الذخيرة القانونية

موقع يتعلق بالقانون التونسي

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

رحيل محمد كمال قرداح، أحد مؤسسي فقه القضاء الإداري التونسي


محمد كمال قرداح

توفي يوم السبت 30 اكتوبر 2021 القاضي  محمد كمال قرداح عن سن 89 سنة. ويعتبر الفقيد احد الآباء المؤسسين للقضاء الاداري التونسي بعد الاستقلال.                                     وبعد مزاولة تعليمه بالصادقية تحصل الفقيد على شهادة الباكالوريا سنة 1950 ليتخرج بعدها من المدرسة العليا للحقوق بتونس ويبدأ عمله بالقضاء.
وفي بيان نعي صادر عن جمعية القضاة التونسيين أتى ما يلي:
"... ويذكر أن السيد محمد كمال قرداح (رئيس دائرة تعقيبية شرفي بالمحكمة الادارية) يعد من قامات القضاء الإداري ومن مؤسسي فقه القضاء الإداري التونسي وقد كان مثالا للقاضي المستقل والنزيه والشريف وقد تمت احالته تعسفيا على التقاعد الوجوبي بتاريخ 21 فيفري 1991 بسبب مواقفه المبدئية ودفاعه عن استقلاليته وتمسكه بمبادئ استقلال القضاء".

ولأنه عايش مختلف الردهات التي عرفها القضاء التونسي الذي عمل به قاضيا منذ 1956 قبل أن يختص في القضاء الإداري منذ التحاقه بالمحكمة الإدارية عند تأسيسها سنة 1974 فقد عاين مختلف السبل التي كانت السلطة السياسية في عهدي بورقيبة وبن علي تتوخاها لتوظيف القضاء للتسلط والقمع وتمتيع "مريديها" بما لا حق لهم فيه ولأنه استبسل في الدفاع عن الحق والعدل وحرمة القضاء وهيبته فقد أحيل على التقاعد الوجوبي وهو لم يدرك الستين بعد.
ولأنه يعلم بأن التاريخ سيرورة تؤدي إلى صيرورة، أراد التذكير بما آلت إليه الدولة حين تفشى فيها الفساد والخراب والظلم والبطش والطغيان زمن ولاية الصادق باي للبلاد التونسية حين "صَارَ الخَصِيّ إمَامَ الآبِقِينَ بِهَا ...
فالحُرّ مُسْتَعْبَدٌ وَالعَبْدُ مَعْبُودُ" على قول أبو الطيب المتنبي في مصر كافور الاخشيدي وأصدر كتابا منذ ثلاث سنوات عن دار تونس للنشر بعنوان "مصطفى بن اسماعيل رسبتين باردو"  اذ أن في سرد سيرة وزير الصادق الباي الأكبر تذكير بالأسباب التي سمحت لفرنسا بالنيل من تونس واستعمارها.

وفي هذا الصدد كتب د. الحبيب الدريد مقال بجريدة "الليدرز العربية" بتاريخ 7 اكتوبر 2017 أتى فيه ما يلي:
" إنّ المتأمّل في هذه السّيرة يقف على ما أصاب الدّولة التّونسيّة عصرئذ من ضعف ووهن وما تردّت في أحوال البلاد السّياسيّة والاقتصاديّة والفكريّة من تدهور وانحطاط، فقد أُبعدت نُخب التّنوير والإصلاح وقُبر دستور 1861 وأُطيح بالأكفاء من رجال الدّولة أمثال خير الدّين، وصعدت فئة ممّن عُرفوا بالنّقص في التّكوين والضّعف في الإرادة والخمول وعدم الاكتراث بشؤون البلاد لا همّ لهم إلّا الإثراء الفاحش وجمع الأموال فتفشّت في أوساط «الطّبقة السّياسيّة» سلوكات الارتشاء والفساد والخيانة والعمالة للأجنبيّ وائتمر الحكّام بأوامر قناصل الدّول الأوروبيّة حتّى وقعت البلاد فريسة للأطماع الأجنبيّة» وما أشبه البارحة باليوم!.

إن هذا ما أراد الإشارة إليه المرحوم بإذن الله محمد كمال قرداح ولأنه قاض ورع ومؤمن بالله وباليوم الآخر ومواطن غيور مدرك أي ما إدراك بأن "العدل أساس العمران" فقد عمل على أن يكون قوله تعالى "وإن حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل" واقعا ملموسا في تونس كما نادى بذلك الفقيد القاضي مختار اليحياوي في رسالته الشهيرة الى الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي فكان مآله الاضطهاد وفي هذا دليل قاطع على كون علات القضاء في تونس استفحلت منذ عهد "صانع التغيبر" بعدما أسس لها الحبيب بورقيبة بالمحاكمات الاستثنائية السياسية واستعماله "سلطة المحاكم" لتأديب خصومه وتشريدهم والقضاء عليهم وحتى اعدامهم.

وآخر أثر للأستاذ محمد كمال قرداح رحمه الله وطيب ثراه كتاب بالفرنسية على وشك الصدور حول فترة حكم أحمد باي الثاني ومكائد سراياه وعنوانه:
Règlement de compte au sérail beylical (Dar Tunis Édition)

ندعوا الله العلي القدير أن يشمل الفقيد بالمغفرة والرضوان ويسكنه فسيح الجنان وإنا لله وإنا إليه راجعون

عن الكاتب

الذخيرة القانونية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الذخيرة القانونية