تواجه المرأة اليوم عدة عراقيل خاصة في المجتمعات العربية من بينها التمييز و العنف و غيرها التي تعاني منها المرأة.
تتعرض المرأة اليوم إلى عديد أنواع العنف سواءا كان مادي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي أو سياسي و من بين أنواع العنف المسلط على النساء اليوم هو التقيل أو ما يُعرَف ب "تقتيل النساء" la femicide و هو من أكثر المفاهيم الحديثة التي تثير جدلا واسعا.
برز مصطلح "تقتيل النساء" مع تزايد الإهتمام بالعنف المسلط ضد المرأة و قد يختلف عن مفهوم "القتل" و لكن يشتبها هذين المفهومين في كونهما فعل مُجرَّم قانونا و كلاهما يحتويان على نفس الركن المادي الممثل في إزهاق الروح البشرية و لكن يختلفا هذين المفهومين في كون القتل هو إزهاق روح شخص مهما كان جنسه أما تقتيل النساء فهو إزهاق روح أنثى مهما كانت فتاة أو امرأة بدافع جنسها الأنثوي.
يُعَد تقتيل النساء من الجرائم التي تمثل انتهاكات لحقوق الإنسان و حرياته و قد يرتبط بالتمييز و الميزوجين الذي يُعرَف بكونه التشجيع على تسليط العنف على النساء و العنصرية تجاههن و غالبا ما تُرتَكَب هذه الجريمة من قِبَل الشريك سواءا كان حبيب أو خطيب أو زوج و من قبل الأب أو الأخ أو أي شخص في المجتمع يشجع على كره الجنس الأنثوي.
شهدت بلدان العالم احصائيات مختلفة في هذه الظاهرة الإجرامية حيث تم إزهاق روح 50 ألف امرأة في جميع أنحاء العالم سنة 2017 على حسب منظمة الأمم المتحدة و في تونس تم تسجيل 6 جرائم تقتيل نساء سنة 2018 و ارتفع إلى 23 جريمة سنة 2023 و تزايد عدد جرائم تقتيل النساء إلى 30 جريمة سنة 2025.
فماهو البعد الإجتماعي و القانوني لهذه الظاهرة الإجرامية؟ و ما الحلول الممكنة لمكافحة هذا النوع من الجرائم؟
ا) البعد الإجتماعي لتقتيل النساء:
يتناول هذا البعد العوامل التي يعكسها تقتيل النساء و العوامل التي تتأثر بها هذه الظاهرة كذلك الأسباب المؤدية إلى انتشارها.
تُعتَبر جريمة "تقتيل النساء" ظاهرة اجتماعية متفشية في عصرنا الحالي و قد تعكس عوامل مختلفة اجتماعية، ثقافية و اقتصادية تؤثر على حياة النساء في المجتمعات من بينها انتشار العنف الجنسي، التمييز الجنسي و السيطرة الذكورية.
تتأثر ظاهرة "تقتيل النساء" بعدة عوامل اجتماعية مثل تفشي الفقر، القوانين، العادات و التقاليد و غيرها من العوامل الإجتماعية.
يرتبط تقتيل النساء بعدة عوامل من بينها قضايا الشرف، السيطرة الذكورية و العنف الأسري و قد أدت هذه العوامل إلى تفشي هذه الظاهرة
اا) البعد القانوني لتقتيل النساء:
من حيث البعد القانوني لم يتم تكريس هذه الجريمة صراحة إلا في بعض دول أمريكا اللاتينية كالمكسيك و بعض الدول الأوروبية كإيطاليا و لازالت بعض الدول لم تكرس هذه الجريمة كتونس مثلا و لكن هذه الجريمة تنطبق ضمن أحكام القانون عدد58 لسنة 2017 المؤرخ في 11 أوت 2017 و المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة و أحكام المجلة التونسية المتعلقة بقتل النفس و من أبرز الأمثلة لجرائم تقتيل النساء في العالم نذكر مقتل الصحفية "شرين أبو عاقلة" في فلسطين من قبل الإحتلال الإسرائيلي سنة 2022 و في تونس "رفقة الشارني" من قبل زوجها سنة 2021 و "أمال الغزواني" من قبل زميلها سنة 2026.
لمكافحة هذا النوع من الجرائم لابد من توفر بعض الحلول الممكنة من بينها دعوة الدول التي لازالت لا تكرس هذه الجريمة إلى التكريس الصريح بوضع قوانين زجرية لردع الجناة، القيام بحملات توعوية ضد جرائم العنف المسلط على النساء بأنواعه سواءا كان عنف مادي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي أو سياسي كذلك الكثير من الفعاليات و الجمعيات التي تدافع عن حقوق المرأة و تمنع جميع أشكال العنف المسلط عليها
إرسال تعليق