم عـ10629ـدد ثم قضي برفض التعقيب أصلا ومن ثم أصبح الحكم باتا إلا أن المحكوم ضده قام بنشر قضية جديدة أمام المحكمة الابتدائية بالمهدية  تحت عـ9359ـدد على أساس الغلط الحسي واستجابت محكمة أول درجة لطلبه فتم استئناف الحكم المذكور أمام محكمة الاستئناف بالمنستير بتعلة مخالفة أحكام الفصل 484 م. أ. ع وإن الحكم المطالب بإلغائه اتصل به القضاء وأصبح يشكل قرينة قانونية لا يمكن دحضها عملا بأحكام الفصل 481 م. أ. ع إلا أن محكمة الاستئناف اعتبرت أن الحكم المراد أبطاله صدر على أساس غلط حسي كان السبب الأصلي في صدوره وترك المشرع هذا المتنفس والمخرج الوحيد لتصحيح الغلط وذلك بالرجوع في الحكم ونقضه والقضاء من جديد بين نفس الأطراف وإرجاع الأمور إلى نصابها  ضرورة أنه " لا يستساغ منطقا ولا يصح قانونا الإبقاء على الغلط الحسي وتكريسه  متى ثبت حصوله وتم التحقق من وجوده جعله اتصال القضاء بالحكم المتحصل على ذلك الغلط باعتبار أن الرجوع إلى الجد أولى من التمادي على الغلط " قرار تعقيبي  عـ17272ـدد الصادر في 14/10/2002.
3)   آثار الحكم :
عندما تتوفر شروط قبول الرجوع في الحكم يحق للمحكمة نقض  وإلغاء الحكم البات والنظر من جديد في الدعوى باعتبار أن الحكم ليس له حجية لصدوره على أساس غلط حسي ولم تستنفذ المحكمة ولايتها ويمكنها إعادة النظر في الدعوى وفق أوراقها أي أنها ستصلح ذلك الغلط الحسي وترجع الأمور إلى نصابها.
الإشكال التنفيذي
تعرض المشرع للإشكال التنفيذي صلب الفصول 210و 211 من م.م.م.ت و220 من مجلة الشغل و 26 من قانون العدول المنفذين كما تعرض إلى  صور الإشكال في الفصول 290و403و462 من م.م.م.ت المتعلقة بدعاوي استحقاق المعقول كل هذه الفصول لم تعرف الإشكال التنفيذي الذي يمكن  تعريفه بكونه كل ما يثار من منازعات وانتقادات أثناء التنفيذ حول الشروط الراجعة التوفر للتنفيذ وصحة إجراءاته فيصدر الحكم فيها  يايقاف التنفيذ أو بالتمادي عليه أو بتحديد نطاقه وهذه الإشكالات هي عقبات قانونية تتعرض للتنفيذ القضائي وتؤثر  فيه  وقاضي الإشكال يبني حكمه على أساس ما استخلصه من مدى توفر  الشروط القانونية لإجراء التنفيذ من عدمه ولا تقبل هذه المنازعات إذا كانت تهدف إلى المساس في حجية الحكم أو التجريح فيه أو  نقده ويفرق الفقهاء بين المشاكل التنفيذ الاستعجالية والمشاكل  التنفيذية الأصلية فالأولى يختص بنظرها القاضي الاستعجالي قبل إتمام التنفيذ وتهدف إلى الحصول على إجراء مؤقت بإيقاف التنفيذ أو بالتمادي عليه أو بتحديد نطاقه ولا تقبل هذه الإشكالات بعد  انتهاء التنفيذ لان ذلك يؤدي إلى المساس بالأصل والخوض في صحة  التنفيذ أو بطلانه أما المشاكل التنفيذية الأصلية فهي المتعلقة  بدعاوي أصلية في استحقاق المعقول أو إبطال محاضر  وأعمال التنفيذ  ويجوز أن ترفع هذه الإشكالات الموضوعية أثناء التنفيذ أو بعده وما يهمنا في هذا المجال هو النظام القانوني للإشكال التنفيذي أي التطرق لشروط الإشكال التنفيذي والمحكمة المختصة والقيود المسلطة عليها وآثار الحكم الصادر في الإشكال.
المبحث الأول: شرط الإشكال التنفيذي:
يرفع الإشكال التنفيذي مشافهة أو كتابة إلى العدل المنفذ المباشر  للتنفيذ من كل من له مصلحة في إثارته فإذا لم يجد له العدل المنفذ حل  قانوني وأصبح في وضع المستشكل للأمر فانه يوقف أعمال التنفيذ وينشر قضية لدى المحكمة المختصة هذا النظام القانوني للإشكال يطرح  عدد المسائل القانونية أو الشروط الواجب توفرها عند رفع الإشكال وهي تتعلق بالمشكل وبموضوع الإشكال وآجاله.
الفقرة الأولى: الشروط المتعلقة بالمستشكل:
1)   مصلحة القيام:
يجب أن تتوفر في المستشكل مصلحة قانونية وشخصية مباشرة قائمة وحالة ويمكن أن يرفع الإشكال من طالب التنفيذ أو من المنفذ ضده أو خلفائه أو من الغير أومن العدل المنفذ عملا بأحكام الفصل 26 من قانون  العدول المنفذين وتفريعا على شرط المصلحة لا تقبل المنازعة من الدائن المرتهن في العقلة التنفيذية التي قام بها دائن عادي  على المال ذاته لأنه سيقدم على الدائن العادي بحكم نظام  ترتيب درجات الدائنين  ويتحصل على محصول البيع وبالتالي فليست له مصلحة في تعطيل العقلة التنفيذية  ومن ثم لا يقبل إشكاله.
2)   صفة القيام:
يجب أن يكون رافع الإشكال ذو صفة للدفاع عن حقه وصفة القيام  معناها تطابق المركز القانوني الموضوعي والمركز القانوني الإجرائي  وتفريعا على ذلك لا يقبل الإشكال التنفيذي المتعلق باستحقاق معقول  والمثار من طرف المعقول عليه إذ لمدعي الاستحقاق وحده الصفة  في رفع الإشكال وليس للمعقول عليه.
الفقرة الثانية الشروط المتعلقة بمضمون الإشكال وأجل رفعه وإجراءاته:
1)   الشروط المتعلقة بمضمون الإشكال:
يجب أن يكون الطلب في دعوى الإشكال راميا إلى الحصول على إجراء مؤقت لإيقاف التنفيذ أو بالتمادي عليه ويظل مرهونا بما يصفر عنه الفصل في المنازعة الأصلية.
2)   آجال رفع الإشكال:


يجب أن يتم رفع الإشكال قبل تمام التنفيذ ضرورة أنه إذا ما انتهت أعمال التنفيذ لم يبق لمثير الصعوبة  إلا القيام بقضية  في إبطال التنفيذ أمام محكمة الأصل وهو ما أقرته محكمة التعقيب في إحدى قراراتها الصادرة في 3/10/1986 تحت عـ1556ـدد والذي ورد به المشاكل التنفيذية لا يتصور حصولها بعد أتمام عملية التنفيذ.
3)   إجراءات رفع الإشكال:
يقع إبداء الإشكال أمام العدل المنفذ فيثبت ذلك في محضر ويستمر على التنفيذ حسب الفصل 211من م.م.م.ت وفي الصورة التي يمكن الاستمرار فيها على التنفيذ صورة الفصلين 309و417 م.م.م.ت حيث أن كل عقلة  تهدف إلى وضع ما تناوله من الأموال تحت يد العدالة ومنع المدين  من التصرف فيها وبذلك إن كل تفويت يعوض أو بدونه باطلا ولا عملا عليه إزاء الدائنين وعلى هذا الأساس يمكن استبعاد الادعاءات  التي تعتمد قيام المعقول عليه لإحالة المال المعقول أما إذا استشكل  العدل المنفذ الأمر فإنه يوقف أعمال التنفيذ  ويدعو من يهمه الأمر للحضور للجلسة  لدى القاضي المختص  ورفع الدعوى هو وقف التنفيذ بقوة القانون ويستمر الإيقاف ولا ينتهي إلا إذا  صدر حكم  بعدم جدية الإشكال والإذن بالتمادي على التنفيذ  أما إذا رفض عدل التنفيذ رفع الإشكال للقاضي المختص فإن المعني بالأمر بإمكانه رفع الإشكال بنفسه بعد تأمين مبلغ خمسين دينارا بعنوان خطية وفي هذه الصورة لا يوقف التنفيذ إلا بصدور حكم إجابي.
المبحث الثاني المحكمة المختصة والقيود المسلطة عليها وآثار الحكم الصادر فيها:
 الفقرة الأولى القيود المسلطة على المحكمة المختصة:
يستنتج من قراءة الفصول 201و 210و211 من م.م.م.ت أن القاضي الاستعجالي  ملزم باحترام القضاء  الاستعجالي المتمثلة في ركنين التأكد وعد المساس بالأصل إضافة  إلى جدية الإشكال.
1)   ركن التأكد:
إن ركن التأكد في إشكالات التنفيذ ركن مفترض لقوى القانون وبالتالي فإن القاضي معفى بفحص هذه المسألة ولا يمكنه رفض الإشكال اعتمادا على فقدان ركن التأكد.
2)   عدم المساس بالأصل:
عدم المساس بالأصل يعني عدم تنازل الحق الموضوعي وذلك لا يعني عدم النظر في الأصل ضرورة أنه ينظر في الأصل لكن لا يمس به في القيام حسب الفصل 403 من م.م.م.ت ينظر في مدى جدية الاستحقاق ويرتب الأثر القانوني الواجب الترتيب.
3)   ركن الجدية:
إن عنصر الجدية مسألة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية المطلقة للقاضي حسبما تجمع لديه من قرائن وعناصر تقدير وعلى أساس الجدية  يمكن استبعاد الإشكال التنفيذ المقدم  من الزوجة إذا تبين أن حرفتها شؤون المنزل ولا دخل لها ولا تركة في حين أن زوجها المعقول عليه تاجر ميسور أو موظف معروف الدخل والسلوك الجدي يستمر ملازما لمنبر الإشكال حتى بعد الحكم لفائدته إذ عليه أن يقوم  بالدعوى الأصلية التي دعاه القاضي للقيام بها خلال أجل محدد وإلا حمل على عدم الجدية ويقع التمادي على التنفيذ دون أي إجراء آخر.
الفقرة الثانية  المحكمة المختصة:
1)   الاختصاص الحكمي:
طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 39 من م.م.م.ت إن قاضي الناحية يختص بالنظر في  الصعوبات الناشئة  لتنفيذ الأحكام الصادرة عنه ولو وقع نقضها استئنافيا.
وطبقا للفصل 220 من مجلة الشغل فانه يختص بالنظر في الصعوبات الناشئة لتنفيذ الأحكام أو القرارات الصادر عن دائرة الشغل كل من رئيس دائرة الشغل لمكان التنفيذ أو حاكم الناحية نفس المكان عند عدم وجود دائرة شغل به.
أما  الإشكالات التنفيذية  الناشئة عن تنفيذ الأحكام الابتدائية أو الاستئنافية أو التعقيبية  فان اختصاصها منعقد لرئيس المحكمة الابتدائية وفق الفصل  210 من م.م.م.ت أما المقررات الإدارية كبطاقات الجبر والإلزام فقد درجت المحاكم الابتدائية على قبول النظر في هذه القضايا اعتمادا  على ما لها من  مرجع نظر عام وفقا  للفصلين 40و201 من م.م.م.ت.
2)   الاختصاص الترابي:
إن المحكمة المختصة ترابيا هي التي يقع بدائرتها التنفيذ أو تقع بدائرتها الأموال المعقولة.
الفقرة الثالثة آثار الحكم في الإشكال التنفيذي:
إن مجرد رفع الإشكال من العدل المنفذ وتبين  هذا الأخير له يرتب وجود أثر موقف للتنفيذ لقوة القانون ويستمر هذا الأثر الموقف إلى  صدور حكم حاسم في إيقاف التنفيذ أو التمادي عليه وتجدر الملاحظة أن  الحكم القاضي بوقف التنفيذ لا ينتفع به إلا مثير الإشكال دون المعقول  عليه ضرورة أنه يمكن للدائن أن يقوم بعقلة تنفيذية ثانية على أموال جديدة بالرغم من صدور حكم بإيقاف التنفيذ لجدية الاستحقاق في العقلة الأولى كما أن الصورة التي يصدر فيها حكم بإيقاف التنفيذ بناء على تعيب محضر الإعلام بالحكم لا تحول دون صدور حكم ثان بالتمادي على التنفيذ إذا ما تخلى القائم بالتتبع عن محضر إعلام الأول المنتقد وأعاد القيام بمحضر إعلام ثان صحيح.
الأحكام العامة للطعون وأنواعها
إن الطعون ولئن تعددت فيجمع بينها قاسم مشترك وعدة أحكام عامة تنظمها وتسحب عليها وتعين الطرق لها قبل التعرض للتقسيم المعتمد لطرق الطعن.
الفقرة الأولى الأحكام العامة للطعون:
خلافا للعديد من المشاريع لم يفرد المشرع التونسي بابا خاصا يتعلق بالأحكام العامة المنسحبة على الطعون وتلك القواعد تستقي من نصوص إجرائية قانونية متفرعة وتتعلق أساسا بالعمل القضائي المطعون فيه وبأطرافه وبأجله وبشكلياته.
1)   العمل القضائي  موضوع الطعن:
إن العمل القضائي موضوع الطعن هو محل خلاف بين الفقهاء فمنه من اعتمد معيارا عضويا  ومنه من أكد الخاصيات الشكلية فالفريق  الأول يكتفي بكون العمل القضائي صادر عن محكمة بعرض النظر عن موضوعه أما الفريق الثاني فلا يعتبر العمل القضائي حكم إلا إذا صدر في خصومة انعقدت وفق إجراءات معينة وتؤدي إلى إحترام مبدأ المواجهة وتضمن حقوق الدفاع والمعياران المعتمدان  لا يخلو كلاهما من القصور ضرورة أن الأول حشر كل الأعمال القضائية الفاصلة في نزاع وحتى المختصرة على مجرد إجراء التحفظي للحيلولة دون ضياع الحق وهدره والثاني ولئن لم سيجمع كل الأعمال القضائية  إلا أنه لا يقف الصيغة الحكمية على القرارات والأذون الصادرة عن المحاكم  دون انعقاد خصومة التي تبقى جميعها خاضعة للطعن وإن صدورها في غياب الخصوم لا ينزع عنها الحجية علاوة على أنه ليس بالضرورة أن يصدر الحكم طبق الإجراءات العادية ومن ذلك الأحكام التمهيدية والتحضيرية  التي تصدر دون تعليل وبطاقات الجبر والإلزام المشبهة بالأحكام والتي  تكسي بالصيغة التنفيذية وتنفذ تنفيذ جبري وعلى كل  فالحكم هو القرار الصادر عن محكمة لها ولاية قانونية في خصومة بالشكل الذي  يحدده القانون سواء في نهايتها أو أثناء سيرها وسواء كان صادرا في موضوع الخصومة أو في مسألة إجرائية  وهذا التعريف جمع كل أنواع الأحكام القطعية  منها والتحضيرية والتمهيدية ولا  يخص  الأعمال الولائية المأذون بها في غياب الأطراف ولا ينصرف إلا الأعمال القضائية  الصادرة في إطار خصومة التي تفترض حضور الأطراف و ممارسة حقهم  في الدفاع بواسطة محام إلى حين المرافعة ثم الفصل في النزاع بصفة قاطعة ويكتسي الحكم حجية الأمر المقضي به وأنه من خلال هذا التعريف نريد  أن نصل إلى كون الأحكام هي التي يتسلط عليها الطعن أو ما شبهها المشرع بالأحكام  دون غيرها من الأعمال التي وان صدرت عن قاضي فهي متعلقة بإدارة القضاء وحسن سيره.
2)   أطراف الطعن:
إن الدعوى هي السلطة التي خولها القانون لشخص طلب الحماية القانونية وأشترط في ذلك الأمر بالنسبة للطعن الذي يعتبر وجه من أوجه ممارسة الدعوى ولذلك فشرط الصفة والأهلية والمصلحة  تلازم هذه الممارسة بالإضافة إلى ذلك لبد أن يكون  الطاعن طرفا  في نزاع انتهى بصدور حكم وأن لا يغير الصفة التي اعتمدها أو تم  القيام عليه بموجبها  وتبعا لذلك يمكن لكل أطراف القضية  سواء الطالب أو المطلوب أو المتداخل أو المدخول الطعن في  الحكم وهذا الشرط لا ينسحب على المعترض الذي  يعتبر غيرا بالنسبة للخصومة إلا أن صدور الحكم  اضر بحقوقه ويمكنه الاعتراض عليه عملا بالفصل 168 من م.م.م.ت كما يشترط في الطاعن  أن يكون له مصلحة أي أن يكون قد حكم عليه لفائدة خصمه أو رفضت المحكمة الاستجابة  لبعض طلباته أما من قضى له بكل الطلبات فلا يجوز له الطعن لانعدام المصلحة وكذلك من رفض تداخله أو تم إخراجه من نطاق المطالبة فلا مصلحة له أيضا في الطعن وإن تقدير المصلحة يكون عند صدور الحكم لا من تاريخ ممارسة الطعن لان المصلحة في الطعن مرتبطة بأثر الحكم الذي يبدأ من تاريخ صدوره كما أن شرط المصلحة مقترن بعدم التنازل عن ممارسة الطعن إلا أن التشريع التونسي يعتبر حق التقاضي حق مشروع ولا يمكن التنازل عليه حتى وإن تم ذلك فانه اتفاق باطل للمساس بالنظام العام.
3)   آجال الطعن:
إن الأجل هو المدة الزمنية التي ضبطها المشرع للطعن في الحكم وتحسب هذه المدة بداية من اليوم التالي لحصول الإجراء الذي يحدد بداية سريان أجل الطعن وهو أن الإعلام بالحكم بالنسبة للاستئناف والتعقيب عملا بالفصلين 141و195من م.م.م.ت أما إذا لم يقع الإعلام بالحكم فإن الأجل يبقى مفتوح إلى حد تاريخ سقوط الحكم بمضي عشر ين سنة من تاريخ صدوره عملا بأحكام الفصل 257 من م.م.م.ت أما إذا قام المحكوم لفائدته بالإعلام بالحكم فان الطعن يسقط بفوات الأجل القانوني وعلى المحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها عملا بأحكام الفصل 13 من م.م.م.ت  الذي اقتضى أن المسقطات كلها وجوبية وتتمسك بها المحكمة من  تلقاء نفسها وآجال الطعن محدد بعشرين يوما من تاريخ الإعلام بالحكم عملا  بأحكام الفصل 141 من م.م.م.ت بالنسبة للاستئناف باستثناء أحكام الطلاق المحدد لها أجل شهر بداية من صدور الحكم أما بخصوص التعقيب فإن الأجل كذلك هو عشرين يوما من تاريخ الإعلام بالحكم عملا بأحكام الفصل 195من م.م.م.ت أما الدعوى المدنية الواقع بها في إطار الدعوى العامة أمام المحاكم الجزائية عملا بأحكام الفصل 7 من م.أ.ج فهي غير خاضعة لنفس الآجال وتكون  تحت طائلة  الإجراءات الجزائية ضرورة أن الفرع يتبع الأصل وتتبع الدعوى المدنية إجراءات الدعوى العامة.
الفقرة الثانية أنواع طرق الطعن:
إن طرق الطعن في الأحكام هي الوسائل القضائية التي ينظمها القانون لمراقبة صحة الأحكام ومراجعتها وهي تهدف إلى كشف أخطاء الحكم  المطعون فيه سواء تعلقت بالقانون الموضوعي أو بالإجراءات كما تهدف  تلك الطرق إلى إصلاح الأخطاء ومراقبة القضاة الذين أصدورا الحكم المطعون فيه  ولقد فرق الفقهاء بين طرق الطعن  معتمدين في ذلك على  معيارين أساسين هما المحكمة التي  ترفع لها الطعن وطريقة الطعن  فإن رفع الطعن لنفس المصدرة للحكم عد الطعن مراجعة  كالاعتراض والتماس إعادة النظر أما إذا رفع الطعن إلى محكمة أعلى درجة  من المحكمة المصدرة للحكم أعتبر الطعن طعن نقض والاستئناف خير دليل على ذلك أما التعقيب فهو ليس درجة ثالثة من درجات التقاضي  بل مراقبة لحسن تطبيق القانون  وتكتفي بالنقض والإحالة غير أن التنقيح الأخير الواقع في 1/9/1986 أقر لمحكمة التعقيب التصدي للموضوع وإصدار حكم في الأصل أما بخصوص طبيعة الطعن فانه إذا  كان الطعن مخولا لكل المتقاضين وموقف لتنفيذ الحكم اعتبر  طعنا عاديا وفي غير تلك الحالة وكان الطعن مسموح به في عدة حالات  على  وجه الحصر عد الطعن غير عادي وغير موقف للتنفيذ وهذان  التقسيمان وجه لهما عدة انتقادات ضرورة أن الأول جمع بين  الطعون المختلفة من حيث الطبيعة والأثر القانوني والثاني المؤسس على طبيعة الحكم غير دقيق إلا أن هذا التقسيم ولئن وجهت له عدة انتقادات  فإن المنتقدين لم يطرحوا بديل علاوة على أن جل التشاريع العربية والغربية اعتمدته بمجلات  المرافعات المدنية  فالمشرع الفرنسي والمصري واللبناني غير أن  المشرع التونسي لم يعتمد هذا التقسيم  وأورد طرق الطعن جميعها بصفة  متواترة بدأ بالاستئناف بالفصول130 إلى 155 والتماس إعادة النظر بالفصول 156 إلى 167والاعتراض بالفصل و 168 إلى 174 وانتهاء بالتعقيب من بالفصول 175 إلى 197 جميع الفصول من مجلة المرافعات المدنية والتجارية.
الطعن بالاستئناف
لقد حقق المشرع شروط الطعن بالاستئناف وبين إجراءاته وآثاره من الفصول المتراوحة بين 130 إلى 155 من م.م.م.ت.
المبحث الأول شروط الطعن بالاستئناف:
لقد وردت شروط الطعن بالاستئناف  في الفصول من 130 الى 143 من م.م.م.ت وتنقسم  الى شروط شكلية وشروط أصلية.
 الفقرة الأولى  الشروط الأصلية للاستئناف:
1)   الشروط المتعلقة  بالحكم المطعون فيه:
إن الحكم المطعون فيه يجب أن يكون إبتدائي الدرجة وصادر عن محكمة الدرجة  الأولى ويفترض ذلك أن يكون الوصف صحيحا فإن لم يكن  كذلك فإن محكمة  الاستئناف تصحح  الوصف باعتبار أن الحكم يستمد وصفه من القانون . كما أن الأحكام الصادرة  في مرجع النظر تكون دائما ابتدائية  الدرجة وقابلة للاستئناف لتعلقها بالنظام العام وخاصة  الاختصاص الحكمي وهذا الطعن اقتضته الفقرة الثالثة من الفصل 41 من م.م.م.ت.
2)   الشروط المتعلقة بالطاعن:
إن الطاعن بالاستئناف يجب أن يكون طرفا في الخصومة ويكون كذلك إذا قدم طلبات في مواجهة خصمه ولم يتنازل عنها الى حين صدور الحكم  وهذا الشرط هو في الحقيقة أثر لنسبية الأحكام ضرورة أن الحكم لا تكون له حجية إلا بين أطرافه ولا يعارض به الغير باستثناء الأحكام التي لها  حجية مطلقة ومثال ذلك أحكام ثبوت الجنسية والمتعلقة بحالة الأشخاص والطاعن بوصفه طرفا في خصومة قضائية يجب أن تتوفر فيه شروط القيام بالدعوى ضرورة أن الاستئناف هو وسيلة من وسائل الحماية القضائية وبالتالي فإن المصلحة والصفة والأهلية هي من الشروط الواجبة المتوفرة في الطاعن عملا بأحكام الفصل 19 من م.م.م.ت.
أ ــ وجوب توفر الصفة في الطاعن:
إن  شرط الصفة يقتضي أن يكون الطاعن في الاستئناف طرفا في الدعوى  سواء كان طرفا أصليا أو دخيلا وبذلك إن الغير وحتى صورة إضرار الحكم به  لا يمكنه الطعن بالاستئناف غير أن الورثة بوصفهم خلفاء يمكنهم مواصلة  التقاضي والطعن في الأحكام من كان صدرت ضد مورثهم .
ب ــ توفر الأهلية في الطاعن:
إن الأهلية  شرط في إنعقاد الخصومة وليست شرطا من شروط القيام ضرورة  أن الفصل 19من م.م.م.ت إقتضى أنه إذا كان شرط الأهلية  المقيدة هو المختل عند القيام فإن تلافيه  أثناء القضية يصحح الدعوى وبالتالي إن المستانف يجب أن يكون كامل  الأهلية  التي هي شرطا لصحة الطعن وليس شرطا لقبوله ولذلك يجب أن يكون الطاعن أهلا للقيام بإجراءات الطعن باسمه ولصالحه أو لصالح غيره وهذه الأهلية الإجرائية تختلف عن أهلية الاختصام إن صلاحية الشخص باعتباره خصما وعليه فإذا لم تتوفر في الطاعن الأهلية الإجرائية يجب أن يقوم مقامه من تتوفر فيه  هذه الأهلية ومثال ذلك  القاصر ينوبه وليه أو من قدم عنه.
ج ــ وجوب توفر المصلحة في الطاعن:
بخصوص الاستئناف يشرط في الطاعن أن تكون له مصلحة قانونية  في طعنه حتى يتبين له إتخاذ إجراءات الخصومة وتقديم طلبات والدفع لرد طلبات  الخصوم  وهو ما يستخلص من الفصل 19 من م.م.م.ت ولذلك لبد من تحديد الحالات  التي يكون فيها الطاعن مصلحته وفي هذا الصدد أجمع الفقهاء أنه يكون  للطاعن كمصلحة إذا لم يحكم له بكامل طلباته أو لم يحكم له ببعض هذه الطلبات  وبالإضافة الى ذلك يشترط أن تكون المصلحة قائمة وحالة ويقصد بذلك أن الحق المراد حمايته قد تم الاعتداء عليه.
    3) الشروط المتعلقة بالمطعون ضده:
إن المطعون ضده يجب أن تتوفر فيه المصلحة القانونية ومعنى ذلك أن تكون له مصلحة تخول له الرد على الطلبات المقدمة من المستانف ولذلك فإنه لا يقبل  الطعن ضد من له يختصم في الدعوى الابتدائية وكذلك الذي لم تكون له  طلبات في مواجهة  الطاعن وعلاوة على ذلك يجب أن تكون المصلحة  شخصية ومباشرة  أي أن يكون المطعون ضده طرفا حقيقيا في الخصومة ولا يجوز اختصام من لم  يكن خصما في النزاع أمام محكمة البداية إلا  بعد أن توفي بعد صدور الحكم  فيوجه الطعن على ورثته  الحالين محله  وكذلك إن فقد الأهلية يطعن ضد ممثله  وشروط قبول الطعن تتعلق بالنظام العام  وعلى المحكمة أن تتحقق منها من تلقاء  نفسها كما تتحقق من أن المطعون ضده كان خصما في الدعوى الصادر فيها حكم عملا  بأحكام الفصل 152 من م.م.م.ت ومرد ذلك أن الاستئناف أثر ناقل إلا أن هذا المبدأ له استثناءات قررها الفصل 153 من م.م.م.ت الذي خول التداخل من لم يكن  طرفا في الدعوى الابتدائي شريطة أن يكون تداخله  انضماميا  الى أحد الأطراف كما أجاز المشرع وبنفس الفصل المذكور التداخل  لكل شخص  له حق الاعتراض على الحكم المطعون فيه وطالما أن لكل قاعدة استثناء فإن المبدأ المتعلق بضرورة رفع الاستئناف على جميع أطراف الدعوى الابتدائية لا يكون منطقيا في صورة قابلية الحكم للتجزئة.
 الفقرة الثانية  شروط ا لاستئناف الشكلية:
إن الشروط الشكلية تتعلق أساسا بمواعيد الطعن وبإجراءات رفعه  كما لا يفوتنا أن نتطرق لإحالة  على محكمة الاستئناف لمحكمة القانون .
أولا آجال الطعن بالاستئناف:
أ ــ ميعاد الطعن وعوارضه:
إقتضى الفصل 141 م.م.م.ت أن الأجل المضروب لاستئناف عشرون يوما يبدأ من تاريخ الإعلام بالحكم كما يجب للمحكوم عليه.
1) مهلة الاستئناف:
إن مهلة الاستئناف مقدرة بعشرين يوما وبانقضائها يسقط الحق بالاستئناف إذ بانتهاء اليوم الأخير منها تنقضي المدة عملا بأحكام الفصل 140 من المجلة المدنية ( م.إ.ع ) الذي إقتضى"      "والمهلة تبدأ من تاريخ الإعلام  بالحكم كما يجب عملا  بالفصل 141من م.م.م.ت  ومن ثم أن القاعدة العامة تقتضي أن الأجل عشرون يوما  من تاريخ الإعلام بالحكم وهذا الأجل ينطبق على كافة الأحكام ما لم يعين المشرع اجل آخر وعند السكوت فان هذا الأجل هو المنطبق ومثال ذلك الأحكام الصادرة في مطالب الرجوعن الورثة  بوصفهم خلفأ أن الاستئناف هو وسيلة  منوسائل الالحماية القضائية وبالتالي فإن في الأذون على العرائض القابلة  للطعن بالاستئناف عملا بالفصل 222 م.م.م.ت  تكون خاضعة لنفس الأجل طالما سكت المشرع عن ذلك وكذلك  الأمر بالنسبة  للأوامر بالدفع .
3)   ا لاستثناءات  من القاعدة:
ــ الاستثناء الوارد بمجلة المرافعات المدنية و التجارية :
الاستثناء الأول  والمتعلق بمهلة المسافة إقتضت الفقرة الرابعة من الفصل  141 من م.م.م.ت أنه إذا كان المحكوم عليه  متغيبا عن  التراب التونسي يوم الإعلام يزداد في أجل  الاستئناف  مدة ثلاثين يوما.
الاستثناء الثاني والمتعلق بكون اليوم الأخير يوم عطلة رسمية ولقد اقتضت الفقرة  الأخيرة من نفس الفصل أنه إذا كان اليوم الأخير  يوم عطلة رسمية امتد الأجل الى اليوم الموالي لانتهاء العطلة وبالتالي إذا صادف إن كان اليوم العشرون بعد الإعلام بالحكم يوم عطلة رسمية يصبح الأجل 21 يوما ضرورة أن  المشرع خول للمستأنف رفع طعنه في اليوم الموالي كانتهاء العطلة مباشرة حتى وأن استندت لأكثر من يوم وهو ما انتهى عليه عمل المحاكم.
الاستثناء المتعلق بالاستئناف العرضي اقتضى الفصل 143 من م.م.م.ت انه يسقط الاستئناف الواقع بعد الأجل ويجوز للمستأنف ضده والى ختم المرافعة بعد أن فوت عن نفسه اجل الطعن أو سبق منه قبول الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي أن برفع استئنافا عرضيا بمذكرة كتابية  مشتملة على أسباب استئنافه ومع ذلك فان هذا الاستئناف العرضي يبقى ببقاء الاستئناف الأصلي ويزول بزواله ما لم يكون زوال الاستئناف الأصلي مبنيا  على ا لرجوع فيه.
ــ الاستثناءات الواردة بنصوص خاصة:
الاستثناء الأول المتعلق بأحكام الطلاق إقتضى الفصل 41 من قانون الحالة  المدنية أن آجال الطعن في الأحكام والقرارات ا لصادرة  في مادة الطلاق أو بطلان الزواج تجري في ظرف شهر من تاريخ صدور الحكم أو القرار وذلك بالنسبة لجميع فروعه.
الاستثناء الثاني المتعلق بالأحكام الصادرة بالتفليس . إقتضى الفصل 454 من المجلة التجارية أن الأحكام الصادرة بالتفليس تبدأ آجال الطعن فيها من تاريخ صدورها وبالنسبة للأحكام الخاضعة لوجبات الإشهار والنشر فإن آجال الطعن فيها تبدأ من  تاريخ اليوم  الموالي لإتمام الموجبات المذكورة بالفصل  الأنف الإلمام إليه.
ب ــ بداية سريان أجل الاستئناف:
إقتضى الفصل 141 من م.م.م.ت إن أجل ا لاستئناف عشرون يوما من تاريخ الإعلام بالحكم كما يجب  ويستخلص من الفصل المذكور أن المشرع أقرى مبدأ بداية سريان أجل الاستئناف من تاريخ الإعلام الصحيح وحدد بعض الاستثناءات لهذه القاعدة .
1)   بداية سريان الاستئناف من تاريخ الإعلام الصحيح .
التبليغ يسري من تاريخ الإعلام بالحكم كما يجب أي وفق ما تقتضيه قواعد التبليغ وهذه القواعد تعرضت لها الفصول من 5 الى 11 من م.م.م.ت و إقتضى الفصل  الخامس أن كل استدعاء أو إعلام بحكم أو تنفيذ يكون بواسطة عدل منفذ ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
2)   الاستثناءات الواردة على المبدأ:
 ــالاستثناء الأول المتعلق بموت المحكوم عله أو فقدانه الأهلية. إقتضى الفصل142من م.م.م.ت أنه يبطل العمل بأجل لاستئناف إذا مات المحكوم عليه أثناءه ويقع ابتداء الأجل من جديد لورثته من تاريخ إعلامهم بالحكم وأنه ولئن اعتبر المشرع الورثة هم خلفاء عاما للمورث عملا بأحكام الفصل 241 من المجلة المدنية م.إ.ع إلا أن هؤلاء الورثة من الجائز أن لا يكونوا على علم بالحكم الصادر  ضد مورثهم وبالإعلام الموجه له ولذلك يتوقف الأجل عن السريان ويجب  إعادة إعلام الورثة  ولا يسر الأجل في حقهم إلا من ذلك التاريخ أما بالنسبة  لفقدان المحكوم عليه أهلية التقاضي فهي كذلك توقف سريان أجل الطعن  الى حين تعيين مقدم على فاقد الأهلية وإعلامه بالحكم المذكور وفي نفس الإطار إذا فقد الولي أو الوصي صفة تمثيل القاصر لبلوغه سن الرشد فإن ميعاد الطعن يوقف فيما يعلم المحكوم عليه ليتولى الطعن بنفسه  في الحكم.
ــ الاستثناء الثاني المتعلق بتزوير وثيقة قاطعة في الدعوى.إقتضى الفصل 141 من م.م.م.ت في فقرته الثالثة أنه بالنسبة للأحكام الصادرة بناءا على تغرير  من الخصم أو ورقة مزورة أو بناء على شهادة زور أو بناء على عدم الاستظهار بحجة قاطعة منعت بفعل الخصم فإن أجل الطعن يبتدئ من تاريخ علم المحكوم عليه  بثبوت الزور أو ظهور الحجة أو التقرير ويخلص من الفقرة المذكورة أنه من تاريخ علم المحكوم عليه بثبوت الزور أو الظفر بالحجة يبتدئ سريان  أجل الاستئناف لكن شريطة أن يكون الحكم الصادر مبني على هذه الوقائع وأسس عليها ولولاها  لما حكم للمحكوم لفائدته.
ــ الاستثناء الثالث والمتعلق بعدم الإعلام بالحكم. إن المحكوم له  هو أحرص الأطراف على الإعلام بالحكم وإذا لم يفعل يبقى أجل الاستئناف مفتوحا الى حد تاريخ سقوط الحكم ومدة ذلك عشرون سنة من تاريخ صدوره  عملا بأحكام الفصل 257 من م.م.م.ت.
المبحث الثاني:
إجراءات  الطعن بالاستئناف:
 سوف نتطرق بكيفية وقع الاستئناف وذلك ببيان محتوى العريضة والبيانات المتعلقة بالخصوم وبأسباب الطعن ثم سنتولى دراسة إجراءات رفع الطعن  بالاستئناف.
أولا الفقرة الأولى كيفية رفع الاستئناف:
إقتضى الفصل 130 من م.م.م.ت أنه يرفع الاستئناف بعريضة كتابية يحررها محام  عن الطاعن لكتابة محكمة الاستئناف ذات النظر ويجب أن تشتمل عريضة الاستئناف عن البيانات الواجبة لعريضة افتتاح الدعوى وعلى بيان الحكم المستانف وعدده وتاريخه ويعتبر مقر المحامي مقرا للمستأنف.
1)   البيانات المتعلقة بالخصوم:
إن عريضة الطعن بالاستئناف يجب أن تتضمن إسم ولقب وحرفة وصفة ومقر كل من المستانف والمستأنف ضده دون ذكر أسماء كل الخصوم في الطور الابتدائي ضرورة أن الاستئناف لا يشكل الدعوى إلا في حدود ما تسلط عليه الطعن عملا  بأحكام الفصل 144 من م.م.م.ت وبالتالي يمكن للمستأنف أن يطعن في الحكم  ويحدد خصومه فإذا إقتنع أنه لا فائدة ولا جدوى في مواصلة الاختصام مع أحد الذين استدعاهم في الطور الابتدائي فانه لا يقيم ضده الطعون ويعتبر الحكم نهائيا في خصوص الفرع الذي لم يقع الطعن في شأنه.
2)   البيانات الخاصة بعريضة الطعن: ح
أ‌.        الحكم المستأنف وتاريخه:
إنه من المفروض أن تتضمن العريضة موضوع الحكم المستأنف ومنطوقه وتاريخه والمحكمة التي أصدرته وإن الغاية من ذلك هو عدم حصول لبس لدى المستأنف عليه في معرفة حقيقة  الحكم المطعون فيه كما يجب ذكر عدد القضية التي  صدر فيها الحكم.
ب‌.  أسباب الطعن بالاستئناف
إن الاستئناف طعن عادي ويجوز تأسيسه على أي من الأسباب المتعلقة  بالواقع أو بالقانون والتي يرى المستأنف أنها تؤدي إلى عدم عدالة الحكم أو عدم صحته وإذا ما سلمنا أن الطعن بالاستئناف يخول للمحكمة التطرق  من جديد  إلى  النزاع من كل جوانبه فإنه لا فائدة من ذكر الأسباب ضرورة أن  مهمة محكمة الاستئناف لا تكمن في مراقبة الحكم بل الحكم من جديد على أساس الوقائع المطروحة ويمكن أن يكون لها نفس رأي محكمة البداية فتقرر الحكم  ويمكن أو ب
 أن تخالفها جزئيا فتعدل الحكم ويمكن أن يكون الخلاف كليا فتنقض الحكم  و تقضي من جديد وعلى كل فإن ذكر الأسباب ضروري باعتبار أن الأثر الناقل  فيما تسلط عليه الطعن يوجب على المحكمة أن لا تعيد النظر في حدود المستأنف باعتبار أن هذا الأخير لا  يطعن إلا في فرع من فروع الدعوى و رضي ببقية الفروع ولا بد  من بيان ذلك للمحكمة  وإلا عد مستأنفا لكامل الحكم بجميع فروعه.
3)   طلبات المستأنف:
إن طلبات المستأنف تعلب دورا أساسيا في تحديد خصومة الاستئناف ضرورة أن  الأثر الناقل لهذا الطعن يحدد نطاقه  الطاعن باعتبار اختياره أن يطعن في فرع دون آخر والقاضي ملزم بالنظر فيما حدد أن الفرع الذي لم يطعن فيه فقد رضي به وأتصل به القضاء.
الفقرة الثانية إجراءات رفع الاستئناف:
إقتضى الفصل 130من م.م.م.ت بأن الاستئناف يرفع لكتابة محكمة الاستئناف بعريضة تودع لديها  ويقوم كاتب المحكمة  بتقيد الاستئناف بدفتر خاص معد لذلك يوم تقديم العريضة ويسلم وصلا في ذلك  لمن قدمها  ثم يكاتب كتابة المحكمة الابتدائية يعلمها بوقوع الاستئناف ويطلب منها  توجيه ملف القضية وبمجرد وورود الملف لمحكمة الاستئناف يتولى رئيس  المحكمة تعيين المستشار المقرر ويأذن بنشر القضية بالجلسة التي يحددها  وتبعا لذلك يتولى كاتب المحكمة إعلام محامي المستأنف بموعد الجلسة ويستدعيه  لحضورها وعند ذلك يتولى محامي  المستأنف القيام بالإجراءات المنصوص عليها بالفصل 134 من م.م.م.ت.
أ‌.        إستدعاء المستأنف ضده:
حالما عرف المحامي تاريخ الجلسة يتولى إستدعاء الخصوم المبينة أسمائهم  بعريضة الطعن بواسطة عدل تنفيذ عملا  بالفصل الخامس مرافعات  وذلك قبل عشرين يوما من تاريخ الجلسة وينخفض هذا الأجل إلى ثلاثة أيام  إذا كان الحكم الصادر في المادة الاستعجالية أو القضايا المنصوص عليها بالفصل 81 من م.م.م.ت وهي القضايا التي تكون مؤسسة على إعتراف أو  كتب رسمي أو كتب خطي  معرف بالإمضاء عليه أو قرينة قانونية  أو كان هناك تأكد يوجب النظر على  وجه السرعة وإن عدم إحترام هذه الإجراءات يوجب القضاء بسقوط الطعن كما إن الاستدعاء يجب أن  يتصل بكل المستأنف  ضدهم في حالة التعدد وإغفال أحدهم يوجب المحكمة  برفض الاستئناف شكلا وهو ما إستقرى عليه عمل محكمة التعقيب في العديد من القضايا ومنها القرار عـ4183ـدد الصادر في 20/5/1982.
ب‌.  جزاء الإخلال بالاستدعاء و تقديم المستندات:
إن الإخلال بإجراءات الاستدعاء  نظمها الفصلين 71و72 من م.م.م.ت  ويفهم منها أن الحضور يزيل البطلان بالنسبة للأخطاء  في إسم ولقب المستأنف ضده والمحكمة وتاريخ الجلسة ومواعيد الحضور ضرورة أن الاستدعاء قد أنتج الهدف  المرجو منه وهو تمكين المستأنف ضده من الحضور والدفاع عن حقوقه ولما حضر فلا ضرر ولا يمكنه التمسك ببطلان الاستدعاء أما إذا تعلق الخلل بعدم  التنبيه على المستأنف ضده بتقديم جوابه كتابة مصحوبا بالمؤيدات بواسطة محام بالجلسة المعينة لها القضية فإن البطلان لا يزول  بمجرد الحضور بل لا بد من  تقديم الجواب وبالتالي إذا حضر المستأنف ضده  وتمسك وقبل الخوض في الأصل ببطلان الإجراءات فالمحكمة تستجيب لطلبه ضرورة  أن هذه الضمانات شرعية لمصلحة  الخصوم كما أن المستأنف ملزم بعد استدعاء  المستأنف ضده للجلسة أن يقدم مستندات الاستئناف ونظير  من الاستدعاء وما لديه من الوثائق مصحوبة بكشف في ذلك ويقدمها إلى كتابة المحكمة  قبل أسبوع من تاريخ الجلسة على الأقل  فيمضي الكاتب الكشف ويرجع نظير منه إلى الطاعن وإن عدم تقديم ملف الاستئناف ونسخة من  الحكم المطعون فيه بسبعة أيام قبل الجلسة الأولى إلى كتابة  المحكمة حتى تكون على بينة من موضوع القضية وتأذن بالإجراءات اللازمة ربحا للوقت ولمعرفة فصل الخصومة يوجب الحكم بسقوط الاستئناف.
المبحث الثالث آثار الاستئناف:
 إن إقرار مبدأ التقاضي على درجتين باعتباره يهم النظام العام يوجب أن يكون للاستئناف أثران أولهما يتمثل في إعادة النظر في النزاع في حدود ما تسلط عليه الطعن وهو ما يسمى بالمفعول الانتقالي المنصوص عليه بالفصل 144 من م.م.م.ت كما أن وظيفة المراجعة تقتضي أن يعلق الطعن بالاستئناف تنفيذ الحكم الابتدائي الذي هو نتيجة حتمية للمفعول الانتقالي الذي يرجع الطرفان إلى الحالة التي كانا عليها قبل صدور الحكم المطعون فيه الذي يتحل بموجب الطعن.
الفقرة الأولى الأثر الناقل للاستئناف:
إن موضوع الاستئناف هو موضوع الخصومة  التي انعقدت أمام محكمة البداية  إلا أن خصومة الاستئناف ولئن تناولت نفس الطلبات التي طرحت  أمام محكمة البداية فانه بإمكان الخصوم التمسك بأوجه دفاع وأدلة  إثبات جديدة ضرورة أن خصومة الاستئناف إستمرارا للخصومة التي  إنعقدت في الطور الابتدائي ومعنى ذلك أن الخصومة تطرح من جديد بكل عناصرها ليفصل فيها من جديد وفق القاعدة القانونية التي تراها  منطقية  على وقائع الدعوى دون أن تتقيد برأي محكمة الدرجة الأولى غير أن هذه السلطة لها قيود قررها المشرع ،وللأثر الناقل قيود.
1)   قيود الأثر الناقل:
إقتضى الفصل 144 من م.م.م.ت أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف وذلك في حدود ما تسلط عليه الطعن ويخلص  الفصل  المذكور أن محكمة الاستئناف لا تنظر إلا في الطلبات التي فصلت فيها  محكمة البداية  والتي رفع عنها الاستئناف وأن الخصوم هم أنفسهم خصومة الدرجة  الأولى وتعتبر تلك الأمور قيودا على محكمة الاستئناف.
أ‌.        ضرورة  التقيد بالطلبات  المفصولة في الدرجة الأولى :
إن الاستئناف لا ينقل إلى الدرجة الثانية  من  الطلبات المعروضة على محكمة البداية  إلا ما فصلت فيه أما الطلبات  التي لم تفصل لا تنتقل ولم تستنفد محكمة الدرجة الأولى ولايتها بخصوصها وعلى هذا نص الفصل 144 من م.م.م.ت أن الاستئناف  ينقل الدعوى  بحالتها  التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف وبالتالي  لو نظرت محكمة الاستئناف في الطلبات التي لم تفصل فيها محكمة البداية تكون قد فوتت درجة من درجات التقاضي على الخصوم والنتيجة الحتمية لذلك واحتراما  بالمبدأ التقاضي على درجتين فان الاستئناف لا يطرح على محكمة الاستئناف من  الطلبات الموضوعية السابق إبدائها أمام محكمة البداية  إلا ما فصلته هذه المحكمة  ولذلك إذا أنقضت ا لمحكمة  حكما صادرا من محكمة البداية يقضي بالإحالة أو بعدم الاختصاص فمن واجبها أن لا تنظر في الموضوع وعليها أن  ترجع القضية إلى محكمة الدرجة الأولى لتنظر فيها  وإلا تكون قد تصدت لموضوع الدعوى وهو أمر محرم على محكمة الاستئناف بالرغم أن المشرع جعل استثناء لهذه القاعدة صلب الفصل 149 من م.م.م.ت وسمح لمحكمة الاستئناف أن تتصدى للموضوع إذا كانت القضية جاهزة للفصل وقل ما تكون. ضرورة أنه إذا ما قضت محكمة البداية عدم الاختصاص فهي لم تقم بالأبحاث اللازمة ولا يمكن أن تكون القضية جاهزة للفصل ووجب إرجاعها ليتم تجهيزها والحكم فيها.
ب‌.  ضرورة التقيد بما تسلط عليه الاستئناف:
إن الطلبات المطروحة أمام محكمة البداية وتم الفصل فيها لا تنتقل  إلى محكمة الاستئناف برمتها وإنما ينتقل  إليها الطلبات التي رفع عنها الطعن  ومرد ذلك أن محكمة الاستئناف لا تفصل إلا فيما طلب منها فإذا حكم للمدعي بعدة طلبات وأستأنف المحكوم عليه بالنسبة لبعضها فان محكمة الاستئناف لا يجوز لها  النظر إلا في الطلبات التي عرضت عليها وباقي الطلبات التي سكت عنها المحكوم عليه يعتبر قد سلم بها واتصل بها القضاء وحازت قوة الأمر المقضي به.
   ج. ضرورة التقيد بأطراف الخصومة:
عند تعدد الخصومة لدى الطور الابتدائي فانه بالإمكان الطعن ببعض المحكوم عليهم أو ضد بعض المحكوم عليهم وهذا الطعن لا يستفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا  على من رفع ضده وهو ما يسمى بنسبية الطعن فمن لم يطعن في المحكوم عليه في الأجل المحدد لاستئناف يصبح الحكم في مواجهته غير قابل للطعن ولا يكون طرفا في خصومة الاستئناف و ليس له الانضمام لأحد الخصوم بعد الميعاد، غير أنه إذا كان الحكم صادرا في موضوع غير قابل للتجزئة أوجب المشرع على المحكمة  إدخال بقية المحكوم عليهم في القضية عملا بأحكام الفصل 154 من م.م.م.ت كما أن  الفقرة الثانية  من نفس الفصل أوجبت إدخال بعض الخصوم إذا كان الطعن  في الحكم من أحدهم من شأنه لو قبل أن يجعل الحكم  بتمامه فاقد الأساس ومن هذه القضايا دعوى الشفعة إذ يجب أن يكون في جميع مراحلها في أطرافها الثلاثة الشفيع والبائع والمشتري أو دعوى القسمة التي يجب أن تكون بين جميع الشركاء  وكذلك دعوى استحقاق المعقول التي يجب رفعها  على الدائن العاقل والمعقول عليه وعدل التنفيذ عملا بالفصل 403 من م.م.م.ت.
2)   حدود الأثر الناقل:
إذا تم الطعن في الحكم فإن محكمة الاستئناف تنظر نفس القضية التي فصلت محكمة  البداية بكافة عناصرها وما طرح ابتدائيا من طلبات وأدلة يعاد طرحه  أمام محكمة الاستئناف وباعتبار أن المحكمة تعيد النظر في نفس القضية فلا بد من حدود تحد من هذا الأثر الناقل من ناحية الأدلة والطلبات الجديدة والتدخل والإدخال وكذلك الاستئناف العرضي.
أ‌.        جواز تقديم أدلة جديدة:
إن محكمة الاستئناف تنظر الدعوى على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع بالإضافة  إلى مقدم البداية ولقد أطلق المشرع العنان للخصوم في إبداء ما يشاءون مادام حقهم في الدفوع لم يسقط ويكون هذا مراجعة جديدة  لاستدراك ما فات الخصومة تقديمه من دفاع ولهم إبداء كافة الدفوع الموضوعية الجديدة  أو الدفوع الإجرائية التي لم يسقط الحق فيها وهو ما اقتضاه الفصل 148 من م.م.م.ت في فقرته الثانية عندما نص" و ذلك  يمكن الاحتجاج بوسائل جديدة لدى الاستئناف".
ب‌.  مدى جواز تقديم طلبات جديدة:
إن المشرع قد أقرى قاعدة تمنع تقديم طلبات جديدة بموجب الفصل 147 من م.م.م.ت إلا أن لكل قاعدة إستثناء.
ــ عدم جواز إبداء طلبات جديدة إقتضى الفصل 147 من م.م.م.ت أن الدعوى التي حكم  فيها ابتدائيا لا يمكن الزيادة فيها  ولا تغييرها لدى الاستئناف ولو رضي الخصم بذلك وإن هذه القاعدة أساس مؤداها  أن قبول طلبات جديدة في الاستئناف تخل بمبدأ التقاضي على درجتين الذي  يتعلق بالنظام العام ضرورة أن قبول طلب جديد يفوت درجة من درجات التقاضي على الخصم الذي يوجه له ويعتبر طلب جديد الطلب الذي يختلف في أحد عناصره  عن  الطلب كان أمام محكمة البداية سواء بالنسبة للأشخاص أو الموضوع أو السبب ومن أمثلة ذلك طلب فسخ العقد وإرجاع ما دفع من عربون بينما كان الطلب لدى محكمة البداية تسليم  المبيع ولا يعتبر طلبا جديدا طلب الخروج إذا كان المدعي طلب التمكين  من المبيع وهو شقة فالخروج هو أثر ضمني للقضاء بالتمكين ولا يعد من ذلك طلبا جديدا أمام محكمة الاستئناف- وبالتالي إذا أبدى المستأنف طلبا جديدا  فلخصمه الدفع بعدم القبول وعلى المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم القبول ولو لم يدفع الخصم بذلك لتعلق المسألة بالنظام العام.
ــ الاستثناء من عدم جوازأ تقديم طلبات جديدة.  لقد خول المشرع إستثناء من القاعدة  إبداء طلبات جديدة لأول مرة  أمام الاستئناف هذه الاستثناءات تكون نتيجة لإرادة المشرع أو لإرادة الأطراف لتغيير سبب المطالبة أو الاختصام الغير لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.
ـــ الاستثناء الأول والمتعلق بالملحقات بطلبات  الأصل:
لقد إقتضى الفصل 147 من م.م.م.ت بأن الدعوى التي حكم فيها ابتدائيا لا يمكن  الزيادة فيها ولا تغييرها لدى الاستئناف ولو رضي الخصم بذلك إلا إذا كانت  الزيادة المطلوبة تتعلق بأداء أجر أو فوائض أو كراء أو بقايا ونحوها من الملحقات بالدعوى الأصلية والتي إلتحقت بعد صدور الحكم  أو بغرم الضرر تفاقم أمره بعد صدور الحكم أو لطلب ضمانات مستوجبة  بالحكم.
ــ الاستثناء الثاني والمتعلق بإمكانية بتغيير السبب:
إقتضى الفصل 148 من م.م.م.ت أنه يمكن تغيير السبب المبني عليه المطلب إذا كان  موضوع طلب الأصلي باقي على حاله بدون تغيير وكان السبب الجديد غير  قائم على وقائع جديدة لم يقع طرحها لدى محكمة الدرجة  الأولى وكذلك  يمكن الاحتجاج بوسيلة جديدة لدى محكمة الاستئناف ويخلص من الفصل المذكور أنه  طالما أن الطلب مهما كان سببه يرمي إلى تحقيق حماية قضائية لمركز قانوني  معين فإن مبدأ الاقتصاد بالإجراءات يوجب النظر في هذا الطلب من محكمة الاستئناف حتى لا يضطر المستأنف إلى إعادة التقاضي أمام محكمة الدرجة  الأولى غير أن الصعوبة  تكمن في التفرقة بين سبب الدعوى ووسائل الدفاع الجديدة ضرورة أن القول بعدم جواز تغير الطلب مع جواز إبداء دفوع جديد وتغير السبب قد يطرح صعوبات.
ــ الاستثناء الثالث المتعلق باختصام الغير:
إن وحدة الطلبات تقتضي أن يكون الخصوم في الدعوى أمام محكمة البداية  هم أنفسهم أمام الاستئناف وإن تدخل شخص ثالث في الدعوى أو تم إدخاله  أمام محكمة الدرجة الثانية يعتبر من قبيل الطلبات الجديدة وتضيع درجة تقاضي أمام محكمة الاستئناف ورغم ذلك قد تؤدي الضرورة إلى وجود شخص ثالث لأول مرة أمام محكمة الاستئناف وذلك نظرا للصفة الوثيقة بين المراكز القانونية للعديد من الأفراد ويكون ذلك بموجب الإدخال أوالتداخل وهو ما اقتضاه الفصل 153 من م.م.م.ت الذي نص على أنه  لا يقبل التداخل لدى الاستئناف إلا إذا كان يقصد الانضمام إلى أحد الخصوم أو كان التداخل من شخص يكون له حق الاعتراض على الحكم وكذلك الفصل 154 من م.م.ت الذيذي خول للمحكمة إدخال طرف ثالث عند عدم قبول الحكم للتجزئة.
ــ الاستثناء الرابع والمتعلق بالاستئناف العرضي:
إقتضى الفصل 143 من م.م.م.ت أنه يسقط الاستئناف الواقع بعد الأجل القانوني ويجوز للمستأنف ضده والى حد ختم المرافعة بعد أن فوت عن نفسه أجل الطعن أو سبق منه قبول الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي أن يرفع استئنافا عرضيا بمذكرة كتابية مشتملة على أسباب استئنافه ومع ذلك فان هذا الاستئناف العرضي يبقى ببقاء الاستئناف الأصلي ويزول بزواله ما لم يكن زوال الاستئناف الأصلي مبني  على الرجوع فيه ويخلص من الفصل المذكور أن الاستئناف العرضي هو الاستئناف الذي يرفعه المستأنف ضده على المستأنف بعد فوات ميعاد الاستئناف في حقه  أو قبوله للحكم المطعون فيه لاعتقاده   رضاء خصمه بالحكم.
الفقرة الثانية  الأثر التعليقي للاستئناف:
إن المفعول التعليقي أن يوقف تنفيذ الحكم الصادر إلى أن يحوز الشيء المقضي به  وهو أمر حتميا لمبدأ التقاضي على درجتين ويعتبر الحكم كأن لم يكن وتتعهد محكمة الدرجة الثانية بالنزاع أو تقدر حكمها الفاصل فيه الذي إن كان إيجابيا  يقع تنفيذه وهو ما أقره المشرع صلب الفصل 146 من م.م.م.ت الذي إقتضى أن إستئناف الأحكام الابتدائية يعطل تنفيذها إلا فيما إستثناه القانون غير أنه يجوز لرئيس المحكمة ذات النظر أن يأذن بتوقيف تنفيذ الأحكام التي وصفت  بكونها نهائية ولا يصدر الإذن بتوقيف التنفيذ إلا بعد سماع المرافعة بجلسة استعجالية وعلى الطالب أن يستدعي خصمه لتلك الجلسة بواسطة عدل منفذ وإن  لم يفعل ذلك يرفض مطلبه والإذن الصادر بتوقيف التنفيذ غير قابل للطعن  ولو بطريق التعقيب ويخلص من الفصل المذكور أن المشرع كرس مبدأ مفعول التعليقي لاستئناف  لكنه وضع له بعض ا لاستثناءات.
1)   تكريس المفعول التعليقي للاستئناف:
إن المفعول الناقل للاستئناف يقتضي إعادة طرح القضية  من جديد أمام محكمة  الاستئناف بجميع عناصرها الواقعية والقانونية وقد ينجر عن ذلك نقض الحكم أو تعديله فان الأثر الحتمي لذلك هو ضرورة  وقف تنفيذ الحكم المطعون  فيه إلى أن يحوز قوة الأمر المقضي به ويصبح قابلا للتنفيذ الجبري ضرورة  أنه  لا يجوز الشروع في التنفيذ الجبري إلا بموجب حكم ملزم حاز قوة الأمر المقضي به أو ممهورا بالتنفيذ الوقتي ونتيجة لذلك أن مجرد قابلية الحكم للطعن  فيه بالاستئناف  مانعة للشروع بالتنفيذ الجبري غير أن مبدأ المفعول التعليقي ليس مطلقا  ووردت عليه جملة  من الاستثناءات تتعلق  بالتنفيذ الوقتي.
2)   استثناءات  المفعول التعليقي:
إن الاستثناءات للمفعول التعليقي وردت بمجلة المرافعات بموجب الفصلين 125 و126 من م.م.م.ت وكذلك بموجب نصوص خاصة وردت  بمجلة الشغل ومجلة  الأحوال الشخصية.
ــ الاستثناء الوارد بمجلة المرافعات إقتضى الفصل 125 من م.م.م.ت أنه على المحكمة الابتدائية أن تأذن بتنفيذ أحكامها مؤقتا بضامن أو بدونه بدون التفات للاستئناف وذلك إذا كان كتب  ر  مسي أو بخط اليد غير مطعون في الإمضاء عليه أو باعتراف أو عقد معرف به أو قضاء سابق صيره مما اتصل به القضاء وصيغة الوجوب المستعملة من المشرع  لا تعني أن المحكمة  ملزمة  بالتنفيذ الوقتي بمجرد توفر شروطه ومن تلقاء نفسها وإنما  لا بد من طلب ذلك من المدعي وإلا تكون المحكمة قد قضت بما لم يطلبه الخصوم ويكون حكمها عرضة للنقض كما إتقضى الفصل 126 من م.م.م.ت أنه يمكن الحكم بالتنفيذ مؤقتا لضامن أو بدونه في الحالات التالية:
ــ إذا كان الموضوع متعلقا بإصلاحات متأكدة أو توقيف ضررا.
ــ إذا كان النزاع بين خادم ومخدوم أو فلاح و خماس أو مستأجرين فيما يخص عملهم وذلك إذا تولد الخلاف مدة الخدمة أو العمل.
ــ إذا كان النزاع بين المسافرين وأصحاب الفنادق ووسائل النقل .
ــ إذا كان الحكم يتعلق بالتصفيق للكراء أو تعين مؤتمن أو كان للحكم صبغة معاشية.
ــ إذا كان الحكم صادرا بأداء أجرة حضانة أو رضاعة أو تسليم الصغير لامه.
ــ إذا كان الحكم قاضيا بتسبقة عن  تعويض ضر ر لم يقدر بعد ويشترط أن يكون الضرر ناشئ عن جنحة ثبتت مسؤوليتها عن المحكوم عليه.
ــ  في كل الصور المحضونة بالتأكد الكلي .
3)   الاستثناءات الواردة بنصوص خاصة:
لقد أقرى المشرع على الاستثناءات الواردة في مجلة المرافعات استثناءات بمجلة الشغل وبمجلة الأحوال الشخصية  فأما الاستثناء الأول فلقد ورد بالفصل 218 من قانون الشغل والذي إقتضى أن التنفيذ الوقتي للأحكام الصادرة عن دائرة اشغل تعتبر وجوبية في الصور المنصوص عليها بالفصل 125 من م.م.م.ت وكذلك الأمر بالنسبة لفواجع الشغل والأمراض المهنية واقتضى الفصل 79 من القانون عـ28ـدد لسنة 1994 المؤرخ في 21/2/1994 أن  الأحكام  الصادرة  عن حاكم الناحية  تنفذ حالا بقطع النظر عن الطعن فيها بالاستئناف  وأما الاستثناء الثاني والوارد بمجلة الأحوال الشخصية  بموجب الفصل 32 من مجلة الأحوال الشخصية الذي نص على أن أحكام  الطلاق المتعلقة بالحضانة  والنفقة والجراية العمرية  وحق الزيارة لا يوقف تنفيذها بالطعن بالاستئناف وان هذا التمشي منطقي ضرورة  أن هذه المسائل لا تحتمل التأجيل إلى حين صدور الحكم الاستئنافي وأن لصبغتها  المعاشية  كالنفقة ولا يمكن للأطفال الصغار العاجزين عن الكسب أن يكونوا ضحية  بطأ التقاضي وسير المحاكم وبالتالي فقد قرر المشرع  أن  تنفيذ هذه الأحكام يقطع النظر عن إستئنافها.
الاعتراض
إن دور القاضي في الخصومة يتمثل في فحص طلبات الخصوم وبحث وسائل دفاعهم وترجيح حججهم وبالتالي إن ما يقضي به القاضي  لا يعدوا أن يكون نتيجة عناصر الإثبات التي قدمها الخصوم وتبعا لذلك إن ما قضي به يمكن أن يتغير لو أتيحت الفرصة للغير  تقديم أدلة جديدة لم تكن تحت نظر القاضي عندما كان  متعهدا بالدعوى ولذلك فإن قواعد العدل تقتضي أن لا يعتمد ما حكم به ليشمل حقوق من لم يكن طرفا في الدعوى ولم يمكن  من إثبات حقه أمام القاضي وهو ما أخذ به الفصل 481 من م.إ.ع . والحجية  من خلال النص المذكور هي الصفة الغير قابلة  للمنازعة وفصل في النزاع لحكم قطعي بين أطرافه إلا أن هذه القاعدة لها إستثناء حرص المشرع من خلاله التوفيق بين مصلحة المجتمع المتمثلة في الأمن والاستقرار ومصلحة الفرد التوافق إلى العدالة بأن مكن من لم يكن طرفا في الخصومة ولم يكن خصما ولم يدع للخصومة الصادر فيها الحكم الماس بحقوقه أن يعترض على ذلك الحكم عملا  بأحكام الفصل 168 من م.م.م.ت الذي نص "على كل إنسان لم يسبق له  إستدعاء للتداخل في نازلة له الاعتراض على الحكم الصادر فيها والمضر بحقوقه" وبالتالي ما دام الاعتراض قد أقره المشرع فما هي شروطه وما هي  الآثار المترتبة  عنه.
الفقرة الأولى شروط الاعتراض:
يؤخذ من الفصول 168و169و170 من م.م.م.ت أن الحكم المعترض عليه  لا بد أن يكون مضر بحقوق المعترض ولم يضمحل ذلك الحق وأن يرفع للمحكمة التي أصدرت الحكم.
1)   أن يكون الحكم مضرا بحقوقه.
يستفاد من الفصل 168 من م.م.م.ت أن اعتراض الغير هو طريق  غير عادي يتوخاه شخص ثالث لاعتراض على حكم ماس بحقوقه صدر في غيابه  لكونه لم يدع إلى المحكمة التي أصدرت ذلك الحكم ومثال ذلك الحكم الصادر في دعوى إستحقاقية فالحكم  بالاستحقاق للتصرف يتعداه إلى من تلقى الملك منه وكذلك الحكم  على ورثة البائع بتسليم المبيع  وتبين أن أحد الورثة لم يستدع للحضور فيمكنه الاعتراض.
2)   أن لا ينقضي الحق:
إن القانون لم يشترط مدة معينة لتقديم الاعتراض إلا أن الفصل 168 من م.م.م.ت إقتضى أنه ينص الحكم للغير من الاعتراض على الحكم ما لم يسقط حقه في التقاضي فإذا حكم بالاستحقاق للمدعي على أساس الحوز المكسب للملكية وكان أحد الورثة قد قطع مدة التقادم إلا أنه لم يكن طرفا  في القضية فيمكنه الاعتراض طالما لم يضمحل حقه ويسقط بمرور الزمن  فإذا ما تم ذلك يقضي برفض الاعتراض شكلا لعدم توفر أحد شروط الاعتراض.
3)   الاعتراض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم:
إقتضى الفصل 170 من م.م.م.ت أنه يرفع الاعتراض للمحكمة التي أصدرت الحكم المعترض عليه بنفس الطرق المعتادة لرفع الدعوى لديها ويفهم  من الفصل المذكور أن الاعتراض يقدم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم  المعترض عليه بعريضة تتضمن بيان الأسباب التي يستند إليها  المعترض للتجريح في الحكم  تبليغ نسخة منها إلى المعترض عليه ثم يجرى  تبادل التقارير وفق أحكام القانون ويترتب على ذلك إعادة طرح النزاع من جديد وللمعترض إبداء أوجه دفاعه كيف ما شاء ضرورة أنه  لا يمكن قياس الاعتراض على الاستئناف الذي لا يجيز الطلبات  الجديدة وفي هذا الصدد إختلف الفقهاء فمنهم من يرى أن  الاعتراض ليس طرحا لخصومة جديدة منفصلة عن الخصومة الأصلية  بل هي ذاتها باعتبار أن الاعتراض يمحو الحكم المعترض عليه ويعيد الخصوم إلى الحالة  التي كانوا عليها قبل صدور الحكم ويحتفظ كل بمركزه ويظل المدعي  مدعيا والمطلوب مطلوبا، ولقد عرض هذا الرأي  وأعتبر بعض الفقهاء أن طرح الخصومة على المحكمة بعد رفع الاعتراض يعد طرحا لخصومة جديدة منفصلة عن الخصومة الأصلية ويعتبر المعترض مدعيا والمعترض ضده مدعى عليه وذلك على أساس أن الاعتراض لا يمس الحكم المعترض عليه إلى أن يقضي في الاعتراض  بإلغائه أو تعديله ومؤدى هذا الرأي أن سقوط الخصومة بعد الاعتراض يسقط إجراءات الاعتراض إنما يسقط الحكم المعترض عليه لأنه من الأحكام القطعية التي لا يؤثر فيه سقوط الخصومة كما لا يؤثر في الإجراءات السابقة عليها وهو ما إنتهجته محكمة الاستئناف بتونس في قرارها عـ2328ـدد الصادر بتاريخ 25/03/1995.
الفقرة الثانية أثر الاعتراض:
إن الاعتراض لا يترتب عن تقديمه أثر موقف بالنسبة للحكم المعترض عليه وهو ما إقتضاه الفصل 172 من م.م.م.ت الذي نص على أن الاعتراض لا يوقف تنفيذ الحكم المعترض عليه إلا أن رئيس المحكمة أو الحاكم الراجع له النظر يمكن له تعطيل الحكم المطعون فيه بقرار مبنى على مطلب كتابي مستقل عن مطلب الاعتراض يقع النظر فيه طبق الإجراءات المبينة في باب القضاء المستعجل والقرار الصادر بتعطيل التنفيذ لا يقبل الطعن بأي  وجه من أوجه الطعن ولو بالتعقيب . أما الحكم الصادر في الأصل فإنه لا يلغي من الحكم المعترض عليه إلا الجزء الذي يخص المعترض فقط ويمس بحقوقه أما أطراف النزاع الأصليين فيبقى الحكم نافذا في حقهم ويتمتع الحكم بحجية الأمر المقضي بالنسبة لهم. لكن إذا كان الحكم لا يقبل التجزئة أو كان يتعذر تنفيذ الحكمين في آن واحد ألغت المحكمة الحكم  المعترض عليه بكامله  فيما له علاقة بالمدعي والمدعى عليه وتقوم بتعديله كليا  والحكم  الصادر من الاعتراض يقبل الطعن وفق القواعد المقررة  في قانون المرافعات للأحكام الصادرة عن المحكمة التي قدم إليها الاعتراض.
التماس إعادة النظر
لقد نظم المشرع وسائل متعددة لمراجعة الأحكام وإن الهدف من ذلك هو إستدراك ما قد يكون وقع فيه القاضي من خطأ في القانون  أو من الواقع بغية إصلاحه والحكم الابتدائي يكون  محلا للطعن بالاستئناف أما الحكم النهائي والحائز لقوة الشيء المقضي به فإنه يمكن أن يكون محل طعن بالتماس إعادة النظر الذي هو طريق طعن غير  عادي في الأحكام النهائية أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم لسبب أو أكثر من الأسباب الذي حددها القانون والأصل  أن الخطأ في الواقع لا يصحح بواسطة الطعن بالاستئناف غير أن الأحكام التي  لا تقبل الاستئناف لا  يمكن معالجة الأخطاء الواردة بها إلا بإعادة  النظر فيها من طرف نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه  وبذلك في صورة قبوله شكلا . إن الالتماس يهدف إلى إلغاء الحكم  المطعون فيه وإعادة النظر في النزاع على أساس أسباب الالتماس ولذلك لا  بد من التعرض للأحكام القابلة للطعن بالالتماس إعادة النظر  ولأسباب الالتماس ثم للإجراءات  ومحل نظر المحكمة المتعهدة .
الفقرة الأولى الأحكام القابلة للالتماس:
إقتضى الفصل 156 من م.م.م.ت أنه بإمكان الخصوم التماس إعادة النظر  في الأحكام الصادرة بصفة إستثنائية وذلك سواء صدرت من محاكم  الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية وذلك على ا لنحو التالي.
1)   الأحكام الصادرة نهائيا من محاكم الدرجة الأولى.
سواء كانت صدرت عن المحكمة الابتدائية أو محكمة الناحية أما إذا كان الحكم قد صدر ابتدائي الدرجة وفوت المحكوم عيه أجل الاستئناف أو تنازل عنه فليس له التماس إعادة النظر.
2)   الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف:
سواء صدر الحكم من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة إستئناف أو من محكمة الاستئناف ذاتها علما وأن قاعدة عدم جواز الطعن في الأحكام الغير المنهية  للخصومة إلا مع الحكم المنهي للخصومة بإعتبار أن الأحكام الوقتية  لا تقبل الطعن بالتماس إعادة النظر لما لها من حجية وقتية  ومن الممكن طلب تعديلها من قبل المحكمة التي أصدرتها كما أن الحكم الصادر في موضوع الالتماس سواء بقبوله أو برفضه لا يجوز الطعن  فيه بالالتماس وهو ما إقتضاه الفصل 164 من م.م.م.ت الذي نص على أن الحكم الذي يصدر برفض الالتماس والحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبوله لا يجوز الطعن فيهلا بالالتماس ومرد ذلك  حرص المشرع على إستقرار المراكز القانونية .إنما الحكم الصادر في الالتماس يجوز الطعن فيه بالتعقيب ولا يجوز الطعن في أحكام  محكمة التعقيب بالالتماس إعادة النظر ضرورة أنه بالإمكان طلب الحكم بإبطال قرار التعقيب إذا قام ما يثبت أن أحد القضاة الذي أصدره لا صلاحية له للنظر في الدعوى كما أن يكون سبق أن تعهد بالدعوى أمام محكمة الاستئناف- وهو ما إقتضاه الفصل 190من م.م.م.ت عندما نص على أنه ويجب على أن  لا يشارك في القرار  من شارك في الحكم في القضية ولقد تلافى المشرع هذا الخلل الإجرائي  بأن نقح مجلة المرافعات وأقرى إمكانية الطعن  بالتعقيب مر ة ثانية عند حصول خطأ بين.
الفقرة الثانية أسباب التماس إعادة النظر:
 لقد حدد المشرع بالفصل 156 من م.م.م.ت أسباب الالتماس لإعادة النظر  وهي مذكرة على سبيل الحصر ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها وعلى من يطعن بالالتماس أن يحدد سببا لطعنه من بين هذه الأسباب ويذكره في عريضة الطعن ويقيم عليه الدليل وإلا كانت العريضة باطلة وهو ما إقتضاه الفصل 161من م.م.م.ت.
1)   وقوع خديعة أثرت في الحكم:
إن الخديعة مصطلحة ليس من السهل تعريفه و أتخذ المشرع موقفا سلبيا منه بالسكوت عن تعريفه ولكنه تصدى لبعض صوره في جملة من النصوص كالفصل 56 من م.إ.ع والعنصر الجوهري في الخديعة يكمن في سوء النية ومتى ثبتت الخديعة تكون سوء النية مفترضة ولقد تم تعريف الخديعة من كونها تغيير الحقيقة بأي وسيلة، يقصد تحقيق مصلحة خاصة أو غير مشروعة، تتعارض مع القانون. وبالتالي إن الخديعة هي العمل الاحتيالي المخالف للنزاهة ومن شأنه تظليل العدالة  وأمثلة الخديعة كثيرة ومنها منع الخصم وصول الإعلام بالحكم  إلى من تم إعلامه أو الاتفاق مع محام خصمه على خيانة  موكله  ويجب أن تصدر الخديعة من المحكوم له أو ممثله القانوني كما  تتسبب الخديعة إلى الخصم ولو صدرت من الغير شريطة أن يكون  قد ساهم في حصولها أو عالم بها ويجب أن تكون  الخديعة  قد أثرت  في الحكم أي أنه بغير هذه الخديعة  ما كان يصدر الحكم بالمضمون الذي صدر به وبالتالي لا بد من وجود علاقة سببية بين مضمون  الحكم وبين الوقائع المكونة للخديعة  أما إذا لم تعتمد المحكمة تلك  الوقائع لإصدار حكمها فلا وجه للالتماس.
2)   بناء الحكم على أوراق مزورة:
إقتضى الفصل 156 من م.م.م.ت أنه إذا ثبت بعد صدور الحكم إقرار بتزوير الأوراق الذي بني عليها الحكم أو قضي بتزويرها جاز  الطعن في الحكم بالتماس إعادة النظر ضرورة أن الحكم أسس على دليل ثبت فساده وليكون الالتماس مقبولا لا بد أن يكون الحكم قد بني  على تلك الأوراق وأن يثبت زور هذه الأوراق وذلك يحكم  في التزوير سواء كان زورا مدنيا وفق أحكام الفصل 234 من م.م.م.ت أو جنائيا وفق الفصل 172 من المجلة الجنائية أو بإقرار محرر الورقة بتزويرها وإن ثبت الزور بعد صدور الحكم الملتمس أعاد النظر فيه وقبل رفع الالتماس الذي يكون غايته إصلاح حكم بني على ورقى مزورة أما إذا لم يؤسس الحكم على ورقة مزورة  إنما على أسباب أخرى فإنه لا يجوز الالتماس ومثال ذلك إذا أسس الحكم على ورقة مزورة ثم تأيد الحكم لدى محكمة الاستئناف على أساس أسباب أخرى فلا يجوز الالتماس لان الورقة المزورة لم تكن أساس الحكم النهائي المطعون فيه .
3)   الظفر بأوراق قاطعة للدعوى:
إن هذه الحالة تفترض وجود أوراق قاطعة في الدعوى أي أنه لو كانت  قدمت أثناء نظر الدعوى لتغير وجه الفصل فيها كما يجب أن يكون  الخصم الآخر قد حال دون تقديم الأوراق للمحكمة أي أنه قد يكون  قد حجزها أو ساهم في الحيلولة على الحصول عليها من طرف خصمه كما يجب أن  يتم الحصول على تلك الأوراق بعد صدور الحكم المطعون فيه فإذا كانت  معلومة للملتمس ومعلومة للمحكمة قبل إصدار الحكم كان الالتماس  غير قائم على سبب سليم والحصول على الورقة  المنصوص عليه بالفصل 156 من م.م.م.ت لا يقصد به حيازة ملتمس للورقة حيازة مادية وإنما  يكفي أن  تنكشف له الورقة وتصبح في متناوله ويمكنه الاطلاع عليها دون عائق شريطة إثبات تاريخ ذلك بصفة قطعية بأن ميعاد الالتماس يحدد بداية من تاريخ الظفر  بالورقة وهو ثلاثون يوما من ذلك التاريخ وبانتهائه يسقط الحق بالطعن عملا بأحكام الفصل 158 من م.م.م.ت.
الفقرة الثالثة إجراءات التماس إعادة النظر:
إقتضى الفصل 157 من م.م.م.ت أن الالتماس يرفع للمحكمة التي أصدر ت الحكم المطعون فيه ويجوز أن تكون مؤلفة من نفس القضاة الذين أصدروا الحكم لان الالتماس هو طلب  يقدم للمحكمة التي أصدرت الحكم للرجوع فيه لا لسبب تقدير خاطئ وقعت فيه وإنما لتعيد التقدير على أساس وقائع جديدة ولذلك لا حرج أن تنظر هذا الطلب ولو كانت  مؤلفة من نفس القضاة الذين أصدروا الحكم لأنها تكون  أقدر من غيرها على التحقق من هذا العيب ويقدم الالتماس بعريضة تودع لدى كتابة المحكمة بعد تبليغها  للمعني بالأمر وفقا لإجراءات رفع الدعوى ويجب أن تتضمن عريضة  الالتماس علاوة على بيانات عريضة الدعوى بيان الحكم الملتمس إعادة  النظر فيه وتاريخه وأسبابه وإلا كانت العريضة باطلة عملا بأحكام  الفصل 161من م.م.م.ت كما يجب على الملتمس أن يبين عند عرضه أسباب الالتماس أدلة الإثبات المتعلقة بهذا السبب أن يحدد اليوم الذي ظفر فيه بالورقة أوثبت فيه الزور أو إكتشف الخديعة والهدف  من ذلك هو بيان أن سبب الالتماس قد أكتشف بعد صدور الحكم وأن  الالتماس قد قدم في الأجل القانوني الذي يبدأ إحتسابه من ذلك اليوم  ويجب كذلك تأمين مبلغ عشرين دينارا  بقباضة التسجيل والإدلاء بما يفيد  ذلك لكتابة المحكمة وإلا منعت هذه الأخيرة من تسلم العريضة عملا  بأحكام  الفصل 160من م.م.م.ت وأجل الالتماس ثلاثون يوما تبدأ من اليوم الذي ظفرت فيه الخديعة أو الذي أقر فيه بالتزوير أن حكم بثبوته أو اليوم الذي ظفر الملتمس بالورقة المحتجزة عملا بأحكام الفصل 158 من م.م.م.ت  أما إذا إنقضى أجل الطعن بالالتماس سقط الحق  فيه وليس للخصم أن  يطعن في الحكم بالالتماس أي كان عذره سواء كان لخطئه أو لخطأ وكيله .
الفقرة الرابعة محل النظر المحكمة المتعهدة:
1)   النظر في الشكل:
إقتضى الفصل 163 من م.م.م.ت أن المحكمة  تفصل أولا في قبول إعادة النظر شكلا وذلك بالتثبت بأن الطعن رفع في الأجل ومتعلق بحكم نهائي ومبني على أحد الأسباب التي نص عليها القانون حصرا و تنهي هذه المرحلة إما  برفض الالتماس شكلا وتتوقف عند هذا الحد ولا تتعرض لما أثاره الطاعن من طلبات متعلقة بموضوع الالتماس وإما أن تحكم بقبوله  وفي هذه الحالة يترتب على ذلك زوال الحكم المطعون فيه وإعتباره كأن لم  يكن في حدود ما تسلط عليه الطعن وتصرف القضية للمرافعة  للنظر في موضوع الدعوى من جديد وتكون المرافعة بنفس الجلسة التي تم قبول الطعن فيها شكلا أو تؤجل النظر في القضية لجلسة لاحقة تحددها المحكمة ودون حاجة لإعادة استدعاء الخصوم الذين حضروا الجلسة الأولى وهم على علم بتاريخ الجلسة التي أجلت لها القضية.
2)   النظر في الموضوع:
في هذه  المرحلة الثاني وهي مرحلة نظر الموضوع ويترتب على قبول الالتماس وما ينتج من ذلك من إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور الحكم وتكون للمحكمة كافة السلطات التي كانت لها قبل صدور الحكم  المطعون فيه ويمكن للخصوم تقديم أدلة جديدة. وإثر ذلك تصدر المحكمة حكما جديدا في موضوع الدعوى سواء لصالح الملتمس أو ضده وإذا قضت المحكمة في موضوع الالتماس وعدلت الحكم المطعون فيه الذي كان قد نفذ ضرورة أن الالتماس لا يوقف التنفيذ عملا بأحكام الفصل 162 من م.م.م.ت  فيجب عليها الإذن بإعادة الحالة  إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم  المطعون فيه ولو بدون طلب ضرورة أن نقض الحكم من نتائجه الحتمية  إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه وطالما نفذ الحكم وطعن فيه الخصم بالالتماس فذالك دليل على عدم رضائه به  وإن لم يطلب ذلك صراحة والحكم الصادر في الالتماس سواء برفضه شكلا  أو في الموضوع لا يقبل الطعن إلا بنفس الطريقة التي كان  يقبلها الحكم المطعون فيه فإذا كان صادرا عن محكمة ابتدائية بوصفها محكمة  إستئناف فهو يقبل الطعن بالتعقيب وكذلك إذا كان صادرا عن  محكمة الاستئناف بوصفها درجة ثانية من درجات التقاضي.
الطعن بالتعقيب 
إن وظيفة القضاء تتمثل أساسا في حماية  القانوني ولا يتسنى ذلك إلا إذا كانت الأحكام مطابقة للقانون وإن إرساء محكمة التعقيب في أعلى هرم القضاء يهدف إلى أن يكون القانون كما تعلنه المحاكم مطابق للقانون كما أراده المشرع ضرورة أن محكمة التعقيب تعمل على تقويم ما تقع فيه الأحكام من إعوجاج وبعد عن التطبيق السليم للقاعدة القانونية وتحقق المساواة بين المواطنين  أمام القانون عن طريق وحدة القضاء ووحدة القانون في الدولة والطعن  بالتعقيب هو طعن غير عادي في الحكم ضرورة أنه لا يجوز إلا بالنسبة للأحكام  النهائية ولأسباب محددة عن طريق المشرع على سبيل الحصر إلا بالنسبة للأحكام النهائية ومهمة محكمة التعقيب لا تتمثل إعادة النظر في الدعوى بل في مراقبة تطبيق القانون ضرورة أنها لا تبحث الوقائع من جديد بل تسلم بها كما وردت في الحكم المطعون فيه وتراقب إذا كان الحكم قد طبق على هذه الوقائع حكم القانون وبالإضافة إلى ذلك ليس الطعن بالتعقيب أثر موقف ولا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم عملا بأحكام الفصل 194 من م.م.م.ت مثلما هو الحال بالطعن بالاستئناف ولإلمام  بدور محكمة التعقيب لا  بد من التعرض إلى الأحكام القابلة بالطعن بالتعقيب  ثم لأسباب الطعن بالتعقيب وإجراءات الطعن  ثم للحكم بالطعن وآثاره وأخيرا لمصير القضية بعد الحكم  بالنقض فيه باعتبار أن التنقيح الأخير لمجلة المرافعات خول لهذه المحكمة التصدي للموضوع في حالات معينة .
الفقرة الأولى الأحكام القابلة للطعن بالتعقيب:
إقتضى الفصل 175 من م.م.م.ت أنه يمكن الطعن بالتعقيب في الأحكام النهائية الدرجة  ويخلص من الفصل المذكور أنه تنطبق على الطعن بالتعقيب القاعدة العامة التي تقرر عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي لها وذلك باستثناء الأحكام الاستعجالية  والأحكام الصادرة بوقف الخصومة والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص وكذلك الأحكام الصادرة بالاختصاص إذا لم يكن للمحكمة ولاية للحكم في الدعوى وبالتالي فإن الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف أو عن المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة إستئناف قابلة للطعن  بالتعقيب ولمحكمة التعقيب في سبيل الفصل في مسألة جواز الطعن بالتعقيب  من عدمه أن تراقب تكيف المحكمة للدعوى وأن تعطيها الوصف الصحيح ولا تكون مقيدة بالوصف الذي أصبغته المحكمة.
الفقرة الثانية  أسباب الطعن بالتعقيب:
إن الطعن بالتعقيب هو طريق طعن غير عادي ولا يكف الحكم ضد الطاعن بل يجب أن يوجد في الحكم أحد العيوب التي نص عليها القانون وأن يحدد العيب في الحكم وتعتبر هذه العيوب أخطاء في التقدير  أي أخطاء يرتكبها القاضي عند تطبيقه القاعدة القانونية العامة على الحالة المعينة وتعتبر العيوب الأخرى أخطاء في الإجراء أي في نشاط القاضي الذي يوجب عليه القانون أن يكون على نسق معين ولاعتبار السبب  أسباب الطعن بالتعقيب لا بد أن يكون من ضمن الأخطاء في التقدير أو على خلا ف ذلك الأخطاء في الإجراء في الحالة الأولى تقتصر سلطة المحكمة على مراقبة تطبيق القانون وفي الحالة الثانية تبحث المحكمة في الوقائع وعلى هذا الأساس إذا حكم برفض الاستئناف على أساس أن القاضي قبل الحكم المطعون  فيه فإن محكمة التعقيب تبحث واقعة القبول من عدمه ولذلك سنتولى البحث في الأسباب المتعلقة بالتحريف ثم الأسباب المتعلقة بتعليل الأحكام.
أولا الأسباب المتعلقة بالتحريف:
إن للقاضي سلطة مطلقة في بحث المستندات المقدمة أساسا للدعوى دون أن يكون لمحكمة التعقيب ممارسة رقابتها  غير أنه إذا حرفت الوقائع بأن إنتهى لغير النتيجة التي تؤدي لها الواقعة فإن الحكم يكون عرضة للنقض وقد يكون التحريف في الوقائع أو في المحررات.
1)   تحريف الوقائع كسبب للطعن:
 أ ــ حرية قاضي الموضوع في تقدير الوقائع:
إن حرية قاضي الموضوع في تقدير الوقائع هو من المبادئ الثابتة التي يقرها  التشريع وتحرص محكمة التعقيب على إحترامه والتذكير به في العديد من قراراتها  لكن لا بد من التفريق بين رقابة المحكمة على الاستخلاص الواقع ورقابتها على الاستخلاص القانون فإن كان الأول خارجا عن إختصاص محكمة التعقيب فإن الثاني هو في صلب دورها  والحقيقة أن الإشكال مرده صعوبة التفريق بين الواقع والقانون اللذان  من الممكن أن يتداخل ويصعب معرفة ما إذا كان المسالة  التي فصل فيها القاضي هي مسألة موضوعية أم هي مسألة قانونية.
ب ــ الإخلال المبدأ حرية قاضي الموضوع بتقدير الوقائع:
إن تحريف الوقائع يؤدي حتما وبالضرورة إلى الخطأ في تطبيق القانون وهو ما أقرته محكمة التعقيب في العديد من قراراتها وإذا ما أقرت محكمة التعقيب  هذا المبدأ فإنه من البديهي أن تراقب سلامة إستنتاج محكمة الموضوع وتنظر هل الأدلة التي إعتمدها الحكم تؤدي إلى النتيجة التي إنتهى إليها فإذا تبين لها التلازم المنطقي بين النتيجة التي إنتهت إليها  محكمة الموضوع وبين عناصر الادلال المنطقي فإنها تنقض الحكم المطعون فيه .
2)   تحريف المحررات:
إن المحررات من كتائب وعقود مصدرها إرادة الأطراف وبالتالي لا يمكنها  تنظيرها بالقانون إلا أن فقه القضاء توسع في السلطة المخولة لمحكمة  التعقيب  وخول لها الرقابة  على تحريف المحررات الكتابية ضرورة أن  محكمة التعقيب  أكدت في العديد من المناسبات أنه لا يمكن لقضاة الأصل التستر بسلطتهم  لتحريف معنى الكتب الواضح والذي لا  يكتنفه غموض وفسرت  في العديد من المرات عقودا ونقضت العديد من القرارات التي فسر تفسيرا مخالفا لما تراه محكمة التعقيب وبذلك تحولت محكمة التعقيب من محكمة قانون هدفها الأساسي النظر في الخلافات القانونية إلى قاضي  وقائع وقانون وهو ما يقلص الحواجز الفاصلة بين سلطة قضاة الأصل التقديرية وسلطة محكمة التعقيب المنحصرة أساسا في رقابة  حسن تطبيق القانون.
ثانيا الأسباب المتعلقة بتعليل الأحكام:
إن الأحكام يجب أن تعلل تعليلا واقعيا وقانونيا عملا بأحكام الفصل 123 من م.م.م.ت ومن أبرز مظاهر التعليل الرد على الدفوع الجوهرية التي يتمسك بها الأطراف وإحترام حقوق الدفاع والاستناد على أدلة لها أصل ثابت في أوراق الدعوى  وبذلك إن إنعدام الأسباب في الحكم موجبة لنقضه ويتجلى ذلك إما بضعف التعليل أو عدم مراعاة  حقوق الدفاع بأن لا يقع الرد على أحد الدفوع الجوهرية التي تسمك بها أحد الخصوم.
1)   ضعف التعليل:
إنه من الضروري التميز بين الأسباب القانونية والأسباب الواقعية لتفرقة بين ضعف التعليل والعيوب الأخرى حتى تتمكن من تحديد حالات ضعف التعليل.
أ ــ الأسباب الواقعية والأسباب القانونية:
إن الأسباب الواقعية هي التي تبرر الواقع الذي استخلصه القاضي في حين أن الأسباب القانونية هي التي تبرر إختبار  تطبيق قاعدة  دون أخرى لحل الإشكال المطروح وتكون هذه الأسباب كافية إذا أوضحت أن الوقائع اللازمة  لتطبيق القاعدة  القانونية توفرت في الدعوى وتكون غير كافية إذا لم يبرز  في الحكم ما يبرر تطبيق القاعدة  التي على أساساها صدر الحكم .
وضعف التعليل يحول دون مراقبة محكمة التعقيب لتطبيق القانون بإعتبار أن القصور من معرفة ما إذا كانت القاعدة المطبقة في الدعوى  هي التي يجب تطبيقها  بينما عدم إرادة  الأسباب القانونية لا يحول  دون ممارسة الرقابة ضرورة أن عدم إيراد النهي القانوني وتكون نتيجة الحكم صحيحة لا يحول دون أن تستكمل محكمة التعقيب للأسباب القانونية  اللازمة أو إستدراك ما وجدته من أخطاء قانونية باعتبار أن ذكر النص القانوني غير ضروري إذا كانت النتيجة صحيحة وهو ما ذهبت إليه محكمة التعقيب في قرارها عـ19763 ـدد المؤرخ في 6/2/1986 والذي ورد فيه أنه ولئن أوجب الفصل 123 من م.م.م.ت  تضمين  المستندات الواقعية والقانونية  بالحكم إلا أنه لم يوجب بيان النص القانوني.
ب ــ ضعف التعليل والعيوب الأخرى:
إن وصف التعليل هو عيب موضوعي بينما إنعدام الأسباب هو عيب شكلي يجعل الحكم  فاقدا لمقوماته والتميز بين المصطلحين له أهمية كبرى بالنسبة لسلطة محكمة التعقيب ضرورة أنه إذا إنعدمت الأسباب ينحصر دور محكمة التعقيب في بيان الحكم غير مسبب دون أن تبدي رأيها في قيمتها القانونية في حين في حالة ضعف التعليل فإن المحكمة تبحث القيمة القانونية  للحكم وتبين أوجه قصوره كما أن ضعف التعليل يختلف عن مخالفة القانون باعتبار أن ضعف التعليل يفترض عدم كفاية الأسباب الواقعية بينما  في مخالفة القانون تتوفر في الحكم الأسباب الواقعية إلا أن المحكمة أخطأت  في أعمال القاعدة القانونية الواجبة التطرق على الوقائع المطروحة  كما أنه من الضروري التميز بين ضعف التعليل وزوال الأساس القانوني للحكم  الذي يفترض أن الحكم صدر صحيح من  الناحية الواقعية والقانونية غير أنه نتيجة لحدوث واقعة لاحقة لصدوره كأن يصدر قانون جديد يلغي النص الذي أسس عليه الحكم وذلك بأثر رجعي.
2)   هضم حقوق الدفاع:
إن المحكمة علاوة على إرادتها  للأسباب الواقعية والقانونية ملزمة بالرد على  أوجه دفاع الخصوم الجوهرية التي لم تعتمد عليها وإذا لم تفعل تكون قد  هضمت حقوق الدفاع ويكون حكما عرضة للنقض وفي أغلب الأحيان  يرتبط هضم حقوق الدفاع لضعف التعليل وينتج عن عدم الرد عن  الدفوع الجوهرية.
3)   بطلان الحكم أو بطلان إجراءات سند الحكم:
عملا بأحكام الفقرة  الرابعة من الفصل 175 من م.م.م.ت يمكن الطعن  في الحكم إذا لم يراع فيه الإجراءات الصيغ الشكلية التي رتب القانون على عدم مراعاتها البطلان أو السقوط وفي الحالتين يطعن في الحكم لأنه باطل ومحل الطعن هو تعييب الحكم وقد يقع البطلان في الحكم ذاته في حالة النطق به في جلسة سرية أو إذا لم يشتمل على الأسباب التي بني عليها أو صدر من محكمة  غير مختصة أو غير مشكلة  تشكيلا صحيحا أو من قاضي غير مؤهل لإصداره أو دون سماع مرافعة وإذا لم  يحضر القاضي الذي سمع المرافعة النطق بالحكم ولم يوقع محضر الجلسة الحكمية . أما العيب في الإجراءات السابقة للحكم فيقصد بها بطلان إجراءات الدعوى والذي من شأنه التأثير في الحكم ويكون باطلا بالتبعية لان ما بني على باطل هو باطل.
4)   التعارض بين الأحكام النهائية:
إقتضت الفقرة الخامسة من الفصل 175 من م.م.م.ت أنه يمكن الطعن بالتعقيب إذا كانت هناك أحكام نهائية متناقضة في نصها وكانت صادرة بين نفس الخصوم وفي ذات الموضوع والسبب من المعلوم أن الفصل في نزاع حكم معين يصلب من أية محكمة سلطة إعادة النظر في النزاع الذي فصل فيه لان ما سبق الفصل فيه وحاز حجية الأمر المقضي لا يجوز الفصل فيه مرة أخرى كما أنه من شأن هذا التناقض أن يمنع تنفيذ الأحكام ويشترط الطعن بالتعقيب لهذا السبب أن يوحد حكم  سابق قد حاز قوة الأمر المقضي به سواء لصدوره نهائيا أو صار نهائيا لفوات أجل الاستئناف ويجب أن يكون هناك تعارض بين الحكمين أي أن يتضمن الحكمان قضاء في مسألة واحدة على نحو مختلف ومعنى ذلك أن يتناقض الحكم  الصادر نهائيا حكما سابقا حاز قوة الأمر  المقضي في مسألة  ثار حولها نزاع وأستقرت حقيقتها بين طرفي النزاع بالفصل فيها بالحكم السابق بين نفس الأطراف ولنفس السبب ونفس الموضوع ولا يغير من ذلك أن تكون المسألة المقضي فيها مسألة شاملة أو مسألة أصلية أساسية فإذا قضي نهائيا بتخفيض معينات الكراء ثم قضي بعد ذلك بإلزام المتسوغ بأن يؤدي لمشتري العقار من خلف المؤجر معينات الكراء دون تخفيضها فإن ذلك مخالف لحجية الحكم السابق ويجوز الطعن فيه بطريق التعقيب كما أن التعارض أو التناقض يجب أن يقوم  بين الأحكام النهائية ولا يصح أن يقوم  بين حكم نهائي وحكم بات  أي صادر عن محكمة التعقيب فلا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة التعقيب  بدعوى مخالفتها لحكم نهائي حائز لقوةة الأمر المقضي .
الفقرة الثالثة أجل الطعن بالتعقيب وإجراءاته:
أجل الطعن بالتعقيب عشرون يوما من تاريخ الإعلام بالحكم كما يجب عملا بأحكام الفصل 195 م م.م.ت أن الطعن في الأحكام الصادرة في قضايا الطلاق تكون ثلاثون يوما من تاريخ صدور الحكم وإذا نفذ أجل الطعن بالتعقيب سقط الحق في هذا الطعن.
ويرفع الطعن بعريضة تودع بكتابة المحكمة التي أصدرت الحكم عملا بأحكام الفصل 182 م م.م.ت وتشتمل عريضة  الطعن علاوة على  البيانات  المتعلقة بأسماء الخصوم وصيفاتهم ومقراتهم بيان الحكم  المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب الذي بني عليها الطعن وطلبات  الطاعن عملا بأحكام الفصل 183 من م.م.م.ت أما إذا غفل الطاعن عن بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه أو بيان الأسباب الذي بني عليه الطعن أو طلبات الطاعن فإن  الطعن باطلا وتحكم المحكمة ببطلانه من تلقاء نفسها ولذلك يجب بيان  أسباب الطعن بيانا دقيقا فإذا خلت العريضة من أسباب الطعن من الحكم  كان الطعن باطلا . كذلك يجب على الطاعن عند إيداع مذكرة الطعن أن يودع معها  ما يفيد تأمينه ثلاثين دينارا بعنوان خطية ولا يقبل  كاتب المحكمة عريضة الطعن إذا لم ترفق بها ما يثبت هذا التأمين عملا بأحكام الفصل 184 من م.م.م.ت وتصادر هذه الخطية إذا حكمت المحكمة برفض الطعن والحكمة في هذه الخطية هو ضمان جدية  الطعن ولا يعفى منها إلا الدولة والفقراء المسعفون بالإعانة العدلية  وترتيب البطلان بل إغفال هذا الإيداع ولكل ذي مصلحة أن يتمسك به وللمحكمة  أن تقضي به من تلقاء نفسها ويجب على الطاعن خلال ثلاثون يوما من تقديم عريضة الطعن أن يقدم  لكتابة محكمة التعقيب محضر الإعلام بالحكم المطعون فيه إن وقع إعلامه به ونسخة من الحكم المطعون فيه  مشفوعة  بنسخة من الحكم الابتدائي إذا كانت أسباب هذا الحكم متممة له ولم تكن مدرجة به ومذكرة من محاميه فيها بيان أسباب الطعن وماله من مؤيدات  ونسخة من محضر إبلاغ خصومه نظير من تلك المذكرة بواسطة عدل منفذ وإلا سقط  حقه في الطعن عملا بأحكام الفصل 195 من م.م.م.ت والمطعون ضده عليه تقديم مذكرة في دفاعه بواسطة محام بعد إطلاع محام الطاعن عليها وذلك في أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ إعلامه بعريضة أسباب الطعن وبفوات الأجل لا يجوز لكتابة المحكمة لأي سبب كان أن تقبل المذكرات كما أنه بعد إنقضاء هذا الأجل تسلم الكتابة الملف للنيابة العمومية التي عليها أن تودع مذكرة بأقوالها وتحيل الملف على الرئيس الأول لتعيين جلسة نظر الطعن وتتولى كتابة المحكمة إعلام المحامين  كتابة قبل إنعقاد الجلسة بثمانية أيام عملا بأحكام الفصل 187 من م.م.م.ت ضرورة أنه بإمكان أحد المحامين تقديم مطلب للمرافعة عملا بأحكام الفصل 188 م م.م.م.ت.
الفقرة الرابعة التصدي للموضوع والخطأ البين:
إن محكمة التعقيب بعد تنقيح بعض فصول مجلة المرافعات  أصبحت لها  وظائف جديدة  بالإضافة إلى مراقبة حسن تطبيق القانون وهي التصدي للموضوع والبت فيه  بحكم  حاسم للنزاع مثلها مثل بقية محاكم الموضوع والنظر في التعقيب المرفوع لها طعنا  في قرار تعقيبيا صادر عن إحدى الدوائر تأسيسا على صدوره بناء على خطأ يبين  وقع فيه قضاة الدائرة المصدرة له.
1)   التصدي للموضوع والحكم في الأصل:
إن هذه الوظيفة الجديدة  تم إدخالها بعد تنقيح الفصلين 176 و 191 من م.م.م.ت.
فالأول إقتضى أنه إذا طعن للمرة الثانية لغير السبب الأول الواقع من أجله النقض ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه فإنها تبت في الموضوع إذا كان مهيأ للفصل.
ونص الثاني على أنه إذا كان النقض مع الإحالة  على محكمة أخرى وحكمت هذه بما يخالف ذلك وقع الطعن بهذا الحكم بنفس السبب الذي وقع النقض من أجله أولا فإن المحكمة متألفة من دوائرها المجتمعة تتولى النظر في خصوص المسألة القانونية الواقع مخالفتها من دائرة الإحالة وإذا رأت النقض فإنها تبت في الموضوع إن كان  مهيأ للفصل.
ويتجلى من الفصلين المذكورين أن محكمة التعقيب تتصدى للموضوع وتبت في أصل النزاع إما بإحدى دوائرها أو بدائرتها المجتمعة.
أ ــ الحكم في الموضوع من إحدى دوائر محكمة التعقيب:
يخلص من الفصل 176 من م.م.م.ت أنه يمكن لإحدى دوائر التعقيب أن تتصدى للموضوع وتحكم في الأصل بحكم حاسم إذا توفرت عدة شروط.
ــ أن تتعهد الدائرة بالقضية للمرة الثانية أي أن يكون قد سبق طعن أولا بالتعقيب وانتهى بنقض الحكم مع الإحالة ثم يتولى أحد الطرفين الطعن بالتعقيب في حكم محكمة الإحالة.
ــ أن يكون الطعن الثاني  بالتعقيب مؤسس على غير السبب الذي إرتكز عليه الطعن الأول باعتبار أن لوكان الطعن الثاني مؤسسا على  السبب لكان النظر  راجعا وجوبا للدوائر المجتمعة.
ــ إن التطرق للأصل والفصل فيه مشروط بنقض الحكم المطعون بصرف النظر عن الأسباب الداعية لذلك.
ــ أن يكون النزاع مهيأ للفصل أي أنه لا يستدعى إجراءات تحقيق إضافية  كسماع شهود أو تسمية خبير.
ــ الحكم في الأصل من الدوائر المجتمعة.
إن الفصل 191من م.م.م.ت أسند للدوائر المجتمعة حق الحكم في أصل النزاع بصفة  حاسمة ونهائية ويجيب أن تتوفر الشروط السابقة الذكر التي أوجبها  المشرع بالنسبة لتعهد دائرة تعقيبية باستثناء شرط واحد وهو أن  يكون الطعن الثاني أن يرتكز على نفس السبب الذي تأسس عليه الطعن الأول.
2)   التعقيب على التعقيب من أجل خطأ بين:
إن تعديل بعض الفصول من مجلة المرافعات المدنية والتجارية بموجب القانون المؤرخ في 1/9/1986 إستحدث وظيفة جديدة لمحكمة التعقيب نص عليها الفصل 192  من م.م.م.ت الذي إقتضى أنه تنظر الدوائر المجتمعة أيضا :
1)إذا كان الأمر يدعو إلى توحيد الآراء القانونية بين الدوائر.
2) عند وجود خطأ بين في قرار صادر عن إحدى الدوائر في أول الفقرة ويعتبر الخطأ بينا:
ــ إذا بني قرار الرفض شكلا على غلط واضح.
ــ إذا اعتمد القرار نصا قانونيا سبق نسخه أو تنقيحه بما صيره غير منطبق.
ــ متى شارك في القرار من سبق منه النظر في الموضوع.
ولقد أضاف الفصل 193 من م.م.م.ت أن الرئيس الأول لمحكمة التعقيب هو الذي يقوم بدور رئيس الدوائر المجتمعة عندما نص على أنه وله دعوتها بطلب من أحد الخصوم للنظر في تصحيح خطأ بين حصل في قرار إحدى الدوائر وذلك ثلاثة أشهر  من تاريخ صدوره ويستخلص من الفصلين المذكورين أن هذا الطعن يتوقف على توفر عدة شروط شكلية وموضوعية .
أ ــ الشروط الموضوعية :
إن الشروط الموضوعية تنحصر في إثنين:  
الشرط الأول:
 يجب أن يكون القرار المطعون فيه أمام الدوائر المجتمعة لخطأ بين قرار ا صادرا عن إحدى دوائر محكمة التعقيب وبذلك تتولى الدوائر المجتمعة مراقبة قضاء دوائر محكمة التعقيب ويعتبر هذا الطعن تعقيبا على تعقيبا.
الشرط الثاني:
يجب أن يكون هناك خطأ بين ولقد حدد القانون وعرف الخطأ البين وحصره في ثلاث حالات وهي
الحالة الأولى: أن ترفض إحدى دوائر محكمة التعقيب مطلب التعقيب شكلا بصفة خاطئة كأن تعتبر أنه قدم بعد الأجل والحال أنه خلاف ذلك.
الحالة الثانية:وهي حالة تطبيق قضاة دوائر التعقيب نصا قانونيا وقع نسخه صراحة أو ضمنيا وفق قواعد النسخ المبين في مجلة الالتزامات والعقود دون أن يقع التفطن لذلك أو أن يطبق نصا قد نص قديما والحال أنه قد وقع تنقيحه.
الحالة الثالثة:وهي حالة المشاركة لقاضي من قضاة الدائرة التعقبية في نفس القضية في نطاق المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية الذي سبق لها أن تعهدت من قبل.
 والمشرع في هاته الحالة أراد أن يمنع مراقبة المحاكم الموضوعية لمحكمة القانون ضرورة أنه عندما تنقض محكمة  التعقيب الحكم الاستئنافي وتحيله إلى محكمة الاستئناف لإعادة النظر من جديد في الدعوى  بهيئة أخرى وثبت لمحكمة الاستئناف أن أحد قضاة الدائرة التعقبية  سبق له أن تعهد بالدعوى فإنها ترفض التعهد لبطلان قرار محكمة التعقيب  وبذلك تصبح محكمة التعقيب مراقبة  من قضاة الأصل وهو ما يأباه المنطق  القانوني السليم وقد سبق أن حصل مثل هذا ضرورة أن محكمة الاستئناف في قرارها  عـ54035ـدد الصادر في 6/7/1982 قضت برفض التعهد وتتمثل الوقائع في أن  القاضي عمر  سعيد شارك في الحكم الاستئنافي عـ32168ـدد وفي القرار التعقيبي عـ3306ـدد الذي بموجبه تمت الإحالة فاعتبرت محكمة الاستئناف أن الحالة باطلة وتبعا لذلك رفضت التعهد ضرورة أن سلطة محكمة الاستئناف في إجراء نظرها على الطرق التي عهدها بها القانون في القضايا لم تكن مقيدة بالنسبة لطريقة  دون أخرى بل أنها تباشر ذلك ولها أن تتمسك بمقتضيات الفصل 14 من م.م.م.ت  الذي نص على أن يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون على بطلانه أو حصل بموجبه مساس بالنظام أو أحكام الإجراءات الأساسية وعلى المحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها  وهذا  النص مطلق وغير خاضع في تطبيقه في طور من أطوار التقاضي.
ب ــ الشروط الشكلية:
إن الشروط الشكلية تنحصر في إثنين أولهما يتعلق بكيفية تعهد الدوائر المجتمعة وثانيهما يتعلق بالأجل.
أولا الشرط المتعلق بتعهد الدوائر المجتمعة:
 تتعهد الدوائر المجتمعة للنظر في الخطأ البين بنا على دعوة من الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الذي لا يبادر بدعوتها بصفة تلقائية بل من المفروض أن يقدم له صاحب الطعن مطلبا في ذلك ولعلى المقصود بهذا الإجراء أن يتولى الرئيس الأول النظر في جدية الطلب ولا يعهد الدوائر المجتمعة إلا إذا كان الطلب له ما يبرره وفي هذا ترشيد للعمل القضائي ضرورة أنه لا يعقل أن تلتئم  كل الدوائر للنظر في طلب غير جدي ورئيس محكمة التعقيب له من الاقدمية والكفاءة للتمييز بين الجدي والكيدي والذي يقصد به النكاية وتطويل أمد التقاضي دون أي مبرر.
ثانيا الشرط المتعلق بالأجل:
إن الأجل المحدد لتقديم طلب الطعن على أساس الخطأ الين  ثلاثة أشهر عملا بأحكام  الفصل 193 من م.م.م.ت من تاريخ صدور القرار التعقيبي المطعون فيه وهذا الأجل قصير لان إعداد نسخ القرارات والأحكام يستغرق أحيانا أكثر من هذا الوقت  ولعله من الأنسب أن يبدأ الأجل في السريان من الإعلام بالقرار حتى يكون القرار جاهزا وللمتقاضي الوقت اللازم لإعداد طعنه.

ومن الجدير التساؤل في الإجراءات الأخرى الواجب القيام بها لقبول المطلب ضرورة أن المشرع سكت عنبيان الشروط الإجرائية الخاصة عن هذا الطعن ويمكن تأويل هذا  السكوت أنه إحالة على الإجراءات المتبعة عند تقديم مطلب التعقيب العادية  وهو ما إنتهجته الدوائر المجتمعة التي أقرت أنه علاوة على إحترام الأجل ثلاث أشهر يجب إستفاء المطلب للشروط الشكلية المقررة لتقديم مطلب التعقيب العادية.

عن الكاتب

الذخيرة القانونية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الذخيرة القانونية