الذخيرة القانونية

موقع يتعلق بالقانون التونسي

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

الغلط عيب من عيوب الرضا في القانون و فقه القضاء التونسي بقلم محمد علي التقرتي منقول

الغلط عيب من عيوب الرضا في القانون و فقه القضاء التونسي
بقلم محمد علي التقرتي منقول
الغلط لغة هو كل ما يقع غير الصواب. اما الخطأ فهو الوقوع في غير الصواب  بدون تعمد.
 اعتبر القانون المدني التونسي الغلط عيبا من عيوب الرضا اذ اقتضى الفصل 43 من المجلة المدنية التونسية ان الغلط سبب من اسباب ابطال العقد.
الفصل 43 : « الرضاء الصادر عن غلط أو عن تغرير أو عن إكراه يقبل الإبطال ».

تعرضت المجلة التونسية في عديد من فصولها للغلط كعيب من عيوب الرضا وهو عيب قد ينتج عنه ابطال العقد او لا ينتج بحسب طبيعة الغلط و اهميته.
فالغلط في ذات أحد المتعاقدين أو في صفته لا يكون موجبا للفسخ إلا إذا كانت ذات المتعاقد معه أو صفته من الأسباب الموجبة للرضى بالعقد. ( الفصل 46  من المجلة المدنية ).
وعلى العكس من ذلك فان الغلط في نفس الشيء يكون موجبا للفسخ لغلط في ذات المعقود عليه أو في نوعه أو في وصفه الموجب للتعاقد. (الفصل 45 من المجلة المدنية).
الا ان مجرد الغلط في الحساب لا يترتب عليه فسخ العقد وإنما يصلح الغلط حسبما جاء في الفصل 47 من المجلة المدنية.
اما اذا اتخذ الطرفان  او احدهما واسطة لإبرام العقد و جاء الغلط من الواسطة فان احكام الفصلين 45 و 46 المذكورين اعلاه ينطبقان كما لو تعلق الامر بغلط نشأ عن المتعاقدين شخصيا.
الفصل 49 من المجلة المدنية:  « إذا وقع الغلط من الواسطة التي اتخذها أحد الطرفين فله القيام بفسخ العقـد في الصور المقررة بالفصـلين 45 و46 أعلاه وهذا لا ينافي إجراء حكم القواعد العامة المتعلقة بالتقصير وحكم الفصـل 457 فيما يتعلق بالتلغراف خاصة. »
تعرضت المجلة المدنية التونسية الى آجال القيام بطلب فسخ العقود التي شاب الرضا فيها عيب الغلط  فجاء في الفصل 330 من المجلة المدنية :  » يجوز القيام بالفسخ في الصور المبينة بالفصول 8 و43 و58 و61 من هذا القانون ويسقط القيام بذلك بمضي عام إلا إذا صرح القانون بمدة أخرى وسقوط الدعوى بمرور المدة لا يجري حكمه إلا في حق من انعقد بينهم الالتزام ».
وان المدة المذكورة بالفصل 330  لا تحسب في صورة الغلط إلا من وقت الاطلاع عليه وفقا للفصل 331 من المجلة المدنية. الفصل331 :  » المدة المذكورة لا تحسب في صورة الإكراه إلا من يوم زواله وفي صورة الغلط      أو التغرير إلا من وقت الاطلاع عليه وبالنسبة لعقود القاصرين إلا من يوم رشدهم وفيما يتعلّق بالمحجور عليهم  وعديمي الأهلية إلا من يوم رفع الحجر عنهم أو من يوم موتهم. أما فيما يخص ورثة المحجور عليه الذي مات وهو تحت قيد الحجر والمغبون الرشيد فمن يوم حوز الشيء المتعاقد عليه. وعديمي الأهلية إلا من يوم رفع الحجر عنهم أو من يوم موتهم. أما فيما يخص ورثة المحجور عليه الذي مات وهو تحت قيد الحجر والمغبون الرشيد فمن يوم حوز الشيء المتعاقد عليه. »
الا ان الفصل 330 المشار اليه اعلاه لم يتعرض للفصل 46 من المجلة المدنية و لا للفصل 45 من نفس المجلة  المتعلقين  بالغلط في ذات احد المتعاقدين  او في صفته و بالغلط في نفس الشيء مما قد يوحي ان الفصل 46 من المجلة المدنية و الفصل 45  من نفس المجلة لا تشملهما مقتضيات الفصل 330 من نفس المجلة و ان القيام بطلب فسخ العقود التي شاب فيها الرضا عيب الغلط لا يخضع للمدة القصيرة الواردة في الفصل 330 اذا كان الامر متعلقا بغلط في نفس الشيء او في ذات المتعاقد و صفته  بل يبقى خاضعا للقواعد العامة في سقوط الدعوى أي بمدة خمسة عشر سنة.
والرأي عندنا ان الفصل 43 من المجلة المدنية رتب ابطال العقد بصفة عامة   و في جميع الصور التي يحدث فيها الغلط ولو انه كان على المشرع رفعا لكل التباس ان يذكر الفصول 45 و 46 من المجلة المدنية باعتبار الفصل 330 جاء استثناء للقواعد العامة المتعلقة بسقوط الدعاوى.
تعرض المشرع التونسي لتقدير الغلط من طرف القاضي فاعتبر ان على هذا الاخير ان يراعي عند النظر في الدعوى ظروف الاحوال و سن القائم بالغلط   و حاله و كونه ذكرا او أنثى.
الفصل 48: « إذا وقع النظر في الغلط والجهل الواقع في الحقوق أو في المتعاقد عليه فعلى القاضي أن يراعي ظروف الأحوال وسن القائم بالغلط وحاله وكونه ذكرا أو أنثى. »
و من الملفت للانتباه اعتبار المشرع جنس المتعاقد ان كان ذكرا او انثى لتقدير الغلط وهو ما لا يمكن تفسيره الا بقلة خبرة المرأة التونسية بالأمور الاقتصادية والاجتماعية  في الماضي و بتاريخ تحرير المجلة المدنية بالنظر لقعودها في المنزل أما وقد تغيرت الاحوال الاجتماعية و الاقتصادية للمرأة فان مثل هذا التمييز اصبح فاقدا لكل أساس منطقي وواقعي.
اما بالنسبة لفقه القضاء فقد جاء في قرارات محكمة التعقيب  الغلط بمعنى الخطأ و تعلقت معظم القرارات بالتعرض للأخطاء المادية التي قد تعلق بنص الاحكام او القرارات.
وفي خصوص الغلط المعيب لرضاء المتعاقدين فقد طبقت المحكمة العليا الفصول القانونية التي تعرضنا اليها دون ان تكون لها في ذلك اضافة تذكر
من ذلك:
مدني عدد 2078 مؤرخ في 17/04/1980 – العقد المبنى على غلط او جهل المعاقد لما له من حق يكون قابلا للإبطال اذا تبين من ظروف الاحوال ان ذلك الغلط او الجهل هو السبب الاصلي في التعاقد.
مدني عدد 2234 مؤرخ في 16/02/1982 – الغلط في البيع المضبوط المساحة (سبع هكتارات) الواقع فيه التعويض بمساحة اقل (اربع هكتارات) فان السكوت عن الباقي و عن بيان اسباب ذلك النقص و الحكم بعدم سماع الدعوى فيما زاد عن الاربع هكتارات دون البحث وراء الباقي و تعليله يورث الحكم ضعف التعليل و ضعفه كفقده مما يوجب نقضه.
مدني عدد 11251 مؤرخ في 22/04/1985 – من الأركان الضرورية لتكوين العقد لا بد ان يكون موضوع العقد معلوما لدى المتعاقدين بصورة تنفي عنه كل جهالة سواء من حيث ذاته او من حيث صفاته الاساسية كما لا جدال في ان الغلط في موضوع العقد يعتبر من باب الغلط المانع الذي لا يفسد الرضا فحسب بل يعدمه اساسا.
كذلك تعرضت محكمة التعقيب الى الغلط الوارد في نص الصلح لتطبق في شانه مقتضيات الفصل 1467 و 1472 و 1473 من المجلة المدنية لتعتبره سببا من الاسباب التي تبيح العدول عن الصلح المبرم بين الطرفين.
مدني عدد 30715 مؤرخ في 22/09/1992 انّ المبادئ المستخرجة من الفصل 1467 و 1472 و 1473 تقتضي عدم إمكانية العدول عن الصلح المبرم بين الطرفين  إلاّ في حالات الإكراه و التدليس و الغلط كما يؤخذ من هذه النصوص القانونية أن الصلح الواقع في الدعوى ينهي النزاع و كذلك ينهي سير القضية .
                       

عن الكاتب

الذخيرة القانونية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الذخيرة القانونية