الذخيرة القانونية

موقع يتعلق بالقانون التونسي

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

موضوع عبء الاثبات محرر


الفقرة الأولى: المبدأ: تحمّل المدّعي لعبء الإثبات:

أ‌)       أساس القاعدة:

جاء بالفصل 420 من م.إ.ع "إثبات الإلتزام على القائم به".

      تأصيل القاعدة: الفصل 560 من م.إ.ع "الأصل براءة الذمة حتّى يثبت تعميرها" فمن يدعي حقا يعمر به ذمّة شخص آخر عليه دحض هذه القرينة وإثبات ما يدعيه وقد كرّس الفصل 562 من م.إ.ع "الأصل بقاء ما كان على ما كان وعلى من إدّعى تغييره الإثبات".فمن هو المدّعي؟ هو القائم بالدّعوى ومقدّم عريضتها الّتي تبيّن كلّ من الخصوم ولقبه وحرفته ومقرّه وصفته ووقائع الدّعوى وأدلّتها فالدّعوى المقامة دون مؤيّدات وأدلّة هي دعوى "مجرّدة" يهدّدها الحكم بالطّرح. يجب على المدّعي أن يثبت مصدر الحق الذّاتي أي أن يقيم الدّليل على وجود الواقعة القانونية الّذي تولّدت عنه الحق. فالمدّعي في النّزاع هو المدّعي في الإثبات لكن يحدث أن تتغيّر الأدوار عند تطبيق القاعدة.

 ب‌) تطبيق القاعدة:

إذا أثبت المدّعي وجود الإلتزام كانت البينة على من يدّعي إنقضاءه أو عدم لزومه له (أي على الخصوم أي المدّعى عليهم) الّذين يصبحون بدورهم مدّعين في الإثبات إن أراد دفع ما أثبته القائم بالدّعوى.ويقترن عبء الإثبات بما يسمّى "بخطر الإثبات"  ويعني هذا الإقتران إرتباط مآل النّزاع بتحمّل عبء الإثبات، ويتّجه تدقيق هذه المسألة:     الصّورة الأولى: بدءا، يتحمّل المدّعي عبء الإثبات (عند عجزه عن تقديم حجّة لما يدّعيه، تصير دعواه مجرّدة) عندها لا يطالب المدّعى عليه بإثبات أي أمر (الأصل براءة الذّمة) بل يمكنه الإكتفاء بإنتظار حصول إثبات الدّعوى المقامة ضدّه.

 عند الحكم بعدم سماع الدّعوى، يتحمّل المدّعي خطر الإثبات طالما لم يفلح في إثبات ما يدّعيه.    الصورة الثانية: إذا أثبت المدّعي وجود الإلتزام يتحوّل عبء الإثبات وتبعا له خطره إلى المدّعي عليه الّذي عليه أن يثبت إنقضاء الإلتزام أو عدم لزومه له. فإذا فعل فعلى المحكمة أن ترجّح بين أحد الموقفين وإذا لم يفعل فقد حظوظه وجاز الحكم ضدّه.لكنّ المشرّع يتدخّل لتغيير قواعد توزيع عبء الإثبات بما يسمّى بالقرائن القانونية.

 الفقرة الثانية: الإستثناء: القرائن القانونية:حسب الفصل 479 من م.إ.ع القرينة هي "ما يستدلّ به القانون أو الحاكم على أشياء مجهولة" وإنطلاقا من هذا التعريف، نستنتج أنّ:    المشرّع إعتبر القرينة إستدلالا أي إستنتاجا هدفه توضيح أمر مجهول فهي "النّتائج التي يستخلصها القانون أو القاضي من واقعة معلومة لمعرفة واقعة مجهولة" (القانون الفرنسي)، كما تعتبر من التقنيات التشريعية القديمة.ففي قرينة النّسب مثلا، ينسب المشرّع نسب المولود في نطاق الزّوجية إلى الزّوج فهو يستنتج نتيجة (إلحاق النّسب بالزّوج وإعتباره أبا) من واقعة معلومة (ميلاد في إطار الزّوجية) لمعرفة واقعة مجهولة (النّسب الحقيقي البيولوجي).    التّنصيص على أنّ الإستدلال يصدر إمّا عن القانون أو الحاكم وبالتالي التفرقة بين القرائن القانونية والقرائن القضائية:

       القرينة القانونية: يقوم المشرّع بالإستنتاج ليعفي صاحب الحقّ من عبء الإثبات وبالتالي فهذه القرائن ليست وسائل إثبات بل إستثناء لمبدإ تحمّل عبء الإثبات من المدّعي. وقد نصّ الفصل 480 من م.إ.ع على أنّ قرينة القانون هي ما أناطه القانون من الحكم بأمور أو أحوال معيّنة وتنقسم القرائن القانونية إلى قرائن قانونية قاطعة  والقرائن القانونية غير القاطعة القرائن القضائية: يعهد للقاضي بإعتماد الإستدلال وإسـتنتاج القرينة فهيبالتالي قرائن لم يحصرها القانون وهو ما يدعو على تسميتها بالقرائن الواقعية وقد نصّ الفصل 486 من م.إ.ع على أنّ "القرائن التي لم يحصرها القانون موكولة إلى إجتهاد المجلس عليه أن لا يعتمدها إلاّ إذا كانت قوية منضبطة متعدّدة متضافرة".

 أ‌)       القرائن القانونية القاطعة هي قرائن لا تقبل إثبات عكس ما تردّ به حيث يعفي المستفيد منها بصفة مطلقة من إثبات موضوعها ولم يحدّد المشرّع التونسي معيارا صريحا للتّفرقة بين القرينة القاطعة والقرينة البسيطة التي تقبل إثبات العكس.

 

وفي غياب معيار واضح تبقى التفرقة خاضعة في القانون التونسي إلى الإعتداد بكلّ صورة من صور القرائن القانونية. ولعلّ أبرز قرينة قانونية قاطعة هي قرينة إتصال القضاء أو قوّة الأمر المقضي به .

لكن وجب التفريق بين قوّة الأمر المقضي به  التي تعني صدور حكم لا رجوع فيه أي حصل به إتصال القضاء  التي تعني القوّة الملزمة للحكم كسند قضائي وهي حجية نسبية إذ لا يتعدّى أثر الحكم أطرافه وورثتهم ومن إنجرّ لهم حقّ من الأطراف.

وتقوم قرينة إتّصال القضاء وقوّة الأمر المقضي بتوفّر 3 شروط:      

  أن يكون موضوع الطّلب واحدا،    أن بكون سبب الدّعوى واحدا و  أن تكون الدّعوى بين نفس الخصوم.

 وقد جاء في قرار تعقيبي أنّ "حجّية المحكوم فيه قرينة قانونية لا تقبل الدّليل المعاكس ومؤدّاها أنّ الحكم صدر صحيحا من ناحية الشّكل وعلى حقّ من ناحية الموضوع، والغرض من هذا المبدأ القانوني وضع حدّ للنّزاع حتّى لا يتكرّر ولا تتناقض الأحكام في الخصومة الواحدة".

 مثال: قام شخص ضدّ آخر بدعوى فقضت المحكمة بعدم سماع الدّعوى ولم يقم المدّعي بالطّعن في هذا الحكم في الآجال فلا يمكنه مبدئيا أن يرفع قضية لنفس السّبب وفي نفس الموضوع ضدّ ذلك الخصم إذ أنّ الحكم الإبتدائي القاضي بعدم سماع الدّعوى أحرز على قوّة الأمر المقضي وإنبنى على قرينة قانونية قاطعة (قرينة صحة).

 ب‌)القرائن القانونية غير القاطعة (أو البسيطة):   هي قرائن تقبل إثبات عكس ما تورده حيث يعفي القانون بمقتضاها المدّعي من تحمّل عبء الإثبات.مثال: "الأصل في كلّ إنسان الإستقامة وسلامة النّية حتّى يثبت خلاف ذلك" وهـو ما يعفيالمدّعي من إثبات حسن نيّته، وهي قرينة بسيطة يجوز للمدّعى عليه دحضها بإثبات سوء النّية لدى المدّعي.

 والقرينة القانونية البسيطة لا تعفي من الإثبات بقدر ما تقوم بنقل عبء الإثبات من كاهل مدّعي الأمر المراد إثباته إلى كاهل المدّعي عليه. ولكن يرى بعض الشّراح أنّ المدّعي ليس معفى تماما من الإثبات إذ عليه أن يثبت على الأقلّ شروط قيام القرينة لصالحه ففي قرينة النّسب مثلا ينصّ المشرّع على أنّ "النّسب يثبت بالفراش أو بإقرار الأب أو بشهادة شاهدين من أهل الثّقة فأكثر".إذا حصرنا القرينة في وجود "الفراش" أي الزّواج لرأينا أنّها تعفي من إثبات نسب المولود الجديد داخل إطار الزّواج وعليه فلا يجبر الإبن على إثبات نسبه ولا الأب على الإقرار بذلك، فقرينة الفراش تعفي من إثبات النّسب. لكن المستفيد من القرينة مطالب بإثبات شروط قيامها أي مطالب بإثبات الفراش أي بإثبات العلاقة الزوجية. فإذا حصل ذلك إستفاد من القرينة ومن موضوعها. وهي قرينة بسيطة لأنّ المشرّع أجاز إثبات عكسها أي نفي النّسب. 

عن الكاتب

الذخيرة القانونية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الذخيرة القانونية