الذخيرة القانونية الذخيرة القانونية
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

مفهوم قابلية الإبطال في مجلة الالتزامات والعقود طبق الفصل 43 وعيوب الرضا



تُعد قابلية الإبطال أو ما يعرف بـالبطلان النسبي من أهم ركائز القانون المدني، وخاصة في مجال نظرية العقد وعيوب الرضا. ويهدف نظام قابلية الإبطال إلى حماية المتعاقد الذي لم تكن إرادته حرة أو سليمة عند إبرام العقد.

ويجد هذا النظام أساسه القانوني في الفصل 43 من مجلة الالتزامات والعقود، الذي يتعلق بالرضا الصادر عن غلط أو تغرير أو إكراه.

 سنتناول بالتفصيل مفهوم قابلية الإبطال، والفرق بينها وبين الفسخ والبطلان المطلق، ثم نوضح عيوب الرضا وشروط دعوى الإبطال وآثار الحكم به، مع تقديم مثال تطبيقي يساعد على فهم الموضوع.

أولاً: ما المقصود بقابلية الإبطال؟

قابلية الإبطال هي الجزاء القانوني الذي يترتب على وجود خلل في أحد عناصر العقد، وخاصة الرضا، عندما يكون هذا الخلل مقرراً لحماية مصلحة خاصة لأحد المتعاقدين.

ويطلق عليها أيضاً:

  • البطلان النسبي.
  • الإبطال.
  • قابلية العقد للإبطال.

ويكون العقد في هذه الحالة قد نشأ ظاهرياً بصورة صحيحة، لكنه يكون مهدداً بالإبطال لمصلحة الطرف الذي شاب رضاه عيب من العيوب التي يقررها القانون.

هل الفصل 43 يتحدث عن الفسخ أم الإبطال؟

يستعمل الفصل 43 من مجلة الالتزامات والعقود لفظ "يقبل الابطال" بالنسبة للرضا الصادر عن غلط أو تغرير أو إكراه، إلا أن المقصود من الناحية القانونية هو الإبطال أو البطلان النسبي.

الفرق بين الفسخ والإبطال

الفسخ يكون جزاءً لعدم تنفيذ التزام ناشئ عن عقد صحيح.

أما الإبطال فيتعلق بخلل كان موجوداً عند تكوين العقد، مثل وجود عيب في رضا أحد المتعاقدين.

الفسخ يرتبط غالباً بمرحلة تنفيذ العقد، بينما الإبطال يرتبط بمرحلة تكوين العقد.

ثانياً: لماذا يسمى البطلان نسبياً؟

يسمى هذا النوع من البطلان البطلان النسبي لأنه لا يهدف أساساً إلى حماية النظام العام، وإنما إلى حماية مصلحة خاصة لأحد المتعاقدين.

فإذا تعاقد شخص تحت تأثير غلط جوهري أو تغرير أو إكراه، فإن القانون يمنحه حماية خاصة تمكنه من طلب إبطال العقد.

أهم خصائص البطلان النسبي

  1. أنه يهدف إلى حماية مصلحة خاصة.
  2. أن حق طلب الإبطال يعود أساساً إلى الشخص الذي قرر القانون حمايته.
  3. إمكانية تصحيح العقد عن طريق الإمضاء  في الحالات التي يسمح بها القانون.
  4. إمكانية زوال الحق في الإبطال بمرور المدة القانونية.

ثالثاً: عيوب الرضا طبقاً للفصل 43

تتمثل أهم عيوب الرضا الواردة في الفصل 43 في:

  1. الغلط
  2. التغرير
  3. الإكراه

وهذه العيوب يمكن أن تؤثر في حرية الإرادة أو سلامة الاختيار عند إبرام العقد.

1. الغلط في القانون المدني

الغلط هو تصور غير مطابق للحقيقة يجعل الشخص يقدم على التعاقد بناءً على واقع يعتقد أنه صحيح بينما هو مخالف للحقيقة.

ويعتبر الغلط من أهم عيوب الرضا، لكن ليس كل غلط يؤدي بالضرورة إلى إبطال العقد.

متى يكون الغلط سبباً للإبطال؟

يجب أن يكون الغلط مؤثراً في رضا المتعاقد، أي أن يكون من النوع الذي لولاه لما أقدم الشخص على إبرام العقد.

ويشار إلى ذلك بالغلط الحاسم أو الجوهري.

كما ينبغي أن يكون الغلط قابلاً للاعتبار قانوناً، وألا يكون مجرد نتيجة لإهمال جسيم من جانب المتعاقد بحسب ظروف الحالة.

مثال على الغلط في صفة جوهرية

إذا اشترى شخص شيئاً باعتقاد أنه مصنوع من مادة ثمينة، ثم تبين أن حقيقته مختلفة بصورة جوهرية، فقد نكون أمام غلط في صفة جوهرية للمبيع.

ويتم تحديد أثر الغلط وفق ظروف كل حالة ومدى تأثيره في رضا المتعاقد.

2. التغرير أو التدليس

التغرير، ويشار إليه أحياناً بالتدليس، هو استعمال وسائل أو حيل من شأنها دفع شخص إلى التعاقد بناءً على تصور غير صحيح.

وبذلك يمكن اعتبار التغرير صورة من صور الغلط المستثار، لأن الغلط هنا لم ينشأ بصورة عفوية وإنما كان نتيجة تدخل الطرف الآخر.

العلاقة بين التغرير والغلط

يمكن تبسيط العلاقة كما يلي:

  • الغلط: تصور غير صحيح للواقع.
  • التغرير: غلط تم إحداثه أو استثارته بواسطة حيل أو وسائل تدليسية.

ولهذا فإن التغرير قد يكون سبباً لإبطال العقد، فضلاً عن إمكانية ترتيب المسؤولية والتعويض عند توافر شروطه.

3. الإكراه

الإكراه هو الضغط الذي يمارس على إرادة الشخص لحمله على إبرام عقد لم يكن ليبرمه في الظروف العادية.

وقد يكون الإكراه مادياً أو معنوياً، بحسب طبيعة الضغط الواقع على المتعاقد.

ويقوم الإكراه على عنصر أساسي يتمثل في التأثير في حرية الإرادة وإثارة الرهبة لدى المتعاقد.

معيار تقدير الإكراه

يتم تقدير الإكراه بالنظر إلى ظروف الشخص المعني والظروف المحيطة بالتعاقد.

ومن العناصر التي يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار طبيعة الشخص وسنه وحالته والظروف التي وقع فيها التعاقد.

رابعاً: من يملك حق طلب إبطال العقد؟

من أهم خصائص البطلان النسبي أن حق طلب الإبطال لا يكون متاحاً بالضرورة لكل شخص.

فالأصل أن يستفيد من هذا الحق الشخص الذي شرع القانون الحماية لمصلحته.

فإذا كان العقد قابلاً للإبطال بسبب عيب شاب رضا أحد المتعاقدين، فإن هذا المتعاقد هو الذي يمكنه التمسك بالحماية التي قررها القانون.

خامساً: إمضاء العقد القابل للإبطال

العقد القابل للإبطال ليس بالضرورة عقداً سينتهي حتماً إلى الإبطال. فيمكن في بعض الحالات تصحيح العقد عن طريق الإمضاء أو التأكيد.

ويقصد بالإمضاء أن يقوم صاحب الحق في الإبطال، بعد زوال السبب الذي كان يبرر الإبطال، بالتخلي عن حقه في التمسك به.

وبذلك يستقر العقد بصورة نهائية، ولا يعود لصاحب الحق التمسك بالعيب الذي سبق له تأكيد العقد رغم علمه به واستيفاء شروط التأكيد القانونية.

أهمية الإمضاء

تكمن أهمية الإمضاء في تحقيق استقرار المعاملات القانونية، إذ يسمح ببقاء العقد وعدم إهداره عندما يختار الطرف الذي تقررت حمايته الاستمرار فيه.

سادساً: مدة دعوى الإبطال

تخضع دعوى الإبطال للمدة القانونية التي يحددها المشرع، ولذلك يجب دائماً الرجوع إلى النص القانوني النافذ عند تحديد الأجل وبداية احتسابه.

وبحسب القاعدة المعتمدة في هذا الدرس، تسقط دعوى الإبطال بمرور:

  • سنة واحدة من تاريخ زوال العيب.
  • وفي جميع الحالات بمرور 15 سنة من تاريخ إبرام العقد.

ويجب التمييز بين بداية احتساب المدة بحسب نوع العيب والظروف التي تحيط به، مع ضرورة الرجوع إلى النص القانوني النافذ والاجتهاد القضائي عند تطبيق القاعدة على حالة عملية.

سابعاً: آثار الحكم بإبطال العقد

عندما تحكم المحكمة بإبطال العقد، فإن الأثر الأساسي يتمثل في إزالة آثار العقد وإعادة المتعاقدين، من حيث الأصل، إلى الوضع الذي كانا عليه قبل التعاقد.

ويعرف ذلك بـالأثر الرجعي للإبطال.

ما معنى الأثر الرجعي؟

يعني أن العقد يعتبر، من حيث آثاره القانونية، كأنه لم يكن بين الطرفين، مع مراعاة القواعد القانونية المتعلقة بالرد والاسترداد والحقوق التي قد تكون نشأت للغير.

الرد والاسترداد

إذا كان أحد الطرفين قد دفع مبلغاً مالياً، بينما قام الطرف الآخر بتسليم المبيع، فإن إبطال العقد يؤدي من حيث الأصل إلى:

  • رد المبيع إلى صاحبه.
  • رد الثمن إلى من دفعه.

وبذلك تتم محاولة إعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرام العقد.

ثامناً: مثال تطبيقي على الغلط في صفة جوهرية

لنفترض أن شخصاً اشترى طاقم أواني من تاجر أثريات، وكان يعتقد، بناءً على ظروف التعاقد ومظهر الأواني، أنها مصنوعة من الذهب الخالص.

وقد دفع المشتري ثمناً مرتفعاً بسبب اعتقاده أن الأواني ذهبية.

بعد ذلك عرض المشتري الأواني على خبير، فاكتشف أنها ليست من الذهب الخالص وإنما من الفضة المطلية.

التكييف القانوني

أولاً: هل وقع المشتري في غلط؟

نعم، إذا ثبت أنه كان يعتقد أن الأواني مصنوعة من الذهب بينما الحقيقة مختلفة.

ثانياً: هل الغلط جوهري؟

إذا ثبت أن صفة المادة كانت السبب الأساسي الذي دفع المشتري إلى إبرام العقد، فقد يكون الغلط مؤثراً في الرضا.

ثالثاً: ما أثر ذلك؟

إذا توافرت شروط الغلط الموجب للإبطال، يمكن أن يكون العقد قابلاً للإبطال وفق القواعد القانونية المنطبقة.

ماذا يحدث بعد الحكم بالإبطال؟

إذا قضت المحكمة بالإبطال، فإنه تترتب آثار الإبطال، ومن أهمها إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، وفق القواعد المتعلقة بالرد والاسترداد.

تاسعاً: ماذا لو كان البائع قد تعمد خداع المشتري؟

تتغير الصورة القانونية إذا ثبت أن التاجر لم يكن مجرد بائع لمعلومة خاطئة، وإنما استعمل وسائل احتيالية لإيهام المشتري بأن الأواني مصنوعة من الذهب.

في هذه الحالة يمكن أن نكون أمام تغرير.

والتغرير يكتسي أهمية خاصة لأنه لا يتعلق بمجرد خطأ في تصور الواقع، وإنما بقيام الطرف الآخر بدور في إحداث هذا التصور الخاطئ.

وقد تترتب، بحسب توافر شروط المسؤولية والضرر، آثار أخرى مثل المطالبة بالتعويض، إلى جانب طلب الإبطال.

عاشراً: الاستغلال كعيب مستنتج في الرضا

إلى جانب العيوب التقليدية للرضا، تناول الفقه والقضاء فكرة الاستغلال باعتبارها وسيلة لحماية المتعاقد الذي تعرض لاستغلال ضعف أو اضطرار أدى إلى اختلال واضح في التوازن العقدي.

ويقوم الاستغلال، بصورة عامة، على استفادة أحد المتعاقدين من ظروف أو ضعف المتعاقد الآخر لتحقيق منفعة غير متوازنة.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في دراسة التوازن العقدي وحماية الإرادة في العلاقات التعاقدية.

ويجب عند تناول الاستغلال التمييز بين ما يقرره النص التشريعي صراحة وما استقر عليه الفقه والقضاء، وعدم اعتبار كل حالة من حالات عدم التوازن سبباً آلياً لإبطال العقد.

الفرق بين الغلط والتغرير والإكراه

العيب مضمونه أثره على الإرادة
الغلط تصور غير مطابق للحقيقة يفسد سلامة الرضا
التغرير إحداث الغلط بواسطة حيل أو وسائل تدليسية يؤثر في إرادة المتعاقد
الإكراه ضغط مادي أو معنوي يحمل الشخص على التعاقد ينتقص من حرية الإرادة

خلاصة قابلية الإبطال طبق الفصل 43.

  • قابلية الإبطال تعني إمكانية إبطال العقد لمصلحة من قرر القانون حمايته.
  • يختلف البطلان النسبي عن البطلان المطلق من حيث الغاية ومن يملك التمسك به.
  • الفصل 43 من مجلة الالتزامات والعقود يرتبط بعيوب الرضا.
  • من أهم عيوب الرضا: الغلط والتغرير والإكراه.
  • الغلط لا يؤدي إلى الإبطال إلا إذا توافرت شروطه القانونية وكان مؤثراً في الرضا.
  • التغرير يقوم على إحداث الغلط أو التأثير في إرادة المتعاقد بواسطة وسائل تدليسية.
  • الإكراه يقوم على الضغط الذي يؤثر في حرية المتعاقد.
  • يمكن في الحالات التي يجيزها القانون تصحيح العقد القابل للإبطال عن طريق الإمضاء.
  • يترتب على الحكم بالإبطال، من حيث الأصل، إعادة المتعاقدين إلى الحالة السابقة على التعاقد.
  • يجب عند دراسة آجال دعوى الإبطال الرجوع إلى النص القانوني النافذ وتحديد بداية احتساب الأجل بحسب نوع العيب.
  • يكتسي موضوع الاستغلال أهمية في دراسة حماية الإرادة والتوازن العقدي.

إذن المقصود بقابلية الإبطال:

 هي إمكانية إنهاء آثار عقد شابه عيب قانوني، خاصة في رضا أحد المتعاقدين، وذلك لحماية المصلحة الخاصة للطرف الذي قرر القانون حمايته.

أما الفرق بين البطلان النسبي والبطلان المطلق:

البطلان النسبي يهدف أساساً إلى حماية مصلحة خاصة، بينما يرتبط البطلان المطلق بمخالفة قواعد قانونية تتصل بالنظام العام.

تعرف عيوب الرضا:

من أهم عيوب الرضا: الغلط والتغرير والإكراه، وهي عيوب يمكن أن تؤثر في صحة الإرادة عند إبرام العقد وفق الشروط التي يحددها القانون.

الفرق بين الفسخ والإبطال:

الفسخ يرتبط عادة بعدم تنفيذ الالتزامات الناشئة عن عقد صحيح، أما الإبطال فيرتبط بخلل موجود عند تكوين العقد.

 يمكن تصحيح العقد القابل للإبطال:

يمكن في الحالات التي يسمح بها القانون تصحيح العقد عن طريق الإمضاء أو التأكيد من صاحب الحق في الإبطال.

أثر الحكم بإبطال العقد:

يترتب على الإبطال، من حيث الأصل، إزالة آثار العقد وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وفق قواعد الرد والاسترداد.

عن الكاتب

الذخيرة القانونية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الذخيرة القانونية