تتمتع القوة الإثباتية للمحرر الرسمي أو الحجة الرسمية بأعلى درجات الحجية القانونية مقارنة بالمحررات العرفية أو الخطية، حيث يُفترض فيها الصحة والصدق بذاتها دون الحاجة لإثبات صحة الخطوط أو التواقيع.
وتتوزع هذه القوة الإثباتية في القانون المدني التونسي على غرار القوانين المقارنة إلى صنفين وفقاً لطبيعة البيانات الواردة في المحرر:
1. الحجية المطلقة للبيانات المباشرة (الطعن بالتزوير):
تتمتع البيانات التي ضمنها المأمور العمومي بنفسه أو وقعت أمامه وتحت معاينته المباشرة وفي حدود اختصاصه بحجية مطلقة وتامة تجاه الكافة سواء أطراف الكتب أو الغير، من أمثلة هاته البيانات: تاريخ المحرر ومكانه، حضور الأطراف لديه ومعاينة هوياتهم، قبض الثمن بمجلس العقد أو الإمضاء بحضوره.
الأثر القانوني: لا يجوز إثبات عكس هذه البيانات أو دحضها إلا بسلوك طريق الطعن بالتزوير (دعوى الزور).
2. الحجية النسبية لتصريحات وإقرارات الأطراف:
تتمتع البيانات التي ينقلها المأمور العمومي عن ألسنة الأطراف دون أن يتحقق من صحة وقوعها بنفسه بحجية نسبية بين المتعاقدين وخلفائهم، ومن أمثلة هاته البيانات: إقرار أحد المتعاقدين بأنه قبض الثمن في تاريخ سابق لإبرام العقد والحال أنه لم يقبضه، أو إقرار الأطراف ببيانات معينة خارجة عن معاينة عدل الإشهاد.
الأثر القانوني: يجوز إثبات عكس هذه التصريحات بتقديم الدليل العكسي وفق القواعد العامة للإثبات (مثل تقديم شهادة عكسية)، دون الحاجة للطعن بالتزوير.
3. ثبوت التاريخ والصدور تجاه الكافة:
▪︎ ثبوت التاريخ: تاريخ المحرر الرسمي يعد ثابتاً بذاته وقاطعاً في مواجهة المتعاقدين والغير فور صدوره، ولا يتطلب إجراءات إضافية كالتسجيل لمنحه الحجية الزمنية.
▪︎ نسبة السند لصاحبه: يُفترض صحة نسبة المحرر إلى المأمور الصادر بإسمه وإلى الأطراف الموقّعين عليه تلقائياً، وينتقل عبء الإثبات على من يدعي عكس ذلك.
4. أثر اختلال الشروط الرسمية: التحول إلى محرر عرفي أو خطي:
▪︎ إذا شاب المحرر الرسمي عيب شكلي (مثل بطلان الاختصاص المكاني أو النوعي لمن باشره كأن يتلقاه عدل الإشهاد خارج نطاق إختصاصه الترابي أو ممن ليست له صفة المأمور العمومي كأن يتلقى الإشهاد كاتبه أو غيره ، أو عدم مراعاة الأوضاع المقررة قانونا فإن المحرر يفقد صفة الرسمية ويتحول إلى محرر عرفي أو خطي ويظل له القوة الإثباتية للأوراق العرفية الخطية بشرط أن تكون مستوفية الأركان وحاملة لتواقيع الأطراف بدفتر العدل.

إرسال تعليق